فَلْيَكُنْ لَكُما بِحَسَبِ إِيمانِكُما - متى ٩: ٢٧-٣١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ "يا رَبِّ، في الصَّباحِ تَسمَعُ صَوتي، وفي الصَّباحِ أَتأَهَّبُ لَكَ وأَتَرَقَّب" (مزمور ٥: ٤). ارحمنا، يا رب. في الصباح، وفي المسا، وفي كل النهار، وطيلة حياتنا، يا رب، في غزة وفي الضفة الغربية، نتطلع إليك، ونصرخ ونتضرع إليك، من أجل أنفسنا ومن أجل صغارنا. نجنا من شر الحرب الذي لا يتركنا. ربنا، أبانا، هلم لمعونتنا. نجنا يا رب من كل روح شريرة. فيك وضعنا رجاءنا. أرِنا نور وجهك فنخلص، في اليوم الذي تريده. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
"ومَضى يسوعُ في طَريقِه فَتَبِعَهُ أَعمَيانِ يَصيحان: «رُحْماكَ يا ابْنَ داود!» فلَمَّا دَخَلَ البَيت دنا مِنه الأَعمَيان. فقالَ لَهُما يسوع: أَتُؤمِنانِ بِأَنِّي قادِرٌ على ذٰلِك؟» فقالا لَه: «نَعَم، يا رَبّ». فلَمَسَ أَعْيُنَهما وقال: «فَلْيَكُنْ لَكُما بِحَسَبِ إِيمانِكُما». فانفَتَحَت أَعينُهُما. فأَنذَرَهما يسوعُ بِلَهجَةٍ شَديدةٍ قال: «إِيَّاكُما أَن يَعلَمَ أَحَد» ولٰكِنَّهما خَرَجا فَشَهراه في تِلكَ الأَرضِ كُلِّها" (٢٧-٣١).
"فَتَبِعَهُ أَعمَيانِ يَصيحان: «رُحْماكَ يا ابْنَ داود!"- إذا عرف الإنسان نفسه، أنه أعمى، أنه في حاجة، أنه صغير. وإذا رأى أن يسوع يقدر أن يسنده وأن يشفيه. فهو في الطريق الصحيح. نحن أيضًا نتبع يسوع ونصرخ ونتوسل ونصلي. ونثق به مهما كانت ويلاتنا. هل نحن عميان، لا نعرف طريق الحياة؟ هل نحن في حاجة إلى خبزنا اليومي؟ إلى السلام؟ لنتبع يسوع ونتوسل إليه: يا رب، ارحمنا.
يسوع في كل مكان. هو المخلص من كل شر. ويأمر الأرواح النجسة فتخرج. يقدر أن يشفينا، في الوقت الذي يريده. وهو دائمًا رحيم يشفق علينا. يريد دائمًا أن يشفينا. ونحن يجب أن نتبعه، ونصلي. كل الحياة. نجعل كل نهارنا، كل جهود نهارنا صلاة. أعطنا، ربنا، أن نراك. أعطنا أن نتبعك. ربنا، أعطنا السلام.

سأل يسوع الأعميين: هل تؤمنان؟ قالا: نعم، يا رب. إنَّا نؤمن. لمسهما يسوع، وشفي الاثنان. فرأيا يسوع وأخذا يبشران به..
" خَرَجا فَشَهراه في تِلكَ الأَرضِ كُلِّها". معرفة يسوع وتعريف الناس به. الإنسانية بحاجة إلى مخلِّصها. وفي أرضنا المقدسة نحن بحاجة إلى مخلِّصنا. كلمة الله صار إنسانًا، اسمه عمانوئيل أي الله معنا، صار إنسانًا وسكن بيننا. فلن نكون بعد الآن وحدنا في أرضنا. الله معنا. ومعه نقدر أن نحيا وأن نرى. نقدر أن نجد السلام، ونقدر أن نغلب شر الأرض.
الله معنا. وهل نحن مع الله؟ هذا هو السؤال. كيف نكون معه؟ مع الله خالقنا وأبينا ومخلصنا. كيف لا نضل في شرور الأرض؟
ربي يسوع المسيح، أعميان على الطرق وجداك ووصلا إليك. أعطيتنا نحن أن نستعد لمجيئك في زمن المجيء هذا. لكنك ترى ضعفنا، وجهلنا، وأننا لا نرى، لا نراك، يا رب. نحن هنا وحدنا بين الويلات. أنت جئْتَ لتضع حدًّا لعزلتنا. سكنْتَ معنا. أنت معنا. لكننا لا نراك. ربنا، خذ بيدنا، حتى نراك، حتى نعرف أن نصلي، ونصرخ ونتوسل، حتى نعرف أن نحتفل بالميلاد بمجيئك بيننا. أخرِجْنا، يا رب، من عزلتنا، أعطني أن تكون حياتي حياة معك، في نورك، وأن أُشرِكَ إخوتي وأخوتي في نورك. آمين.
الجمعة ٥/١٢/٢٠٢٥ الأحد الأول من المجيء/ السنة/أ







