اليوم عيد التجلي.. جبل طابور - مرقس ٩: ٢-١٠
٢وبَعدَ سِتَّةِ أَيَّام مضى يسوعُ بِبُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنَّا، فانفَرَدَ بِهِم وَحدَهم على جَبَلٍ عالٍ، وتَجَلَّى بِمَرأًى منهم. ٣فَتَلألأَت ثِيابُه ناصِعَةَ البَياض، حتَّى لَيَعجِزُ أَيُّ قَصَّارٍ في الأَرضِ أَن يأتِيَ بِمِثلِ بَياضِها. ٤وتَراءَى لَهم إِيلِيَّا مع موسى، وكانا يُكَلِّمانِ يسوع. ٥فخاطَبَ بُطرُسُ يسوعَ قال: «رابِّي، حَسَنٌ أَن نَكونَ هٰهُنا، فلَو نَصَبْنا ثَلاثَ خِيَمٍ، واحِدَةً لَكَ، وواحِدَةً لِموسى، وواحِدَةً لإِيلِيَّا». ٦فلم يَكُن يَدْري ماذا يَقول، لِما استَولى علَيهِم مِنَ الخَوف. ٧وظَهَرَ غَمامٌ قد ظَلَّلَهم، وانطَلَقَ صَوتٌ مِنَ الغَمامِ يَقول: «هٰذا هُوَ ابنِيَ الحَبيب، فلَهُ اسمَعوا.٨فأَجالوا الطَّرْفَ فَوْرًا في ما حَولَهم، فلَم يَرَوا معَهم إِلَّا يسوعَ وَحدَه. ٩وبَينَما هم نازِلونَ مِنَ الجَبَل، أَوصاهم أَلَّا يُخبِروا أَحدًا بِما رَأَوا، إِلَّا متى قامَ ابنُ الإِنسانِ مِن بَينِ الأَموات. ١٠فحَفِظوا هٰذا الأَمْر وأَخذوا يَتَساءَلونَ ما مَعنى "القِيامةِ مِن بَينِ الأَموات".
الحرب. اليوم ٣٠٥
"لِأَنَّه يُنقِذُ المِــِسكينَ المــِستَغيث، والبائِسَ الَّذي بِلا نَصير. يَعطِفُ على الكَسيرِ والمــِسْكين، ويُخَلِّصُ نُفوسَ المــَساكين. مِنَ الظُّلْمِ والعُنفِ يَفتَدي نُفوسَهم، ودَمُهم في عَينَيه ثَمين" (مزمور ٧٢: ١٢-١٤).
ارحمنا، يا رب. يا رب، مع المزمور، نضع رجاءنا فيك. نؤمن أنك " تُنقِذُ المِــِسكينَ المــِستَغيث، والبائِسَ الَّذي بِلا نَصير. وتعطِفُ على الكَسيرِ والمــِسْكين. ومِنَ الظُّلْمِ والعُنفِ تفتَدي نُفوسَنا". يا رب، ارحم غزة، وارحمنا جميعًا، نحن أبناءك، لا تتركنا في يد الشرير. واليوم، يا رب، خوف كبير في كل البلاد من امتداد الحرب واشتعالها وتفاقم دمارها. ارحمنا، يا رب. لا تسمح لشر الإنسان بأن يكون هو المسيطر. أعِد، يا رب، كل المسؤولين عن الحرب إلى رشدهم، وأدخلهم في طرقك، طرق العقل، والإنسانية، والسلام والعدل. رحماك، يا رب.

إنجيل اليوم
اليوم عيد التجلي. جبل طابور.
"٢وبَعدَ سِتَّةِ أَيَّام مضى يسوعُ بِبُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنَّا، فانفَرَدَ بِهِم وَحدَهم على جَبَلٍ عالٍ، وتَجَلَّى بِمَرأًى منهم" (٢).
اليوم أيضًا نرى يسوع "ينفَرِدُ على جَبَلٍ عالٍ"، ليصلّي، ليحيا حياته العادية، حياته الإلهية. هذه هي الصلاة ليسوع، هي حياته الطبيعية، إله من إله، في شركة ووحدة الثالوث. إنسان حق. لكنه إله حق، الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس. يسوع إذا صلَّى فهو في حياته الإلهية. الصلاة للإنسان، طلب واستغفار واسترحام .. لكن الصلاة أولا حضور أمام الله، مشاهدة الله. صلَّى يسوع وسأل من أجل الرسل ومن أجل الذين يؤمنون عن يدهم. وصلى أيضًا فكان وحده مع الآب، في حياته الإلهية. صلاته مشاهدة الآب.
عيد التجلي الذي نحتفل به هو نداء لنا حتى نذهب نحن أيضًا "لننفَرِدَ على جَبَلٍ عالٍ"، حتى نكون مع الله. فنفرح لحضورنا أمام الله. نفرح لمعرفتنا أننا مدعوون لنرى الله وجهًا لوجه. قال القديس بولس: "فنَحنُ اليومَ نَرى في مِرآةٍ رُؤيَةً مُلتَبسَة، وأَمَّا في ذٰلك اليَوم فتَكونُ رُؤيَتُنا وَجْهًا لِوَجْه. اليَومَ أَعرِفُ مَعرِفةً ناقِصة، وأَمَّا في ذٰلك اليَوم فسَأَعرِفُ مِثْلَما أَنا مَعْروف" (١ قورنتس، ١٣: ١٢).
رؤيتنا لله اليوم، هي كمن يرى في مرآة. الأرض، الأرض الصالحة، بكل معاركها، هي مثل مرآة نرى فيها عجائب الله، وعنايته، وحضوره في أعماق نفوسنا. الأرض، حياتي كلها، كل جهودي، هي تحضير للرؤية وجهًا لوجه.
على حدة. على جبل عال. لنذهب نحن أيضًا على حدة، للقاء الله، لنشاهد الله، ونعرف أن الصلاة هي أولا حضورنا أمام الله. حاجاتنا، آلامنا، همومنا، الله أبونا يعرفها من قبل. نضعها أمامه ونسجد ونستقبل نعمة الله لنشاهد، وهو يعرف كيف يمد يده، يد الخالق والأب، ليبقينا في حضرته، وليسندنا في دروب الحياة كلها.
الأرض وحروبها بحاجة إلى تغيير؟ مشاهدة وجه الله هي الجهد الذي يغير الأرض. إخوتنا وأخواتنا في حاجة لنا؟ مشاهدة وجه الله هي الاستجابة لكل الحاجات والهموم.
حياة الإنسان، بين أنواع الشقاء البشري، في ويلات الحروب، في الخوف من حرب أشد. ومع ذلك، يجب أن يسكننا دائما الشوق الأكبر، الشوق إلى الله. لستُ تائهًا على الأرض، لست حبة قمح وقعت بين الشوك أو على الصخر. بل وضعني الله في أرض طيبة، ووضع في قلبي الشوق والقدرة على النمو في كامل إنسانيتي، حتى أبلغ ملء الحياة، إن سعيت لأراه.
ربي يسوع المسيح، اغمرني بنورك. أعطني أن أصعد معك إلى الجبل، لأراك، لأكون معك فقط، ثم أعود إلى الأرض أحمل فيها نورك وحبك. آمين.
الثلاثاء ٦/٨/ ٢٠٢٤ عيد التجلي






