القديسة مريم المجدلية - يوحنا ٢٠: ١و١١-١٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١وفي يَومِ الأَحَد جاءَت مَريمُ المِجدَلِيَّةُ إِلى القَبْرِ عِندَ الفَجْر، والظَّلامُ لَم يَزَلْ مُخَيِّمًا، فرأَتِ الحَجَرَ قد أُزيلَ عنِ القَبْر. ١١أَمَّا مَريم، فكانَت واقِفَةً عِندَ القَبْرِ في خارِجِه تَبْكي. فَانحَنَت نَحوَ القَبرِ وهِي تَبْكي، ١٢فرَأَت مَلاكَينِ في ثِيابٍ بيضٍ جالِسَينِ حَيثُ وُضِعَ جُثمانُ يسوع، أَحَدُهما عِندَ الرَّأس، والآخَرُ عِندَ القَدَمَين. ١٣فقالا لَها: «لِماذا تَبْكينَ أَيَّتُها المَرأَة؟» فأَجابَتْهما: «أَخَذوا رَبِّي، ولا أَدْري أَينَ وَضَعوه». ١٤قالَت هٰذا ثُمَّ التَفَتَت إِلى الوَراء، فرأَت يسوعَ واقِفًا، ولَم تَعلَمْ أَنَّه يَسوع. ١٥فقالَ لَها يسوع: «لِماذا تَبْكينَ، أَيَّتُها المَرأَة، وعَمَّن تَبحَثين؟» فظَنَّت أَنَّه البُستانيّ فقالَت له: «سَيِّدي، إِذا كُنتَ أَنتَ قد ذَهَبتَ بِه، فقُلْ لي أَينَ وَضَعتَه، وأَنا آخُذُه». ١٦فقالَ لَها يسوع: «مَريَم!» فالتَفَتَت وقالَت له بِالعِبرِيَّة: «رابُّوني!» أَي: يا مُعلِّم. ١٧فقالَ لَها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ بَعدُ إِلى أَبي، بلِ اذهَبي إِلى إِخوَتي، فقولي لَهم إِنِّي صاعِدٌ إِلى أَبي وأَبيكُم، وإِلٰهي وإِلٰهِكُم». ١٨فجاءَت مَريَمُ المِجدَلِيَّة وأَخبَرَتِ التَّلاميذَ بأَن «قد رأيتُ الرَّبّ» وبِأَنَّه قالَ لَها ذٰاكَ الكَلام.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٨٤ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"عِندَما أَضرِبُ مَوعِدًا، أَحكُمُ بِالِاستِقامة. قُلتُ لِلسُّفَهاءِ: لا تَسفَهوا، ولِلأَشْرارِ: بِأُنوفِكم لا تَشمَخوا" (مزمور٧٥: ٣و٥). ارحمنا، يا رب. يا رب، هذه أرقام: في الأربع وعشرين ساعة الماضية، ١٣٠ شهيدًا، و٤٩٥ جريحا. وفي الإحصاءات، يا رب، عشرة بالمئة من سكان غزة (المليونين وربع) ارتقوا إليك، و٣٠ بالمئة جرحى... أنت ترى وتعلم، يا رب. انظر وارحم، كل الذين عادوا إليك، وكل الذين أجرموا وتسببوا في قتلهم. طهِّرْ هذه الأرض، يا رب. استرجِعْها من أهل الشر والموت. واحمِها، واحمِنا جميعًا، وحدِّدْ موعدك يا رب، ويوم الحكم على أهل الشر. "اضرِب مَوعِدًا، وقُلْ لِلسُّفَهاءِ: لا تَسفَهوا، ولِلأَشْرارِ: بِأُنوفِكم لا تَشمَخوا". ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
اليوم ذكرى القديسة مريم المجدلية. امرأة خاطئة ثم تابت، وأعطت كل شيء لربها. وتبعت يسوع، وبقيت مع بعض النسوة، تخدم يسوع وتلاميذه. وبقيت أمينة بالرغم من الموت، أشدَّ أمانة من التلاميذ. رافقته في آلامه، في طرقات القدس، بين المتفرِّجين والمستخِفّين، وإلى الجلجلة. بقيت مع مريم أمه، حملت معها آلامها. بقيت أمينة بالرغم من الموت.
"وفي يَومِ الأَحَد جاءَت مَريمُ المِجدَلِيَّةُ إِلى القَبْرِ عِندَ الفَجْر، والظَّلامُ لَم يَزَلْ مُخَيِّمًا، فرأَتِ الحَجَرَ قد أُزيلَ عنِ القَبْر. أَمَّا مَريم، فكانَت واقِفَةً عِندَ القَبْرِ في خارِجِه تَبْكي. فَانحَنَت نَحوَ القَبرِ وهِي تَبْكي، فرَأَت مَلاكَينِ في ثِيابٍ بيضٍ جالِسَينِ حَيثُ وُضِعَ جُثمانُ يسوع، أَحَدُهما عِندَ الرَّأس، والآخَرُ عِندَ القَدَمَين" (١ز١١١-١٢).
كل حياتها مع يسوع، لا معوِّقات تعيقها، ولا الموت. أمانة كاملة. حياة كلها مكرسة.
حياتنا كلها مكرسة لله. دعانا الله، وقلنا: "هاءنذا. لتكن مشيئتك، يا رب"، في كل لحظة، في كل الظروف، في السلام والحرب، في الحياة الهادئة والحياة المعتكرة... دائمًا مع يسوع المسيح. هو الكائن، كلمة الله الأزلي، "بِه كانَ كُلُّ شَيء، وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان" (يوحنا ١: ٣) "هو شُعاعُ مَجْدِ الله وصُورةُ جَوهَرِه، يحفَظُ كُلَّ شَيءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِه" (عبرانيين ١:٣).
حياة مكرسة لله خالقي وأبي وهو الذي أعطاني إياها. كل مجازفات حياتي، مع الله. كل حياتي، كل الموت فيها وفيَّ معه، قي نوره. وانا نفسي أحمل النور والحب في ظلمات هذا العالم، وفي حروبه. حاضر أمام الله، بين الناس الذين يريدون أن يروه والذين لا يريدون أن يروه.
أرى الله، وأتركه يملأني بروحه، في عالم يحتاج إلى خالقه وأبيه. وكبار وصغار بحاجة إلى خالقهم أبيهم، وأنا صلاتهم وبَحثُهُم عن لله، أنا نقطةُ نورٍ في ليلهم.
أنا مكرس لله على الأرض، ولكن منذ الآن أيضًا أنا في الأبدية في حب الله.
مريم المجدلية أحبت يسوع. وبقيت في النور. ومع يسوع غلبت الموت هي أيضا، ورأته يغلب الموت. عند القبر في مكان الموت، يسوع قاهر الموت ظهر لها وأرسلها تبشِّر رسله بقيامته.
"فقالَ لَها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ بَعدُ إِلى أَبي، بلِ اذهَبي إِلى إِخوَتي، فقولي لَهم إِنِّي صاعِدٌ إِلى أَبي وأَبيكُم، وإِلٰهي وإِلٰهِكُم». فجاءَت مَريَمُ المِجدَلِيَّة وأَخبَرَتِ التَّلاميذَ بأَن «قد رأيتُ الرَّبّ» وبِأَنَّه قالَ لَها ذٰاكَ الكَلام." (١٧-١٨).
"اذهَبي إِلى إِخوَتي... جاءَت مَريَمُ المِجدَلِيَّة وأَخبَرَتِ التَّلاميذَ بأَن «قد رأيتُ الرَّبّ». وأنا أيضًا أقول لإخوتي وأخواتي: المسيح قام. حقا قام. إنه حي. وهو مانح الحياة. وهو في العالم الذي لا يريد أن يراه. إنه مخلص الجميع، الذين يريدون أ، يروه والذين لا يريدون أن يروه. للجميع. مات حتى يَخلُصَ كل واحد منا. البشارة بالخلاص، ونور في الحروب، وأصلي وأتأمل في سر الله، والله يعرف كيف يبلِّغ نوره في أشد الأماكن ظلامًا، وأشدِّ القلوب عمًى.
أحيا حياتي، وتكريسي، وأستقبل كل عطايا الله، والله يوزعها لكل أبنائه.
ربي يسوع المسيح، دعوتَ مريم المجدلية مع تلاميذك. فأحبَّتْك. وبقيِتْ أمينة لك، بأمانةٍ أشدَّ من الموت. أعطني قوة الأمانة نفسها، في محبتي لك، وفي بشارتي بقيامتك في هذه الأرض نفسها المليئة بالحروب. ربي، أعطني أن أبقى معك، غالبًا أنا أيضًا للموت معك. آمين.
الثلاثاء ٢٢/٧/٢٠٢٥ الأحد ١٦ من السنة/ج






