البابا لاوُن الرابع عشر يلتقي الصحفيين خلال العودة إلى روما ويتحدث بصراحة عن مواضيع شائكة وحسّاسة
خلال رحلة العودة إلى روما عقب انتهاء زيارته الرسولية إلى أربعة بلدان أفريقية، تحدث قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، أمس الخميس ٢٣ نيسان/ ابريل إلى الصحفيين، وأجاب على أسئلتهم. وأجاب أولا على سؤال حول غينيا الاستوائية المحطة الأخيرة في الزيارة الرسولية فقال إن زياراته كبابا، كأسقف روما هي رسولية، رعوية وذلك لمرافقة ومعرفة شعب الله. وأضاف أن الاهتمام في حالات كثيرة يكون سياسيا، أي ماذا يقول البابا حول هذا أو ذلك من المواضيع ولماذا لا يُقَيم حكومة هذا أو ذلك من البلدان، وهناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن تقال، أضاف قداسته. وتابع أنه قد تحدث عن العدالة وغيرها ولكن الزيارة يجب قراءتها قبل كل شيء كتعبير عن الرغبة في إعلان الإنجيل، إعلان رسالة يسوع المسيح، أي أنها طريقة للاقتراب من الشعب في فرحه وعمق إيمانه ولكن أيضا في معاناته.
وواصل البابا مشيرا إلى أنه من الضروري في أحيان كثيرة التعليق ومحاولة تشجيع الشعب على تحمل المسؤولية عن حياته، من الأهمية أيضا التحدث إلى قادة الدول من أجل تشجيع تغيير في العقلية وانفتاح أكبر على خير الشعب وإمكانية النظر إلى قضايا مثل توزيع الخيرات. وأضاف أنه قد فعل كل هذا خلال اللقاءات ثم تحدث عن رؤية ولقاء شعب لديه تلك الحماسة وأعرب عن سعادته على الزيارة كلها إلا أن العيش مع شعب غينيا الاستوائية ومرافقته والسير معه كانت بركة بالفعل، وتوقف عند تقاسم احتفال الإيمان ككنيسة جامعة.
أجاب الأب الأقدس بعد ذلك على سؤال حول إيران والمفاوضات من أجل إنهاء النزاع، وإن كان يرجو تغيير النظام في إيران وما هو النداء الذي يوجهه إلى الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وإن كان على أوروبا وحلف الناتو المشاركة بشكل أكبر. وبدأ البابا لاوُن الرابع عشر إجابته مشيرا إلى الحاجة إلى تعزيز تغيير في التصرف، إلى ثقافة سلام، وأضاف أننا في مرات كثيرة حين نُقَيم بعض الأوضاع تكون الإجابة الفورية يجب الدخول بعنف، بالحرب، بالهجوم، وهكذا رأينا موت الكثير من الأبرياء. وتحدث قداسته عن رسالة لبعض عائلات الأطفال الذين قُتلوا في أول أيام الهجوم، وواصل أن القضية ليست قضية تغيير النظام بل كيفية تعزيز القيم التي نؤمن بها بدون موت الأبرياء، وأضاف أن القضية الإيرانية مركبة جدا، وحتى المفاوضات التي يحاولون القيام بها يحدث أن تقول إيران نعم والولايات المتحدة لا أو بالعكس ولا نعلم إلى أين تسير.


البابا: ضروري احترام القانون الدولي وحماية الأشخاص الأبرياء وهو ما لم يحدث في مناطق مختلفة
وأشار قداسته أيضا إلى نشأة وضع فوضوي وحساس بالنسبة للاقتصاد العالمي، هذا إلى جانب أن هناك الشعب الإيراني من أشخاص أبرياء يعانون بسبب هذه الحرب. وعن تغيير النظام قال البابا إنه لا يُعرف الآن ما هو النظام وأضاف أنه يريد بالأحرى تشجيع مواصلة الحوار من أجل السلام والأطراف التي تبذل الجهود من أجل السلام، كما وشدد على ضرورة احترام القانون الدولي وحماية الأشخاص الأبرياء وهو ما لم يحدث في مناطق مختلفة. وقال قداسة البابا هنا إنه يحمل صورة طفل مسلم كان خلال زيارة لبنان يحمل لافتة ترحيب بالبابا وقد قُتل خلال المرحلة الأخيرة من الحرب. هناك الكثير من الحالات الإنسانية، واصل الأب الأقدس، وأعتقد أن علينا التحلي بالقدرة على التفكير في هذا الأمر. وأضاف أنه ككنيسة، كراعٍ لا يمكنه أن يكون مؤيدا للحرب وأنه يريد تشجيع الجميع على بذل الجهود للبحث عن إجابات مصدرها ثقافة سلام، لا ثقافة كراهية وانقسام.
البابا: أسأل ماذا نفعل في الدول الغنية من أجل تغيير الأوضاع في الدول الأكثر فقرا
سئل البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك عن قضية الهجرة والتي لها أهمية كبيرة في إسبانيا التي سيقوم قداسته بزيارة رسولية إليها، وعما يمكنه أن يقول لكاثوليك إسبانيا حول هذه القضية، كما وسئل حول نيته زيارة بيرو وربما الأرجنتين وأوروغواي وإن كان يرغب في زيارة عذراء غوادالوبي. وفي إجابته تحدث قداسة البابا عن كون الهجرة قضية مركبة وتشمل لا فقط إسبانيا أو أوروبا والولايات المتحدة، فهي ظاهرة عالمية. وواصل أن إجابته تبدأ بسؤال: ماذا يفعل شمال العالم من أجل مساعدة جنوب العالم أو الدول التي لا يجد فيها الشباب اليوم مستقبلا فيعيشون هذا الحلم ويريدون التوجه إلى الشمال والذي غالبا لا تكون لديه إجابات، وتوقف من جهة أخرى عند معاناة كثيرين بسبب الاتجار بالبشر. وتابع أنه يؤمن شخصيا بحق الدول في أن تضع قواعد لحدودها وأنه لا يقول إنه يجب أن يدخل الجميع بدون نظام ما يخلق أوضاعا قد تكون في بعض الحالات أكثر ظلما في الأماكن التي يصلونها مقارنة بتلك التي تركوها، ولكني أسأل ماذا نفعل في الدول الغنية من أجل تغيير الأوضاع في الدول الأكثر فقرا، ولماذا لا يمكننا السعي من خلال مساعدة الدول وأيضا الاستثمارات من قِبل الشركات الكبيرة والغنية ومتعددة الجنسيات إلى تغيير الأوضاع في دول مثل تلك التي زرناها خلال هذه الزيارة. وواصل البابا لاوُن الرابع عشر أن أفريقيا يعتبرها كثيرون مكانا يمكن التوجه إليه للحصول على المعادن وأخذ ثروات أفريقيا لإثراء آخرين ودول أخرى. وأضاف أنه ربما قد يكون علينا على الصعيد العالمي العمل بشكل أكبر بكثير من أجل تعزيز عدالة أفضل ومساواة في تنمية الدول الأفريقية حتى لا تكون هناك ضرورة الهجرة إلى إسبانيا وغيرها، وشدد البابا أيضا على ضرورة معاملة الجميع بشكل إنساني. وتابع أن هناك تحديا كبيرا جدا، فحين يقول بلد إنه لا يمكنه استقبال أعداد أكبر من الأشخاص عليه لدى وصول الأشخاص تذكُّر أنهم بشر يستحقون الاحترام الذي هو جدير بكل كائن بشري بحكم الكرامة البشرية. وعن زيارة دول أخرى إلى جانب إسبانيا قال البابا إنه يرغب في زيارة دول أمريكا اللاتينية أيضا لكنه لا يمكن تأكيد شيء حتى الآن، سنرى.


البابا: هناك الكثير من العمل خلف الكواليس من أجل تعزيز العدالة والقضايا الإنسانية
أجاب الأب الأقدس بعد ذلك على سؤال حول لقائه خلال الزيارة الرسولية قادة من بين الأكثر سلطوية في العالم، وإن كان يمكن أن يُقرأ هذا كتحسين لصورة هؤلاء القادة. وقال البابا إن وجود بابا مع رئيس دولة يمكن أن يُقرأ بأشكال مختلفة، فيمكن أن يُنظر إلى هذا، وهو ما حدث بالفعل، على أن البابا أو الكنيسة يقولان إنه ليست هناك مشاكل في أن يعيشوا بهذا الشكل. وتابع أنه يريد العودة إلى ما سبق وقال أولا حول أهمية فهم السبب الأساسي للزيارة التي يقوم بها البابا، أي زيارة الشعب. ثم تحدث عن القيمة الكبيرة لما يواصل القيام به الكرسي الرسولي، مع تضحيات في بعض الأحيان، للحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع الدول عبر العالم. وفي بعض الحالات لدينا علاقات دبلوماسية مع دول لها قادة سلطويون ولدينا إمكانية التحدث معهم على الصعيد الدبلوماسي، وأضاف البابا أننا لا نصرح دائما بانتقادات أو إدانات إلا أن هناك الكثير من العمل خلف الكواليس من أجل تعزيز العدالة والقضايا الإنسانية، وللسعي في بعض الحالات عند وجود سجناء سياسيين مثلا من أجل إطلاق سراحهم أو في حالات الفقر والمرض وغيرها. وأضاف الأب الأقدس أن الكرسي الرسولي بالحفاظ على الحيادية والبحث عن طرق لمواصلة علاقاتنا الدبلوماسية الإيجابية مع الكثير من الدول المختلفة يحاول عمليا العثور على أسلوب لتطبيق الإنجيل في الأوضاع الملموسة للتمكن من تحسين حياة الشعوب، ويمكن للناس قراءة هذا بما يريدون من أشكال ولكني أعتقد أنه من الهام بالنسبة لنا أن نبحث عن أفضل طريقة ممكنة لمحاولة مساعدة الشعب في أي بلد كان.

البابا: هناك مواضيع أكبر وأكثر أهمية مثل العدالة والمساواة وحرية الرجل والمرأة والحرية الدينية
ومن ألمانيا سألت صحفية قداسة البابا حول قرار رئيس أساقفة ميونيخ وفرايزنغ، الكاردينال رينهاردت ماركس السماح بمنح البركة لمن هم في علاقات مثلية، وكيف ينوي قداسته الحفاظ على وحدة الكنيسة الجامعة في هذا المجال، وذلك أيضا في ضوء الاختلافات الثقافية ووجهات النظر اللاهوتية وخاصة في افريقيا. وشدد البابا لاوُن الرابع عشر في إجابته على قناعته بأن وحدة أو انقسام الكنيسة لا يجب أن يدورا حول القضايا الجنسية، وأشار إلى الميل نحو الاعتقاد لدى حديث الكنيسة عن الأخلاقيات بأن القضية الأخلاقية الوحيدة هي تلك الجنسية، بينما يؤمن هو بأن هناك مواضيع أكبر وأكثر أهمية مثل العدالة والمساواة وحرية الرجل والمرأة والحرية الدينية، مواضيع لها أولوية مقارنة بموضوع الجنس. وأضاف أن الكرسي الرسولي قد تحدث مع أساقفة ألمانيا موضحا أنه لا يوافق على منح شكل رسمي لمنح البركة للمثليين أو مَن هم في أوضاع غير نظامية فيما يتجاوز ما سمح به البابا فرنسيس حين تحدث عن منح البركة للجميع. فحين يمنح الكاهن البركة في ختام القداس أو حين يمنح البابا البركة في ختام احتفال كبير فإنها بركة للجميع. وأضاف البابا أن كلمات البابا فرنسيس "الجميع، الجميع، الجميع" هي تعبير عن كنيسة تؤمن بأن الجميع مُرحَب بهم ومدعوون إلى اتِّباع يسوع وإلى السعي إلى الارتداد في حياتهم. وقال الأب الأقدس إنه يرى أن تجاوز هذا اليوم يمكن أن يُسفر عن عدم وحدة أكثر من الوحدة، وأن علينا البحث عن طرق لبناء وحدتنا على يسوع المسيح وما يُعلمه.
ثم كان السؤال الأخير الموجه إلى البابا لاوُن الرابع عشر إن كان يدين قيام النظام الإيراني بإعدام معارض جديد مثلما أعدم من قبل حسبما يقال الكثير من المواطنين وقتل الآلاف منهم، وسئل أيضا إن كانت لديه رسالة إلى النظام الإيراني. وقال البابا إنه يدين أية أفعال ظالمة، يدين سلب الحياة، يدين الإعدام ويؤمن بأن الحياة البشرية، حياة الناس جميعا، يجب أن تُحترم وأن تتم حمايتها منذ الحبل بها حتى الموت الطبيعي. وحين يقرر نظام او بلد سلب الأشخاص حياتهم فإن هذا بديهيا شيء يجب إدانته.







