نيري لطيف وحملي خفيف - متى ١١: ٢٨-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
٢٨. تعالوا إليَّ جميعًا، أيها المرهقون المثقلون، وأنا أريحكم. ٢٩. احملوا نيري وتتلمذوا لي فإني وديع متواضع القلب، تجدوا الراحة لنفوسكم، ٣٠. لأن نيري لطيف وحملي خفيف.
الحرب. اليوم ٦٧
يا رب، ارحم. هذا اليوم الجديد هو أيضًا يوم موت ودماء. متى يطلع علينا، يا رب، نهار جديد؟ فيه إنسان جديد، وقلوب جديدة، في هذه الأرض؟ متى تأتي أنت، يا رب، شمس العدل؟ في زمنك، أشفقت على الجموع الجائعة فأشبعتها. واليوم في غزة جموع جائعة إلى الحياة، تهدِّدها الأرواح الشريرة، مع أنك أنت أخرجتها وطهَّرت العالم منها. ما زلنا، يا رب، تحت سلطان الموت. اللهم، امدد ذراعك وارحم وطهِّرْنا من كل الحروب. إنا نؤمن أنك قهرت الموت بموتك، وقمت ممجَّدًا من بين الأموات. أرسل، يا رب، إلى غزة، إلى سكان القطاع كله، وإلى المقاتلين أنفسهم، نور القيامة. أعطنا، يا رب، أن ينفذ إلينا بين الأنقاض فرح الميلاد الذي يقترب.
إنجيل اليوم
"تَعَالَوْا إلَيَّ جَمِيعًا، أَيُّهَا المــُرْهَقُونَ المــُثقَلُونَ، وَأَنَا أُرِيحُكُم. احمِلُوا نِيرِي وَتَتَلمَذُوا لِي فَإِنِّي وَدِيعٌ مُتَوَاضِعُ القَلبِ، تَجِدُوا الرَّاحَةَ لِنُفُوسِكُم، لِأَنَّ نِيرِي لَطِيفٌ وَحِملِي خَفِيفٌ" (٢٨-٣٠).
إنجيل اليوم هو ما يلزمنا أن نقرأه في هذا الزمن الصعب. أن نسمع صوت يسوع يقول لنا: "تَعَالَوْا إلَيَّ جَمِيعًا، أَيُّهَا المــُرْهَقُونَ المــُثقَلُونَ". حِملُ الحرب ثقيل. هذه أيام قاسية، قاسية جدًّا... نعم، نعلم أن الأيام الصعبة هي أيام تجديد، تجديد الإيمان، تجديد عيوننا، غسلها، تنقيتها، حتى نسمع ونرى ما هو بعيد، ما هو أعلى منا، ما هو أقوى من الشر الذي فينا، ما هو أقوى من شر الحرب. الانتصار على الموت مع يسوع المسيح يعني أن نستقبل ونفعِّلَ القوة الجديدة التي يمنحنا إياها يسوع المسيح، فنقدر أن نعيش أيامنا الصعبة، مع الله.
الله لا يحب الأنقاض، ولا يريدنا بين الأنقاض. ولا يحب الذين يدمرون بيوت الناس، لا في غزة ولا في غير غزة. الله يحب الذي يحافظون على الأمل ويبنون، والذين يبقون أقوى من الذين يقتلون الجسد ولا يقدرون أن يقتلوا الأمل.
الله يحب الذين يحفظون الأمل فيهم حيًّا، ولهم الشجاعة لاستقبال الحياة، حتى في الأيام الصعبة.
متعبون، رازحون تحت الحمل، منهكون؟ يسوع معك، قريب جدًّا منك. إنه العمانوئيل، الله معك، الإله القدير، إنه أقوى من الموت، ومن كل شر، إنه رب الحياة والموت. ضع رجاءك فيه، واحيَ حياتك بملئها. كما أن الألم في أخ واحد يؤثر في سائر إخوته، كذلك الحياة في إنسان واحد تؤثر في كثيرين غيره.
جدِّدْ إيمانك في كل لحظة، جدِّدْ عيونك، قلبك وذهنك، لتكون حاضرًا، في كل لحظة، أمام الله، في نوره، وهو يضيء كل صعوبة في نهارك، فتكون حاضرًا في حبه، ومن الله تتعلَّم أن تحيا الحياة بملئها.
اسمع يسوع يقول لك: "تَعَالَوْا إلَيَّ جَمِيعًا، أَيُّهَا المــُرْهَقُونَ المــُثقَلُونَ، وَأَنَا أُرِيحُكُم". وسيفيض النور عليك، ويصير حملك خفيفًا.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أسمع وأن أرى. إنك تدعوني دائمًا. وتقول لي دائمًا، في كل ظرف: "تعال إليَّ، وأنا آخذ بيدك، ومعي ستجد الحياة". ربي يسوع المسيح، أعطني الشجاعة لأسمع ولأتبعك. آمين.
الأربعاء ١٣/١٢/ ٢٠٢٣ بعد الأحد الثاني من المجيء/ب






