فما جَمَعَه الله فلا يُفَرِّقنَّه الإِنسان - متى ١٩: ٣- ١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٣فدَنا إِلَيهِ بعضُ الفِرِّيسيِّين وقالوا له لِيُحرِجوه: «أَيَحِلُّ لِأَحَدٍ أَن يُطَلِّقَ امرَأَتَهُ لِأَيَّةِ عِلَّةٍ كانت؟» ٤فأَجاب: «أَما قَرأتُم أَنَّ الخالِقَ مُنذُ البَدءِ جَعلَهما ذَكَرًا وَأُنثى ٥وقال: لِذٰلِكَ يَترُكُ الرَّجُلُ أَباهُ وأُمَّه ويَلزَمُ امرَأَتَه، ويصيرُ الِاثْنانِ جسَدًا واحِدًا. ٦فلا يكونانِ اثنَينِ بعدَ ذٰلكَ، بل جَسَدٌ واحد. فما جَمَعَه الله فلا يُفَرِّقنَّه الإِنسان». ٧فقالوا له: «فلِماذا أَمَرَ موسى أَن تُعْطى كِتابَ طَلاقٍ وَتُسَرَّح؟» ٨قالَ لَهم: «مِن أَجْلِ قساوَةِ قُلوبِكم رَخَّصَ لَكم موسى في طَلاقِ نِسائكم، ولَم يَكُنِ الأَمرُ مُنذُ البَدءِ هٰكذا. ٩أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن طَلَّقَ امرَأَتَه، إِلَّا لِفَحْشاء، وتَزَوَّجَ غيرَها فقَد زَنى. ١٠فقالَ له التَّلاميذ: «إِذا كانَت حالَةُ الرَّجُلِ مَعَ المَرأَةِ هٰكذا، فلا خَيرَ في الزَّواج». ١١فقالَ لَهم: «هٰذا الكَلامُ لا يَفهَمُه النَّاسُ كُلُّهم، بلِ الَّذينَ أُنعِمَ علَيهِم بِذٰلك. ١٢فهُناكَ خِصْيانٌ وُلِدوا مِن بُطونِ أُمَّهاتِهم على هٰذِه الحال، وهُناكَ خِصْيانٌ خَصاهُمُ النَّاس، وهُناكَ خِصْيانٌ خَصَوا أَنفُسَهم مِن أَجلِ مَلكوتِ السَّمَوات. فَمَنِ استَطاعَ أَن يَفهَمَ فَليَفهَمْ.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"أَلِلأَبَدِ تَغضَبُ علَينا؟ َإِلى جيلٍ فجيلٍ تُطيلُ غَضَبَكَ”؟ (مزمور٨٥: ٦). ارحمنا، يا رب. "أَلِلأَبَدِ تَغضَبُ علَينا؟ َإِلى جيلٍ فجيلٍ تُطيلُ غَضَبَكَ"؟. مضى علينا زمن طويل، يا رب، ونحن في ويلات الحرب. وغزة مهددة بالإبادة، والضفة كلها تحت رحمة المستوطنين، لا رحمة ولا قانون يوقف دمارهم. ارحم يا رب أرضك، وأهلها اليوم. نجنا من الحرب. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"فدَنا إِلَيهِ بعضُ الفِرِّيسيِّين وقالوا له لِيُحرِجوه: «أَيَحِلُّ لِأَحَدٍ أَن يُطَلِّقَ امرَأَتَهُ لِأَيَّةِ عِلَّةٍ كانت؟» ٤فأَجاب: «أَما قَرأتُم أَنَّ الخالِقَ مُنذُ البَدءِ جَعلَهما ذَكَرًا وَأُنثى ٥وقال: لِذٰلِكَ يَترُكُ الرَّجُلُ أَباهُ وأُمَّه ويَلزَمُ امرَأَتَه، ويصيرُ الِاثْنانِ جسَدًا واحِدًا". فلا يكونانِ اثنَينِ بعدَ ذٰلكَ، بل جَسَدٌ واحد. فما جَمَعَه الله فلا يُفَرِّقنَّه الإِنسان" (٣-٦).
جاء يسوع ليكمل الشريعة، ليصلحها ويطهِّرها من كل الانحرافات البشرية. الفريسيون سألوا وأخذ يسوع يعلِّمهم الشريعة الصحيحة. "في البدء لم يكن كذلك." (٨). ما وضعه الله لا يبدِّله الإنسان. الزواج وكل الشريعة الأدبية.
يجب دائمًا الرجوع إلى البدء، إلى الله. يجب أن نعرف كيف نزهد بأنفسنا، ونعود إلى الطريق المستقيم الذي أرشدنا إليه الله، نعود إلى نور الله.
نحن على الأرض الممتلئة بأمور تنسينا ما قال الله لنا، تنسينا الصلاح الذي وضعه فينا، قي ضميرنا.
يجب أن نعرف دائمًا أن نرى الله في خلقه، نراه في أنفسنا، ولهذا ننقِّى أنفسنا من الأثقال المتراكمة في النفس، والتي تبعدنا عن الله.
دائمًا نطلب الله، وهو دائمًا يطلبنا، هو الراعي الصالح، يبحث عن كل خروف ضالّ، عن كل واحد منا ابتعد وضلَّ في أمور الأرض، ونسي الله.
حياتنا على الأرض يجب أن تكون رجوعًا مستمرًّا إلى النور، إلى حب الله. الله ينتظرنا، لنذهب إليه.
"قالَ لَهم: «مِن أَجْلِ قساوَةِ قُلوبِكم رَخَّصَ لَكم موسى في طَلاقِ نِسائكم، ولَم يَكُنِ الأَمرُ مُنذُ البَدءِ هٰكذا" (٨).
طبع الله شريعته في قلوبنا. وأعطانا صلاحًا من صلاحه وجعلنا على صورته. في البدء كنا على صورة الله، ومع الزمن شوَّهنا الصورة، وأطفأنا نور الله فينا.
على صورة الله، قادرين أن نعمل الخير فقط، مثل الله. قادرين على الحب مثل الله. قادرين على أن نكون أقوياء مستمدين قوتنا من قوة الله. لكن بسبب قساوة قلوبنا، بسبب ضعف فينا، نسينا ما نحن، وفقدنا ما منحنا إياه الله. يجب علينا أن نرجع دائمًا إلى البدء، لما كنا في نور الله قبل أن نضيع في شؤون الأرض، فنترك قلبنا يسير في طرق النسيان القساوة.
"مَنِ استَطاعَ أَن يَفهَمَ فَليَفهَمْ" (١٣).
نجن نقدر أن نفهم. كنا نقدر أن نفهم. خلقنا الله على صورته فمنحنا القدرة لأن نفهم. ثم ابتعدنا، ونسينا ما منحنا إياه الله.
حياتنا رجوع مستمر إلى أصلنا، إلى صورة الله فينا.
ربي يسوع المسيح، شكرا لكل ما أعطيتني، شكرا لكل ما تعطيني إياه. املأني بروحك، حتى أعرف أن أرجع دائما إلى البدء، إلى نورك وحبك. آمين.
الجمعة ١٤/٨/٢٠٢٦ بعد الأحد التاسع عشر من السنة







