الأحد الأول من المجيء/ب - مرقس ١٣: ٣٣-٣٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَاحذَرُوا وَاسهَرُوا، لِأَنَّكُم لَا تَعلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الوَقتُ. فَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ سَافَرَ وَتَرَكَ بَيتَهُ، وَفَوَّضَ الأَمرَ إلَى خَدَمِهِ، كُلُّ وَاحِدٍ وَعَمَلُهُ، وَأَوصَى البَوَّابَ بِالسَّهَرِ. فَاسهَرُوا إذًا، لِأَنَّكُم لَا تَعلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ البَيتِ: أَفِي المـَسَاءِ أَم فِي مُنتَصَفِ اللَّيلِ أَم عِندَ صِيَاحِ الدِّيكِ أَم فِي الصَّبَاحِ" (٣٣-٣٥).
٣٣. فاحذروا واسهروا، لأنكم لا تعلمون متى يكون الوقت.
٣٤. فمثل ذلك كمثل رجل سافر وترك بيته، وفوض الأمر إلى خدمه، كل واحد وعمله، وأوصى البواب بالسهر.
٣٥. فاسهروا إذا، لأنكم لا تعلمون متى يأتي رب البيت: أفي المساء أم في منتصف الليل أم عند صياح الديك أم في الصباح،
٣٦. لئلا يأتي بغتة فيجدكم نائمين.
٣٧. وما أقوله لكم أقوله للناس أجمعين: اسهروا.
الحرب. اليوم ٥٧.
"فِي دُعَائِي أَجِبْنِي، يَا إلَهَ بِرِّي. فِي الضِّيقِ فرَّجْتَ عَنِّي، فَارحَمْنِي، وَاستَمِعْ إلَى صَلَاتِي. يَا بَنِي البَشَر، حَتَّامَ يَكُونُ مَجدِي عَارًا وَحَتَّامَ البَاطِلَ تُحِبُّونَ وَالكَذِبَ تَبتَغُونَ؟" (مزمور ٤: ١-٢).
يا رب، كانت الهدنة عودة قصيرة إلى الإنسانية. لكنها انتهت، والحرب تجدَّدت. "محبة الباطل"، و"إهانة مجدك". هذه هي الحرب، إهانة الإنسان وإهانتك، أنت ربَّ الإنسان وخالقه. خليقتك لا تصنع الحرب. خليقتك تُحِبّ كما أنك أنت محبة. وقوتها ليست موتًا ودمارًا، بل قوة الإنسان من قوتك، قوة محبة وحياة. لكنهم تركوك وتعلموا الحرب. أعِد يا رب إلى الإنسان مقدرته على المحبة، وأوقف تِيهَه وغروره في الحرب. يا رب، أوقف الموت في غزة، وآلام الناس ومخاوفهم، والتهجير لمليونين من الناس، كلهم خليقتك وأبناؤك. يا رب، قلوب جديدة في غزة تملأها الحرية، وتُذكِّر العالم بإنسانيته. يا رب، أنت الكائن. أنت الأزلي، والقدير ومُحِبّ البشر. قل كلمة واحدة فتتوقف الحرب في غزة، ويحِلّ فيها السلام، سلامك. يا رب، ارحم.

إنجيل اليوم.
اليوم آخر يوم من السنة الليتورجية. وغدًا الأول من المجيء، وأول يوم في السنة الليتورجية. والإنجيل ما زال عن السهر وعن مفاجأة يوم الدين، نؤدي فيه حسابًا عن حياتنا.
"فَاحذَرُوا وَاسهَرُوا، لِأَنَّكُم لَا تَعلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الوَقتُ. فَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ سَافَرَ وَتَرَكَ بَيتَهُ، وَفَوَّضَ الأَمرَ إلَى خَدَمِهِ، كُلُّ وَاحِدٍ وَعَمَلُهُ، وَأَوصَى البَوَّابَ بِالسَّهَرِ. فَاسهَرُوا إذًا، لِأَنَّكُم لَا تَعلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ البَيتِ: أَفِي المـَسَاءِ أَم فِي مُنتَصَفِ اللَّيلِ أَم عِندَ صِيَاحِ الدِّيكِ أَم فِي الصَّبَاحِ" (٣٣-٣٥).
"احذَرُوا وَاسهَرُوا". الأرض تزول. كل لحظة فيها تزول. وكل صورة حياة فيها تزول. كل علاقاتنا، وأعمالنا تزول. الله وحده الباقي، ونحن إن كانت حياتنا حياة معه وله. ونحن على الأرض، إن جعلناها أفضل وأكثرنا ثمارها، لمجد الله خالقها، وإن أبقينا الله فينا وفي عملنا في الأرض. كل خير نصنعه يبقى، لأن كل خير هو منه تعالى، مصدر كل خير.
نحن على صورته وقادرون على المحبة. هذا آخر يوم من السنة لصلاتنا مع الكنيسة، لنفكِّرْ فيه في هذه الحقيقة. كم بقينا صورة لله، في سنة الصلاة هذه؟ كم بقينا حاضرين أمام الله في سنة الحضور هذه أمامه تعالى؟ وكم كانت زمنَ صلاة سنةُ الصلاة هذه التي تنتهي اليوم؟
صنعني الله كبيرًا، على صورته، أُحِبّ بمثل حبه، قويٌّ بمثل قوته. اختارني منذ الأزل. ويسوع المسيح بدمه فداني وجدَّدني، وجعلني قادرًا أن أقول: أبًا، أيها الآب. الله وحده يعرف المجد الذي به سربلني. أما أنا، فإن نظرت إلى الأرض، فقدَتْ عيناي المقدرة لأن ترى، فلا أرى الله أبي، ولا أرى نفسي على صورته ومثاله.
"احذَرُوا وَاسهَرُوا". احذروا أن تتيهوا في الأرض، احذروا أن تدخلوا في النسيان الكبير، فتنسوا ما أنتم. أنتم أبناء الله، وقادرون على المحبة. اعبدوا الله بالروح والحق، وأحِبّوا إخوتكم، بهذا تكونون في الحقيقية. لهذا صلَّى يسوع من أجلنا: "قّدِّسْهُم فِي الحَقِّ، إنَّ كَلِمَتَكَ هِيَ الحَقُّ" (يوحنا ١٧: ١٧).
"رَجُلٌ سَافَرَ وَتَرَكَ بَيتَهُ، وَفَوَّضَ الأَمرَ إلَى خَدَمِهِ". الله أرسلنا في رحلة حج إلى الأرض، وسلَّمَنا كل سلطان عليها. نحن خُدّام الله، بل أبناء الله على الأرض. ماذا صنعنا بها؟ وماذا نصنع بها حتى الآن؟
"لِئَلَّا يَأْتِيَ بَغتَةً فَيَجِدَكُم نَائِمِينَ" (٣٦). الله يأتي في كل لحظة. إنه دائمًا حاضر معنا وفينا. المباغتة نحن نصنعها، إن نحن نسِينا وغلبَ علينا النعاس.
ربي يسوع المسيح، فديتني بدمك، وقدَّستني في الحقيقة، أنت الطريق والحق والحياة. أعطني أن أكون دائمًا واعيًا مدركًا لما أردتني أن أكون، مثلك. آمين.
الأحد ٣/١٢/ ٢٠٢٣





