العمل الصادق - متى ٧: ٢١-٢٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَسَوفَ يَأتِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ اليَومِ، وَيَقُولُونَ: يَا رَبّ، يَا رَبّ، أمَا بِاسمِكَ تَنَبَّأْنَا؟ وَبِاسمِكَ طَرَدْنَا الشَّيَاطِينَ؟ وَبِاسمِكَ أَتَينَا بِالمـُعجِزَاتِ الكَثِيرَةِ؟ فَأَقُولُ لَهُم عَلَانِيَةً: مَا عَرَفْتُكُم قَط. إِلَيكُم عَنِّي، أَيُّهَا الأَثَمـَةُ" (٢٢-٢٣).
٢١. ليس من يقول لي: يا رب، يا رب. يدخل ملكوت السموات، بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات.
٢٢. فسوف يقول لي كثير من الناس في ذلك اليوم: يا رب، يا رب، أما باسمك تنبأنا؟ وباسمك طردنا الشياطين؟ وباسمك أتينا بالمعجزات الكثيرة؟
٢٣. فأقول لهم علانية: ما عرفتكم قط. إليكم عني أيها الأثمة!
٢٤. فمثل من يسمع كلامي هذا فيعمل به كمثل رجل عاقل بنى بيته على الصخر.
٢٥. فنزل المطر وسالت الأودية وعصفت الرياح، فثارت على ذلك البيت فلم يسقط، لأن أساسه على الصخر.
٢٦. ومثل من سمع كلامي هذا فلم يعمل به كمثل رجل جاهل بنى بيته على الرمل.
٢٧. فنزل المطر وسالت الأودية وعصفت الرياح، فضربت ذلك البيت فسقط، وكان سقوطه شديدا.
٢٨. ولما أتم يسوع هذا الكلام، أعجبت الجموع بتعليمه،
٢٩. لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان، لا مثل كتبتهم.
"لَيسَ مَن يَقُولُ لِي: يِا رَبّ، يَا رَبّ، يَدخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ، بَل مَن يَعمَلُ بِمـَشِيئَةِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ" (٢١).
العمل الصادق. الوجود الصادق. حقيقة العمل. أمام الله، يعني: أمام الله، ولله فقط، لا أمام الناس ثم الصلاة تصبح نشاطَ إنسان، وظهورًا أمام الناس، أو تصبح عادة، تضيع فيها كل حقيقة. قال أشعيا النبي: هذا شعب يكرمني بشفاهه، وقلوبهم بعيدة عني. يكرموني بصلوات يومية وطقوس وأعياد، وقلوبهم بعيدة عني.
تصفية أعمالنا. لمن نعملها؟ لله أم للناس؟ فحص ضمير مستمر لنبقى في حقيقة ما نعمل: صلاة؟ فلتكن صلاة فقط، أمام الله، وليس ظهورًا أمام الناس... ومقاومة العادة التي تفرِّغ كل عمل، حتى العمل الصالح، حتى تلاوة الصلوات، من معناها. البقاء في نور لله، وحقيقته، حتى إذا صرخنا وقلنا: يا رب، يا رب، استجاب لنا الرب، وقال لنا: نعم أعرفكم، كنتم معي، طيلة حياتكم، في جميع أعمالكم وأقوالكم ومشاعركم.
البقاء في الحقيقة إن صلًّيْنا، أي نكون حاضرين فعلا أمام الله، بإرادتنا. لكن أكبر غياب عن الله، مع كل أعمالنا الصالحة، هو عدم المحبة للقريب. لا يمكن أن نحضر أمام الله ونحن مسيئون للقريب. قال لنا يسوع: إن جئت تصلي، وذكرت أن لأخيك عليك شيئًا، اترك الصلاة، واذهب أولا فصالح أخاك.
لهؤلاء أيضًا، للذين يسيئون إلى إخوتهم، للذين يظلمون ويستبدون، ولا يعترفون بالمساواة بينهم وبين أي من إخوتهم، لهؤلاء يقول الرب، ولو صلوا وأكثروا من الإحسان، وهم مسيئون لأحد إخوتهم: ليس من يقول لي: يا رب، يا رب، ينال رضاي. اذهبوا عني، أنا لا أعرفكم.
لنتأمل جيدًا في كلام يسوع، ولنطبقه على أنفسنا، وفي ضوئه لنفحص ضميرنا، هل نحن مسيئون لأحد إخوتنا؟: "فَسَوفَ يَأتِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ اليَومِ، وَيَقُولُونَ: يَا رَبّ، يَا رَبّ، أمَا بِاسمِكَ تَنَبَّأْنَا؟ وَبِاسمِكَ طَرَدْنَا الشَّيَاطِينَ؟ وَبِاسمِكَ أَتَينَا بِالمـُعجِزَاتِ الكَثِيرَةِ؟ فَأَقُولُ لَهُم عَلَانِيَةً: مَا عَرَفْتُكُم قَط. إِلَيكُم عَنِّي، أَيُّهَا الأَثَمـَةُ" (٢٢-٢٣).
لنكن في الحقيقة، لننتبه لكل عمل صالح نعمله، لا نفسِدْه لا بالتشتت، ولا بتحويله إلى مجدنا الباطل، ولا إلى عادة، وخاصة، لا ننزِعْ كل صلاح عن عملنا الصالح بإساءتنا لإخوتنا، أبناء الله. الإساءة إلى الإخوة إساءة إلى الله سبحانه.
من بقي في نور الحقيقة، من بقي في المحبة، بقي مع الله، وقال الله له: نعم أعرفك، أنت ابني، وأنت أخ صادق لكل إخوتك، وأنت بنيت بيتك على الصخر. هلم إلى فرح أبيك.
ربي يسوع المسيح: علِّمْني أن أصلي. أعطني النور والقوة لأعمل كل عمل صالح أمامك ولمجدك، ولا تسمح بأن أسيء إليك، بإساءتي إلى أي واحد من إخوتي. آمين.
السبت ١٤/١/٢٠٢٣






