السَّماءُ والأَرضُ تَزولانِ وكَلامي لن يَزول - لوقا٢١: ٢٩-٣٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ "الرَّبُّ قَريبٌ مِن جَميعِ الَّذينَ يَدْعونَه، مِن جَميعِ الَّذينَ بِالحَقِّ يَدْعونَه" (مزمور ١٤٥: ١٨). ارحمنا، يا رب. كن قريبًا من الذين يدعونك. نحن ندعوك، من غزة ندعوك، من كل أرضك المقدسة ندعوك، ونحن واثقون، أنت أبونا، ستنجينا من شر الحرب، ستعطينا خبزنا اليومي، ستعطي أطفالنا خبزهم اليومي، ستغمرنا جميعًا بنورك. ستحط المقتدرين المستبدين عن كراسيهم. وسينتصر صلاحك وحبك. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
وضَرَبَ لَهم مَثَلًا قال: «انظُروا إِلى التِّينَةِ وسائِرِ الأَشجار. فما إِن تُخرِجُ بَراعِمَها حتَّى تَعرِفوا بِأَنفُسِكم مِن نَظَرِكم إِلَيها أَنَّ الصَّيفَ قَريب. وكَذٰلِكَ أَنتُم إِذا رَأَيتُم هٰذِه الأُمورَ تَحدُث، فاعلَموا أَنَّ مَلكوتَ اللهِ قَريب. الحَقَّ أَقولُ لَكم: لَن يَزولَ هٰذا الجيل حَتَّى يَحدُثَ كُلُّ شَيء. السَّماءُ والأَرضُ تَزولانِ وكَلامي لن يَزول" (٢٩-٣٣).
علامات الأزمنة. علامات حبِّ الله في خلقه. علامات عمل الله في تاريخ البشرية. "انظُروا إِلى التِّينَةِ وسائِرِ الأَشجار. فما إِن تُخرِجُ بَراعِمَها حتَّى تَعرِفوا بِأَنفُسِكم مِن نَظَرِكم إِلَيها أَنَّ الصَّيفَ قَريب". هذه علامات في الطبيعة في اختلاف الفصول. التينة تُخرِجُ براعمها... فنعرف أن فصل الصيف قد بدأ.
يسوع المسيح، ابن الله الأزلي، مات على الصليب، ثم قام. وصحبته علامات علامات: دمار القدس، ودمار الهيكل. علامات غير طبيعية. علامات تشير إلى شر كبير في الإنسان، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى زمن جديد في تدبير الله، وفي تاريخ البشرية. بدأ يسوع كرازته بقوله: اقترب منكم ملكوت الله، زمن نعمة جديدة، زمن علاقة جديدة مع الله، زمن عهد جديد مع الله.
بعد موت يسوع وقيامته، لملكوت الله في حياتي، علامات، هي كل ما يحدث كل يوم في حياتي وفي حياة البشرية. ملكوت الله هو كل ما يعطينا إياه الله، هو حب الله الذي يغمرنا، ما نراه وما لا نراه. هو كل إنسان، هو أنا كلما جئت إلى أبي تائبًا، وكلما غفر الله لي وعرَّفني على حبه.
العلامات التي تدل على كل ذلك؟ ليست علامات خارقة، بل هي كل الهبات الصغيرة التي يعطيني إياها الله في حياتي اليومية. هي خبزي اليومي، هي معموديتي، هي كنيسة رعيتي، هي كل مؤمن وكل إنسان يدخل في حياتي كل يوم...هي كل دقائق حياتي. وكل أحداث التاريخ. هي الحروب، وخطايا البشرية. كل شيء علامة تحملني إلى أن أفتح قلبي وأقول: ربي إني أومن. أنت حاضر وساهر عليَّ وعلى العالم.
إنجيل ربنا يسوع المسيح هو علامة كبرى. والكنيسة وشركة الإخوة والأخوات هي علامة كبرى. وأنا عضو في جسد المسيح الذي هو الكنيسة. كل هذا علامة، أدركها وأحقق في نفسي ملكوت الله.
قال يسوع: ملكوت الله فيكم. أنا في ملكوت الله؟ يجب أن أعي، أن أستيقظ وأعرف ماذا أعطاني يسوع المسيح. جعلني أنا أيضًا قادرًا لأن أغلب الموت. معه أغلب كل شر على الأرض. قال يسوع المسيح: أنا غلبت العالم، لا تخافوا، لا تضطربوا. ما عملتُه أنا تقدرون أنتم أن تعملوه.
أنا في النور الكبير، يجب أن أفتح عيني حتى أرى الله، حتى أغلب الموت، والخطيئة فيَّ وفي غيري. يسوع هو القدير، هو الذي طرد الأرواح الشريرة، وأعطاني القدرة نفسها. وحدي لا أرى علامات الله، لا أرى يسوع نفسه الذي أعطاني قدرته. وعلمني، وأدخلني في نوره.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أرى، أن أرى حبك، وأن أحيا بحبك. ربي يسوع المسيح افتح عينيَّ حتى أرى كل ما تعطيني. ربي يسوع المسيح، عميان كثيرون يصرخون اليوم أيضًا: يا يسوع ابن داود إن أردت فأنت قادر أن تبرئني. اشفنا، يا رب. آمين.
الجمعة ٢٨/١١/٢٠٢٥ الأحد ٣٤ من السنة/ج






