مَن لم يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلًا لي - متى ١٠: ٣٧-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٣٧ مَن كانَ أَبوه أَو أُمُّه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي. ومَن كانَ ابنُه أَوِ ابنَتُه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي. ٣٨ومَن لم يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلًا لي. ٣٩مَن حَفِظَ حَياتَه يَفقِدُها، ومَن فَقَدَ حَياتَه في سبيلي يَحفَظُها. ٤٠مَن قَبِلَكم قَبِلَني أَنا، ومَن قَبِلَني قَبِلَ الَّذي أَرسَلَني. ٤١مَن قَبِلَ نَبِيًّا لِأَنَّه نَبِيٌّ فَأَجرَ نَبِيٍّ يَنال، ومَن قَبِلَ صِدِّيقًا لِأَنَّه صِدِّيقٌ فَأَجرَ صِدِّيقٍ يَنال، ٤٢ومَن سَقى أَحَدَ هٰؤلاءِ الصِّغارِ، وَلَو كَأسَ ماءٍ بارِدٍ لِأَنَّه تِلميذ، فالحقَّ أَقولُ لَكم إِنَّ أَجرَه لن يَضيع.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"اللَّهُمَّ خَلِّصْني، فإِنَّ المِياهَ قد بَلَغَت حَلْقي" (مزمور ٧٠: ٢). ارحمنا، يا رب، ارحمنا. انظر إلى هذه الأرض، استمع إلى صراخ الصغار والكبار. امدد ذراعك وأنزل الأقوياء الظالمين عن عروشهم، وأوقف كل قوى الشر في هذه الأرض. فيها، هنا، أردت أن تفدي البشرية. هنا، بذلت حياتك حتى لا يهلك أحد، في هذه الأرض وفي العالم كله. ارحمنا، يا رب، ارحمنا. أصغ إلينا، واستجب لنا.

إنجيل اليوم
" مَن كانَ أَبوه أَو أُمُّه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي. ومَن كانَ ابنُه أَوِ ابنَتُه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي.
ومَن لم يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلًا لي" (٣٧-٣٨).
يسوع ابن الله الحي، الله، الذي "بِه كانَ كُلُّ شَيء وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان" (يوحنا ١: ٣) يقول: "مَن كانَ أَبوه أَو أُمُّه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي. ومَن كانَ ابنُه أَوِ ابنَتُه أَحَبَّ إِلَيه مِنِّي، فلَيسَ أَهْلًا لي". حتى الحب المشروع أكثر من كل حب، حب الأب والأم والأبناء....، يأتي بعد حب الله. حبُّ الله أولا. وبحب الله، الإنسان، الخليقةـ يصير قادرًا بل أكثر مقدرة لأن يحب.
نترك كل شيء لنجد كل شيء. الله أكثر سخاء منَّا. ما نعطيه إياه فهو يرُدُّه إلينا مئة ضعف. لن نخسر أبدًا مع الله. وإن أعطينا لإخوتنا أو أخواتنا من أجله، فإنه يحفظ لنا ما أعطينا كنزًا عنده في السماء ويجعله لنا مئة ضعف. جيد أن نعطي الله، جيد أن نتجرد من كل شيء من أجل الله، لأن الله يرُدُّ لنا كل شيء ويلبسنا نوره.
تلميذ يسوع المسيح يعطي كل شيء للمسيح، ويذهب إليه فقيرًا، حرًّا، لا قيد يربطه بالأرض، فيجد المسيح يستقبله ويعطيه الحياة الوافرة.
ونتبع المسيح. نحمل الصليب ونتبع المسيح، يعني نحوِّل كل آلامنا إلى صليب نحمله مع يسوع ومن أجله. كما تألم يسوع، نتألم نحن أيضًا، وكما مرَّ يسوع من الآلام والموت إلى مجد القيامة، سنمر نحن أيضًا مع يسوع المسيح إلى فرحه الأبدي.
أن نختار طريق المسيح، يعني أن نختار الطريق الصحيح، والحياة والحق. يعني أن ندخل الأبدية مع الله، ونصبح مرسلين إلى الأرض، إلى حروبها وشقائها، نحمل إليها الحب والنور.

"مَن حَفِظَ حَياتَه يَفقِدُها، ومَن فَقَدَ حَياتَه في سبيلي يَحفَظُها" (٣٩). من يحصر حياته في خيرات الأرض فهو خاسر. ومن تحرر من الأرض ليرى الله وجد مئة ضعف بدلها، كما يقول يسوع. مئة ضعف في وعد يسوع هو أكثر من مئة، هو الحياة الأبدية، هو حياة الله، هو الحياة مع الله خالقنا وأبينا مُحبِّنا. نحن نخسر حتى نربخ. هذا معنى أن نتبع يسوع.
بالإضافة إلى ذلك، سنكون لإخوتنا مرسلين من قبل الله، فيغمرنا نور الله، ونحمل نور الله إليهم، فيرون هم أيضًا الله فينا، ويسيرون هم أيضًا في النور، وتصح فينا كلمة يسوع: "مَن قَبِلَكم قَبِلَني أَنا، ومَن قَبِلَني قَبِلَ الَّذي أَرسَلَني" (٤٠).
ربي يسوع المسيح، أعطيتني كل شيء. أعطِني النعمة لأرى ما تعطيني. أعطني الشجاعة لكي أعطيك كل شيء، لك ولإخوتي، حتى تكون حياتي حياةً معك، وافرة، مع الصليب، ومع فرح الأبدية. آمين.
الأحد ٢٨/٦/٢٠٢٦ الأحد الثالث عشر من السنة







