البابا يحتفل بالقداس الإلهي مختتمًا زيارته الراعوية إلى سان مارينو وريميني

في ختام زيارته الراعوية إلى سان مارينو وريميني، ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر القداس الإلهي في مرفأ ريميني. وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها: في الإنجيل الذي سمعناه، يسأل يسوع تلاميذَه: "ومن أنا في قولِكم أنتم؟". فيجيب بطرس، باسم الجميع: "أَنتَ المَسِيح ابنُ اللهِ الحَيِّ!". ونحن أيضاً، بعد ألفي عام، مدعوون لتجديد إعلان الإيمان نفسه: نحن هنا لأننا نؤمن بأن يسوع هو المسيح، ابن الآب الأزلي، المكرس والمرسل إلى العالم "ليخدُم ويفدي بنفسه جماعة الناس". نعم، أيها الأعزاء، في كلمات بطرس ندرك الحقيقة التي تملأنا فرحاً ورجاءً، ونجد الطريق الذي يؤدي إلى الحياة: طريق الله الذي يضع نفسه في خدمة الإنسان، والمعلم الذي ينحني ليغسل أقدام التلاميذ، والراعي الذي يضحي بنفسه من أجل رعيته. وفي هذا الضوء ننظر إلى تصرف يسوع عندما سلم المفاتيح لبطرس، لأن السلطة في الكنيسة، وعلى جميع المستويات، هي خدمة.

البابا يحتفل بالقداس الإلهي مختتمًا زيارته الراعوية إلى سان مارينو وريميني

أضاف الحبر الأعظم يقول إن البابا والأساقفة والكهنة والشمامسة مدعوون قبل غيرهم لعيشها بهذه الطريقة، وإليهم يجب أن ينضم شعب الله بأكمله، كل واحد بحسب دعوته الخاصة. وقد شهد لذلك بشكل رائع بينكم خادم الله الأب أوريستي بينزي، الذي كان يقول: "إن دعوتنا تتلخص في أن نسمح لأنفسنا بأن نتشبه بالمسيح الفقير، وبالمسيح الخادم، وبالمسيح الذي يكفر عن خطيئة العالم، وبالمسيح الإنسان والإله المتجسد الذي يعيش بيننا في شكل من المشاركة المباشرة انطلاقاً من الأخيرين". إن رسالة "الربط" و"الحل"، في الكنيسة، في الواقع، إذا كانت من جهة تتعلق بدور الذين، باسم الرب، هم مدعوون لممارسة السلطة، فهي من جهة أخرى تصف أسلوباً ومهمة تشمل كل معمد: وهي معانقة، ولم شمل، واستقبال، وتحرير، ومغفرة، وإعتاق كل من هو أسير للخطيئة وعواقبها، جاعلين من أنفسنا وكلاء صالحين وحكماء على الخيور التي يأتمننا الله عليها، لكي يتضافر كل شيء، في المحبة، من أجل خير الجميع.


تابع الأب الأقدس يقول إن العالم الذي نعيش فيه يقدم أشكالاً عديدة من التسلية، لكن بعضها يؤدي إلى التشتت والخراب بدلاً من "العودة إلى الذات" الحقيقية، ويترك فراغاً في القلب. هناك من يسميها "هروباً"، وكأن الحياة العادية هي سجن يجب الفرار منه. لكننا نعلم أن المكان الحقيقي الذي نجد فيه الراحة، ونلتقي فيه بالله لنلتقي حقًّا ببعضنا البعض، ليس في الخارج، وسط الفوضى، بل داخلنا، في أعماق الروح. وكجماعة مسيحية، نحن مدعوون بطريقة خاصة إلى تنمية هذه الخبرة ونقلها، في الانفتاح والضيافة الشخصية وعلى مستوى الهيكليات، وفي العناية والخشوع داخل الكنائس، وفي الاستعداد للمساعدة والمحبة. وهذا سواء تجاه من يبحث عن وقت استراحة مستحق بعد سنة من العمل، أو تجاه من يطلب وهو مجروح في الجسد والروح الملجأ والطعام والمساعدة بعيداً عن أرضه.