نعمة الله ورحمته وجزاؤه - متى ١١: ١٦-٢٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

من إنجيل القديس متى، الفصل ١١، الآيات: ١٦-٢٤. "فَبِمَن أُشَبِّهُ هَذَا الجِيلَ؟ يُشبِهُ أَولَادًا قَاعِدِينَ فِي السَّاحَاتِ يَصِيحُونَ بِأَصحَابِهِم: زَمَّرْنَا لَكُم فَلَم تَرقُصًوا، نَدَبْنَا لَكُم فَلَم تَضرِبُوا صُدُورَكُم" (١٦-١٧).... ثُمَّ أَخَذَ يُعَنِّفُ المـُدُنَ الَّتِي جَرَتْ فِيهَا أَكثَرٌ مُعجِزَاتِهِ بِأَنَّهَا مَا تَابَتْ" (٢٠).

نعمة الله ورحمته وجزاؤه - متى ١١: ١٦-٢٤

١٦ فبمن أشبه هذا الجيل؟ يشبه أولادا قاعدين في الساحات يصيحون بأصحابهم: 

١٧. زمرنا لكم فلم ترقصوا ندبنا لكم فلم تضربوا صدوركم. 

١٨. جاء يوحنا لا يأكل ولا يشرب فقالوا: لقد جن. 

١٩. جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فقالوا: هوذا رجل أكول شريب للخمر صديق للجباة والخاطئين. إلا أن الحكمة زكتها أعمالها. 

٢٠. ثم أخذ يعنف المدن التي جرت فيها أكثر معجزاته بأنها ما تابت فقال: 

٢١. الويل لك يا كورزين! الويل لك يا بيت صيدا! فلو جرى في صور وصيدا ما جرى فيكما من المعجزات، لتابتا توبة بالمسح والرماد من زمن بعيد. 

٢٢. على أني أقول لكم: إن صور وصيدا سيكون مصيرهما يوم الدينونة أخف وطأة من مصيركما. 

٢٣. وأنت، يا كفرناحوم، أتراك ترفعين إلى السماء؟ سيهبط بك إلى مثوى الأموات. فلو جرى في سدوم ما جرى فيك من المعجزات، لبقيت إلى اليوم. 

٢٤. على أني أقول لكم: إن أرض سدوم سيكون مصيرها يوم الدينونة أخف وطأة من مصيرك.        

 

من إنجيل القديس متى، الفصل ١١، الآيات: ١٦-٢٤.

"فَبِمَن أُشَبِّهُ هَذَا الجِيلَ؟ يُشبِهُ أَولَادًا قَاعِدِينَ فِي السَّاحَاتِ يَصِيحُونَ بِأَصحَابِهِم: زَمَّرْنَا لَكُم فَلَم تَرقُصًوا، نَدَبْنَا لَكُم فَلَم تَضرِبُوا صُدُورَكُم" (١٦-١٧).... ثُمَّ أَخَذَ يُعَنِّفُ المـُدُنَ الَّتِي جَرَتْ فِيهَا أَكثَرٌ مُعجِزَاتِهِ بِأَنَّهَا مَا تَابَتْ" (٢٠).

جاء يوحنا المعمدان يكرز بالتوبة في برية الأردن، فآمن به البعض، والكثيرون لم يؤمنوا. وانتهى الأمر بالملك هيرودس أن قطع رأسه لهوى فيه، إرضاء لامرأته. وجاء يسوع يكرز بالتوبة ويؤيد كلامه بالمعجزات وجاءت إليه الجموع من جميع النواحي، من اليهود والشعوب الأخرى المجاورة، فآمنوا، لكن الكثيرين، لكن رؤساء الشعب، المكلفين بتعليم شريعة الله، لم يؤمنوا.

جاء يوحنا ناسكًا في البرية، وجاء يسوع في المدن والقرى، يعيش بين الناس ويشفق عليهم فيشفيهم من كل مرض وعلة، ولم يؤمنوا لا بالناسك في البرية، ولا بالواعظ وعامل الخير بين الناس.

شبَّههم يسوع بالأولاد، غير الناضجين، يلهون ولا يعرفون جدية الحياة، لا منطق لهم، لا يعرفون بعد أن يعيشوا في مجتمع الناس، فلا يضحكون مع الضاحكين ولا يبكون مع الباكين. في المجتمع وعلى جانب المجتمع، بانتظار أن ينضجوا ويدخلوا في جدية الحياة، وفي أفراح الناس وأحزانهم.

الأولاد إذا نضجوا قادرون على قبول عطية الله. لكنّ الكبار "المتخمين" بأنفسهم، "وكلاء الله"، علماء الشريعة، فهم غير قادرين على رؤية نعمة الله، وغير قادرين على قبولها. جاءهم يوحنا فلم يتوبوا. وجاءهم يسوع ولم يتوبوا.

يسوع وديع ومتواضع القلب، رحيم، يشفق على الناس لأنهم مثل غنم لا راعي لها، لكن المتكبرين الرافضين الرحمة والشفقة ... صاروا عرضة للتأنيب واللعنة. الويل لكم... مصيركم أشدُّ من مصير سدوم وعمورة. الكفَّار فيها لو رأوا وسمعوا ما ترون وتسمعون لتابوا ولبسوا المسوح وعرفوا الخلاص...

نعمة الله ورحمته وجزاؤه. أنا أيضًا سمعت يوحنا المعمدان يكرز بالتوبة في البرية، وسمعت يسوع يكرز بملكوت الله. وآمنت. أعطاني الله عطيته وأعطاني أن أقبلها. ومع ذلك، يبقى عليَّ أن أجتهد لكي أتوب وأسير في نور الله، وفي رحمته، لكي تكون حياتي حضورًا أمام أبي الذي في السماوات، وبقوة حضوري أمام أبي، أستمد النعمة لكي أحِبّ كل إخوتي، بالمحبة نفسها التي بها يحبهم الله. أن أحِبّ كما يحِبُّ الله. هذه هي حياتي. هذا هو النضوج في إنسانيتي. هذه هي غاية حياتي على الأرض: أن أحب كما يحب الله.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أثبت في النعمة التي منحتني إياها. أعطني أن تكون حياتي مسيرة محبة، مثل محبتك أنت. أعطني أن أنضج، فأراك أنت في كل ما في الأرض، فلا يبعدني شيء عنك، بل كل شيء في الأرض يزيدني قربًا منك. آمين. 

الاثنين ٦/٢/٢٠٢٣