جاء يسوع يعلِّم ويحرِّر - مرقس ٢: ٢٣-٢٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٣ومَرَّ يسوعُ في السَّبتِ مِن بينِ الزُّروعِ، فأَخَذَ تَلاميذُه يَقلَعونَ السُّنبُلَ وهم سائرون. ٢٤فقالَ له الفِرِّيسيُّونَ: «انظُرْ! لِماذا يَفعَلونَ في السَّبْتِ ما لا يَحِلّ؟» ٢٥فقالَ لهم: «أَما قَرأتُم قَطُّ ما فَعَلَ داوُد، حينَ احتاجَ فجاعَ هو والَّذينَ معَه؟ ٢٦كَيفَ دخَلَ بَيتَ اللهِ عَلى عَهدِ عَظيمِ الكَهَنَةِ أَبْياتار، فأَكَلَ الخُبزَ المــُقَدَّس، وأَعطى مِنه لِلَّذينَ معَه، وأَكْلُه لا يَحِلُّ إِلَّا لِلكَهَنَة». ٢٧وقالَ لهم: إِنَّ السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان، وما جُعِلَ الإِنسانُ لِلسَّبت. ٢٨فَابنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبتِ أَيضًا.

جاء يسوع يعلِّم ويحرِّر - مرقس ٢: ٢٣-٢٨

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٠٧ – اليوم الثاني بعد وقف إطلاق النار.

"اللَّهُمَّ، لِماذا لِلأَبَدِ نَبَذتَنا؟ ولِماذا على غَنَمِ مَرْعاكَ اشتَعَلَ غَضَبُكَ؟" (٧٣: ١).

ارحمنا، يا رب. شكرًا يا رب، للنوايا الصالحة التي ساعدت على تنفيذ وقف إطلاق النار. شكرا، يا رب، لعودة أول الرهائن والأسرى إلى أهلهم وأحبائهم. لكن، يا رب، الويلات في غزة ما زالت كثيرة. ارحمنا، يا رب، أظهر لنا وجهك، يا رب، وألهِم جميع المسؤولين حتى يكون وقف إطلاق النار بداية سلام دائم. املأ القلوب بحبك، يا رب. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

"ومَرَّ يسوعُ في السَّبتِ مِن بينِ الزُّروعِ، فأَخَذَ تَلاميذُه يَقلَعونَ السُّنبُلَ وهم سائرون. ٢٤فقالَ له الفِرِّيسيُّونَ: «انظُرْ! لِماذا يَفعَلونَ في السَّبْتِ ما لا يَحِلّ؟» ٢٥فقالَ لهم: «أَما قَرأتُم قَطُّ ما فَعَلَ داوُد، حينَ احتاجَ فجاعَ هو والَّذينَ معَه؟ ٢٦كَيفَ دخَلَ بَيتَ اللهِ عَلى عَهدِ عَظيمِ الكَهَنَةِ أَبْياتار، فأَكَلَ الخُبزَ المــُقَدَّس، وأَعطى مِنه لِلَّذينَ معَه، وأَكْلُه لا يَحِلُّ إِلَّا لِلكَهَنَة» (٢٣-٢٦).

جاء يسوع يعلِّم ويحرِّر. جاء يعلِّمنا ما هو الجوهري وما هو الثانوي. الفريسيون الذين كانوا يرافقونه هم أيضًا، وبدلًا من أن يتعلَّموا، كانوا دائمين مستعدين لانتقاده، يشكون التلاميذ لأنهم يخالفون شريعة السبت، بعمل بسيط بريء: كانوا في الحقل يقلعون السنبل ويأكلونه.

أجابهم يسوع بمثل داود الذي أكل وهو ورجاله الخبز المقدس والمحفوظ للكهنة وحدهم، لأنهم كانوا جياعًا وبحاجة إلى الأكل. ليقول لهم إن شرائع الناس هي لخير الناس، لا لمضرتهم. وقال لهم المبدأ الهادي: «إِنَّ السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان، وما جُعِلَ الإِنسانُ لِلسَّبت" (٢٧).

الإنسان هو الأول، قبل شرائع الناس وتقاليدهم. أولا الإنسان، وأولا شريعة الله، ثم تقاليد الناس. تقديس السبت أو الأحد، هو تكريس يوم بصورة خاصة لله في الأسبوع. كل الأسبوع لله، وكل الحياة لله، وكل وقت هو لتقديس أنفسنا أمام الله. هذا هو الجوهر. أما أكل سنابل القمح يوم السبت، أو العمل مثلًا من أجل فقير يوم السبت، أو يوم الأحد، فهذا لا يخالف شريعة الله.

قال القديس بولس أيضًا: "إن المسيح حرَّرنا لنكون أحرارًا" (غلاطية ٥: ١)، لا عبيدًا لأحد، ولا لتقاليد أحد. أحرار من كل مظاهر خارجية تغلب عليها المراءاة. والحرية نعني أيضًا المحبة. وكان القديس أغسطينس يقول: أحبِبْ واعمَلْ ما شئت. لأنك إن أحببت الله، لن تسمح لنفسك بأي مخالفة لشريعة الله، وإن أحبَبْتَ قريبك، لن تسمح لنفسك بأية إساءة إليه.

في هذه الحادثة، نحن أمام القضية نفسها، العبادات الخارجية، والسجود لله بالروح والحق. وضرورة التمييز بين شريعة الله وشرائع الناس المضافة. الأمين لله أمينٌ للناس، والمحِبُّ لله، يحِبُّ أبناء الله.

"إِنَّ السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان، وما جُعِلَ الإِنسانُ لِلسَّبت" (٢٧). السبت لتقديس الإنسان، لا لاستعباده. السبت لتقريب الإنسان من الله، ليصير الإنسان إنسانًا حرًّا، حاضرًا أمام ربه، خالقه وأبيه. وكل ما يساعده على هذا فهو مقدس، وكل ما لا يمنعه عن حريته وحضوره أمام الله (مثل أكل سنابل القمح) فهو مقدس. كل الشرائع هي لخير الإنسان، أي لضمان حريته ولتحقيق جوهر إنسانيته، أي مقدرته على المحبة.

ربي يسوع المسيح، جئت لتحررنا الحرية التي تكون دليلنا إلى المحبة. علِّمْنا أن نقوم بكل عباداتنا الخارجية لنزداد حرية وحبًّا لك ولإخوتنا. آمين.

الثلاثاء ٢١/١/٢٠٢٥                     الأحد الثاني من السنة/ب