وكانَ يُعَلِّمُ في بَعضِ المَجامِعِ يَومَ السَّبت - لوقا ١٣: ١٠-١٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

وكانَ يُعَلِّمُ في بَعضِ المَجامِعِ يَومَ السَّبت، ١١وهُناكَ امرَأَةٌ قدِ استَولى علَيها رُوحٌ فَأَمرَضَها مُنذُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَة، فكانَت مُنحَنِيَةَ الظَّهْرِ لا تَستَطيعُ أَن تَنتَصِبَ على الإِطلاق. ١٢فرآها يسوعُ فدَعاها وقالَ لَها: «يا امرأَة، أَنتِ مُعافاةٌ مِن مَرَضِكِ». ١٣ثُمَّ وَضَعَ يَدَيهِ علَيها، فانتَصَبَت مِن وَقْتِها وأَخَذَت تُمَجِّدُ الله. ١٤فاسْتاءَ رَئيسُ المَجمَع، لِأَنَّ يسوعَ أَجْرى الشِّفاءَ في السَّبْت، فقالَ لِلجَمع: «هُناكَ سِتَّةُ أَيَّامٍ يَجِبُ العَمَلُ فيها، فتَعالَوا واستَشفوا خِلالَها، لا يَومَ السَّبْت». ١٥فأَجابَهُ الرَّبّ: «أَيُّها المُراؤون، أَما يَحُلُّ كُلٌّ مِنكُم يومَ السَّبْتِ رِباطَ ثَورِه أَو حِمارِه مِنَ المِذوَد، ويَذهَبُ بِهِ فيَسقيه؟ ١٦وهٰذِهِ ابنَةُ إِبْراهيمَ قد رَبَطَها الشَّيطانُ مُنذُ ثَمانيَ عَشْرَةَ سَنَة، أَفما كانَ يَجِبُ أَن تُحَلَّ مِن هٰذا الرِّباطِ يَومَ السَّبْت؟» ١٧ولَمَّا قالَ ذٰلك، خَزِيَ جَميعُ خُصومِه وابتَهَجَ الجَمعُ كُلُّهُ بِجَميعِ الأَعمالِ المَجيدَةِ الَّتي كانَت تَجْري عن يَدِه.

وكانَ يُعَلِّمُ في بَعضِ المَجامِعِ يَومَ السَّبت - لوقا ١٣: ١٠-١٧

زمن سلام جديد. هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣. يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟

"لِأَجلِ إِخوَتي وأَخِلَّائي، لَأَدْعُوَنَّ لَكِ بِالسَّلام. لِأَجلِ بَيتِ الرَّبِّ إِلٰهِنا، أَلتَمِسُ لَكِ السَّعادة" (مزمور ١٢٢: ٨-٩). ارحمنا، يا رب. متى، يا رب، نقدر أن نقول، في أرض الفداء هذه، سلام لكم، إخوتنا وأصدقاءنا؟ أنا أكيد، ربي، ستعطينا سلامك يومًا. أنا أومن وأرجو. تعال، يا رب، ولا تتأخر. ارحم الذين يتعذبون ويموتون، والذين يتعذبون ويستمرون في الحياة تحت ظلم الناس. أنزل "المقتدرين أهل الموت" عن عروشهم، وانتزع من بين أيدهم البشرية التي فديتها. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"وكانَ يُعَلِّمُ في بَعضِ المَجامِعِ يَومَ السَّبت، وهُناكَ امرَأَةٌ قدِ استَولى علَيها رُوحٌ فَأَمرَضَها مُنذُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَة، فكانَت مُنحَنِيَةَ الظَّهْرِ لا تَستَطيعُ أَن تَنتَصِبَ على الإِطلاق. فرآها يسوعُ فدَعاها وقالَ لَها: «يا امرأَة، أَنتِ مُعافاةٌ مِن مَرَضِكِ». ثُمَّ وَضَعَ يَدَيهِ علَيها، فانتَصَبَت مِن وَقْتِها وأَخَذَت تُمَجِّدُ الله. فاسْتاءَ رَئيسُ المَجمَع، لِأَنَّ يسوعَ أَجْرى الشِّفاءَ في السَّبْت، فقالَ لِلجَمع: «هُناكَ سِتَّةُ أَيَّامٍ يَجِبُ العَمَلُ فيها، فتَعالَوا واستَشفوا خِلالَها، لا يَومَ السَّبْت». فأَجابَهُ الرَّبّ: «أَيُّها المُراؤون، أَما يَحُلُّ كُلٌّ مِنكُم يومَ السَّبْتِ رِباطَ ثَورِه أَو حِمارِه مِنَ المِذوَد، ويَذهَبُ بِهِ فيَسقيه؟ وهٰذِهِ ابنَةُ إِبْراهيمَ قد رَبَطَها الشَّيطانُ مُنذُ ثَمانيَ عَشْرَةَ سَنَة، أَفما كانَ يَجِبُ أَن تُحَلَّ مِن هٰذا الرِّباطِ يَومَ السَّبْت؟» ولَمَّا قالَ ذٰلك، خَزِيَ جَميعُ خُصومِه وابتَهَجَ الجَمعُ كُلُّهُ بِجَميعِ الأَعمالِ المَجيدَةِ الَّتي كانَت تَجْري عن يَدِه" (١٠-١٧).

شفاء يوم السبت، وفي المجمع. الناس البسطاء المؤمنون، الذين يحبهم الله، شعروا بالارتياح ومجدوا الله. لكن "الكبير" في عيني نفسه، في هذا العالم، رئيس المجمع، لا يقدر أن يقرأ علامات الأزمنة. عاجز عن رؤية الله. لا يرى إلا نفسه وحرف الشريعة، لا قلب الشريعة. لأن شريعة الله لها قلب، قريب من قلب كل إنسان. كان رئيس المجمع. وهل هو معذور؟ فهو لا يعرف يسوع. لكن، مثل كل إنسان بسيط معه، كان يقدر أن يرى...وأن يميز الخير من الشر، وما هو من الله، وما هو من غير الله. لو كانت له بساطة البسطاء أمام الله لعرف أن شفاء امرأة مريضة، وبأعجوبة، ليس من عمل إنسان. بل هي آية لا يمكن أن تأتي إلا مما هو أعلى من الإنسان. كان "كبيرًا" في نفسه، لكنه وحيد من دون قلب الله، فلم يقدر أن يرى ما هو فوق الإنسان. ويسوع يصفه هو وأمثاله "بالمرائين".

ونحن؟ ما هي مقدرتنا لأن نرى الله. ما هو شعورنا بأننا كبار أو صغار، حينما نتعامل مع إخوتنا وأخواتنا؟ ما هي مقدرتنا لأن نعلِّم، لأن نبلِّغ نعمة الله للناس، حتى يصيروا هم أيضًا قادرين على أن يروا الله، في هذا العالم، حيث الشر كثير ويمنع من رؤية الله؟

الله وحده الكبير، هو الخالق وهو أبونا. وهو يعلِّمنا، ويرشدنا.

ونحن، هل نسعى لنكون كبارًا من دون الله، ببعض المعرفة التي حصلنا عليها؟ أم هل نسعى لمجد الناس؟ يمكن أن نصير "حرَّاسًا" جيدين للعطية التي قبلناها، وننسى العطية التي بين أيدينا. يمكن أن نصير حرّاسًا ومدافعين متحمسين، لكن "كبارًا" وحدنا، بعيدين عن الله.

قبلنا عطية الله لنشرك فيها إخوتنا. أعطانا الله لنعطي. لنتمم رسالتنا هذه، يجب أن أجتهد دائمًا كي لا أنسى ما أنا، أني خليقة، وأن الله أعطاني لأعطي، من دون أي استحقاق مني.

البقاء في نور الله، مهما كثرت أو قلت معارفنا البشرية. البقاء في صغرنا، وتواضعنا، خليقة. هو الله الأكبر، هو أبي. لا أذهب في مغامرة وحدي، يضللني مجد باطل أو تدفعني حتى القسوة ومقتضيات "القوانين" البشرية، التي لم تعد قوانين الله، ولا تعرف وصية الله الواحدة، وصية المحبة.

صغير، متواضع، في نور الله، أحمل عطية الله، وأعطي، ولا أحكم على أحد. أعطي لأشفي، ولأرشد إلى النور. متواضع أمام الله أبي، وخادم لإخوتي وأخواتي.

ربي يسوع المسيح، أنت الوحيد الكبير. علِّمني ألا أنسى من أنا، صغير، خليقة، أنت تعطيني، وأنا لا أستحق شيئًا. ربي يسوع المسيح، أعطني ألا أضيع بعيدًا عنك. أعطني أن أستقبل عطيتك، وأن أتقاسمها مع إخوتي، ولك كل المجد والتسبيح. آمين.

الاثنين ٢٧ /١٠/٢٠٢٥                      الأحد ٣٠ من السنة/ج