يسوعُ يَرجِعُ إلى الآبِ لِيُعِدَّ لنَا عندَ الآبِ مُقامًا - يوحنا ٢١: ٢٠-٢٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٢٠فالتفَتَ بُطرُس، فرأَى التِّلميذَ الَّذي أَحبَّهُ يسوعُ يَتبعهُما، ذٰاكَ الَّذي مالَ على صَدرِ يسوعَ في أَثناءِ العشاء وقالَ له: «يا ربّ، مَنِ الَّذي يُسلِمُكَ؟» ٢١فلَمَّا رَآهُ بُطرس قالَ لِيسوع: «يا ربّ، وهٰذا ما شأنُه؟» ٢٢قالَ لَه يسوع: «لو شِئتُ أَن يَبْقى إِلى أن آتي، فما لَكَ وذٰلك؟ أَمَّا أَنتَ فاتبَعْني». ٢٣فشاعَ بَينَ الإخوَةِ هٰذا القَول: «إِنَّ ذٰلِكَ التِّلميذَ لَن يَموت»، مَعَ أَنَّ يسوعَ لَم يَقُلْ له إِنَّه لَن يَموت، بل قالَ له: لو شِئتُ أَن يَبْقى إِلى أَن آتي، فما لكَ وذٰلك؟ ٢٤وهٰذا التِّلميذُ هو الَّذي يَشهَدُ بِهٰذِه الأُمور وهو الَّذي كَتَبَها، ونَحنُ نَعلَمُ أَنَّ شَهادَتَه صادِقَة. ٢٥وهُناكَ أُمورٌ أُخرى كثيرةٌ أَتى بِها يسوع، لو كُتِبَت واحِدًا واحِدًا، لَحَسِبتُ أَنَّ الدُّنْيا نَفْسَها لا تَسَعُ الأَسفارَ الَّتي تُدَوَّنُ فيها.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"هو وَحدَه صَخرَتي وخَلاصي، هو حِصْني فلا أَتَزعزَع" (مزمور ٦٢: ٣). ارحمنا، يا رب. الله وحده صخرتي وخلاصي وحصني، فلا أتزعزع. نعم، يا رب، معك، في حبك، في نورك، لا أتزعزع. لكن في واقع هذه الأرض، ومع قسوة الإنسان في هذه الأرض التي قدستها، الناس خائفون. نؤمن، يا رب. أنت الإله الصالح القدوس الذي لا يموت. أنت الإله القوي القدير. أرجع الأرض إلى نظامها، يا رب. قل كلمتك للأقوياء المستبدين، وبرحمتك وبقدرتك أعطنا السلام. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
٢٠ فالتفَتَ بُطرُس، فرأَى التِّلميذَ الَّذي أَحبَّهُ يسوعُ يَتبعهُما، ذٰاكَ الَّذي مالَ على صَدرِ يسوعَ في أَثناءِ العشاء وقالَ له: «يا ربّ، مَنِ الَّذي يُسلِمُكَ؟» ٢١فلَمَّا رَآهُ بُطرس قالَ لِيسوع: «يا ربّ، وهٰذا ما شأنُه؟» ٢٢قالَ لَه يسوع: «لو شِئتُ أَن يَبْقى إِلى أن آتي، فما لَكَ وذٰلك؟ أَمَّا أَنتَ فاتبَعْني». ٢٣فشاعَ بَينَ الإخوَةِ هٰذا القَول: «إِنَّ ذٰلِكَ التِّلميذَ لَن يَموت»، مَعَ أَنَّ يسوعَ لَم يَقُلْ له إِنَّه لَن يَموت، بل قالَ له: لو شِئتُ أَن يَبْقى إِلى أَن آتي، فما لكَ وذٰلك؟ ٢٤وهٰذا التِّلميذُ هو الَّذي يَشهَدُ بِهٰذِه الأُمور وهو الَّذي كَتَبَها، ونَحنُ نَعلَمُ أَنَّ شَهادَتَه صادِقَة. ٢٥وهُناكَ أُمورٌ أُخرى كثيرةٌ أَتى بِها يسوع، لو كُتِبَت واحِدًا واحِدًا، لَحَسِبتُ أَنَّ الدُّنْيا نَفْسَها لا تَسَعُ الأَسفارَ الَّتي تُدَوَّنُ فيها" (٢٠-٢٥).
آخر يوم قبل الصعود. وقبل العنصرة. يسوع يرجع إلى الآب. لِيُعِدَّ لنا عند الآب مقامًا. وسيرسل إلينا الروح القدس ليُدخِلنا في حياة الآب.
جاء يسوع مرة على الأرض وتمم فيها إرادة الآب. ونحن باقون أمام السر نتأمل في كلمات يسوع، في كل ما قاله لنا. إنه معنا، ونحن معه. الله منذ الأزل، به كان كل شيء. وهو والآب واحد. ونحن في الزمن، في حياتنا المحدودة. وقد بدَّلنا تبديلًا، وليس فقط غفر لنا. غفر لنا جميعًا. لكل واحد وللجميع قال: اتبعني. يسوع ابن الله الأزلي معنا. إنه في أزلية الآب، وفي الوقت نفسه في الزمن وفي حياتنا.
أين أنا على الأرض، مع كل ما فيها من خير وشر؟ أنا معه، مع ربي الذي أحبني وخلقني، وحبًّا لي صار إنسانًا مثلي، قريبًا مني. وأكثر من ذلك صار طعاما وشرابًا لي، لكل نفس جائعة وعطشة. الخبز والخمر حوَّلهما إلى جسده ودمه وصارا طعامًا وشرابًا لنا، ليكون هو فينا. يسوع المسيح فيَّ، أكثر من القول إنه قريب مني: أكثر من أنه حاضر على الأرض، هو حاضر فيَّ.
هذا كلام صعب من يطيق حمله؟ هكذا قال تلاميذه. ما زال ذلك الكلام صعبًا لا يُفهَم. هذا الكلام الصعب صار اليوم ليتورجيا واحتفالًا مقدسًا نقيمه كل صباح. لكن السؤال: أي مكان في الواقع ليسوع فيّ؟ أنا أومن، يا رب، لكن زدني إيمانًا.
أين أنا في الأرض؟ أنا مع يسوع المسيح الذي صار إنسانًا، وتألم ومات وقام. كل حياة بشرية، لمن يؤمن ولمن لا يؤمن، مدعوة إلى الدخول في سر الله الذي أراد أن يكون واحدًا منا.
نحن مرتبطون بالأرض وبما فيها، أشياء وأشخاصًا، والله فينا. نحن مدعوون إلى تجاوز أنفسنا، إلى أن نعلم أننا لسنا وحدنا، لأن الله معنا. الخليقة ليست وحدها، الخالق يحبنا جميعًا ويدعونا إلى حبه ومجده.
نستمر في حياتنا على الأرض، لكن في نور الله أبينا، في نورٍ يجعلنا نرى الواقع كله. خليقة الله كلها هي مكان إقامتي، وجميع الأحياء هم إخوتي وأخواتي. مهما كانت العلاقات بين البشر، حربًا أو سلامًا، العلاقة الحقيقية هي أننا إخوة وأخوات في خليقة الآب الأزلي.
ربي يسوع المسيح، إني أومن، لكن زدني إيمانًا. إني أحبك وأحب إخوتي وأخواتي، لكن أعطني أن أحيا على الأرض دائمًا في حضرتك. آمين
السبت ٢٣/٥/٢٠٢٦ بعد الأحد السابع للفصح







