عيد الملائكة القديسين - متى ١٨: ١-٥ و١٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١وفي تِلكَ السَّاعَة دَنا التَّلاميذُ إِلى يسوعَ وسأَلوه: «مَن تُراهُ الأَكبَرَ في مَلكوتِ السَّمَوات؟» ٢فدَعا طِفلًا فَأَقامَه بَينَهم ٣وقال: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات. ٤فمَن وضَعَ نَفسَهُ وصارَ مِثلَ هٰذا الطِّفل، فذاك هو الأَكبرُ في مَلَكوتِ السَّموات. ٥ومَن قَبِلَ طِفْلًا مِثلَه إِكْرامًا لِاسمي، فقَد قَبِلَني أَنا. إِيَّاكُم أَن تَحتَقِروا أَحَدًا مِن هٰؤُلاءِ الصِّغار. أَقولُ لكم إِنَّ ملائكتَهم في السَّمَواتِ يُشاهِدونَ أَبَدًا وَجهَ أَبي الَّذي في السَّمَوات.

عيد الملائكة القديسين - متى ١٨: ١-٥ و١٠

الحرب. اليوم ٣٦١

"يا رَبِّ ارحَمْني فإِنِّي في ضيقٍ، وقد أَكَلَ الغَمُّ عَيني وحَلْقي وأَحْشائي، وفَنِيَت بِالحَسرَةِ حياتي وبالأَنينِ أَعْوامي، ومِن إِثمي وَهَنَت قُوَّتي وبَلِيَت عِظامي" (مزمور ٣١: ١٠-١١).

ارحمنا، يا رب. يا رب، الحرب تنتشر وتزداد. والموت وشر الإنسان يزداد. يا رب، " أَكَلَ الغَمُّ عَيني وحَلْقي وأَحْشائي، وفَنِيَت بِالحَسرَةِ حياتي وبالأَنينِ أَعْوامي، ومِن إِثمي وَهَنَت قُوَّتي وبَلِيَت عِظامي". ارحمنا، يا رب. أرِنا وجهك، يا رب. رُدَّنا إليك، يا رب. أعطِنا أن نحيا بحبِّك، يا رب. أيها الإله الرحيم، استجب لنا، ارحمنا، اغفر لنا. "مِن إِثمي وَهَنَت قُوَّتي وبَلِيَت عِظامي". ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

اليوم عيد الملائكة القديسين.

"فدَعا طِفلًا فَأَقامَه بَينَهم وقال: إِنَّ ملائكتَهم في السَّمَواتِ يُشاهِدونَ أَبَدًا وَجهَ أَبي الَّذي في السَّمَوات" (٢ و١٠).

الملائكة يشاهدون أبدًا وجه أبينا الذي في المساوات. اليوم عيد الملائكة. نسبح الله في كل خلقه، مادة وأرواحًا. نسبحه لخلائقه الروحية التي تشاهده وتسبحه دائمًا أبدًا. وهو يرسلها إلينا لترافقنا في حياتنا على الأرض.

يشاهدون وجه أبي الذي في السماوات.

ونحن، على الأرض، حياتنا، سير نحو الآب، حتى نشاهده نحن أيضًا. نشاهده، الآن، ونحن في الأرض، في وسط خطيئة الأرض. في حياة الأرض ننزع إلى رؤية وجه أبينا الذي في السماء.

الله، من جانبه، عمل الكثير لكي يجعلنا قادرين لأن نراه. غفر للإنسان خطيئته الأولى. ثم أرسل ابنه الوحيد يسوع المسيح على الأرض ليعلِّمنا، كيف نسير إلى الآب، كيف نحيا مع الآب، في نوره. من أجلنا، من أجل أن يجعلنا قادرين لأن نرى الله، مات على الصليب، وقهر الموت وقام في المجد. وليكمل عمله، لكي يجعلنا قادرين هنا على الأرض أن نرى أبانا الذي في السماء، أسس الكنيسة، ونحن أعضاؤها. ودعانا إلى الإيمان، وإلى الحياة معه ومع الروح القدس. ومنحنا حياة فوق الحياة التي على الأرض، تسندنا وتنيرنا في هذه الأرض.

والملائكة يرافقوننا، ويرشدونا لنرى وجه أبينا الذي في السماء.

ووعدنا يسوع أن يرسل إلينا الروح القدس حتى يذكرنا بكل ما علمنا إياه. الروح يملأنا والله يقيم فينا. به، حياتنا تصير حياة الله. على الأرض، لكن حياة مليئة بروح الله، تنظر إلى ما أعلى بكثير من الأرض، ناظرين إلى الله أبينا، خالق السماء والأرض. في كل الأسرار المقدسة، بدءًا من العمودية ثم التوبة والإفخارستيا ثم كل الأسرار، قبلنا الروح الذي يمنحنا القدرة لأن نرى وجه الآب.

نحيا حياة الأرض، كل الحياة، بيسرها وعسرها، ناظرين إلى وجه الآب. والملائكة ترافقنا وتسندنا وتساعدنا لنرى.

ويقول لنا القديس بولس إننا نقدر أن نصل إلى أن نحيا متحدين بالمسيح، لمــَّا قال: لست أنا الذي أحيا، بل المسيح هو الحي فيَّ، وهو الذي يرى وجه الآب، ومعه نرى.

على الأرض، في خطيئة الأرض، في حروب الأرض، في حماقات الأرض، نحيا مع الروح، متحدين مع المسيح، ناظرين إلى وجه الآب، ونازعين إلى تغيير الأرض، وغسلها وتطهيرها بدم المسيح.

"إنَّ ملائكتَهم في السَّمَواتِ يُشاهِدونَ أَبَدًا وَجهَ أَبي الَّذي في السَّمَوات"، وهم يرشدوننا ويساعدوننا لنرى، نحن أيضًا، وجه أبينا الذي في السماء. حياتنا هي هذه: نجتهد لنرى، ونرى. وبقدر ما أستطيع، وحيثما كان موقعي في مجتمعي، أعمل على إصلاح الأرض، وأضع فيها شيئًا من الحياة الحقيقية.

ربي يسوع المسيح، قلت لنا إن ملائكة الصغار يشاهدون أبدًا وجه أبينا الذي في السماوات. أعطنا أن نسعى نحن أيضًا دائما لنرى وجه أبينا الذي في السماوات، مهما تقلبت علينا ظروف الحياة في الأرض. آمين.

الأربعاء ٢/١٠/ ٢٠٢٤         بعد الأحد ٢٦ من السنة/ب