"كَانَ يَسُوع يُصَلِّي" - لوقا ١١: ١-٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"كَانَ يَسُوع يُصَلِّي فِي بَعضِ الأَمَاكِنِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَحَدُ تَلَامِيذِهِ: يَا رَبّ، عَلِّمْنَا أَن نُصَلِّي كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا تَلَامِيذَهُ" (١). "فَقَالَ لَهُم: إذَا صلَّيْتُم فَقُولُوا: أَيُّهَا الآب، لِيُقدَّسْ اسمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. أُرزُقْنا خُبزَنَا كَفَافَ يَومِنَا" (٢-٣).

"كَانَ يَسُوع يُصَلِّي" - لوقا ١١: ١-٤

 

١. كان يصلي في بعض الأماكن، فلما فرغ قال له أحد تلاميذه: يا ربّ، علِّمْنا أن نصلي كما علَّم يوحنا تلاميذه.

٢. فقال لهم: إذا صلَّيْتُم فقولوا: أيها الآب، ليُقدَّس اسمُكَ، ليأْتِ ملكوتك.

٣. أرزُقْنا خبزنا كفاف يومنا

٤. وأعفِنا من خطايانا، فإننا نُعفِي نحن أيضا كل من لنا عليه، ولا تتركنا نتعرَّض للتجربة.

 

          "كَانَ يَسُوع يُصَلِّي فِي بَعضِ الأَمَاكِنِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَحَدُ تَلَامِيذِهِ: يَا رَبّ، عَلِّمْنَا أَن نُصَلِّي كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا تَلَامِيذَهُ" (١).

       "كَانَ يَسُوع يُصَلِّي".

       أن نصلي، في مكان قفر، بعيدًا عن الناس، أمام الله، لكن حاملين كل ويلات الناس في صلاتنا، حاملين الحرب وكل نتائجها، كل الذين قُتِلُوا، أو جُرِحوا أو اقتيدوا أسرى. أن نحمل كل آلام الناس، وننضَمَّ إلى صلاة يسوع، ونطلب من الآب الرحمة للجميع.

       نصلِّي، ونجثو أمام صليب يسوع. من أجل خلاصنا، ليمنحنا الحياة، من أجل مصالحة البشرية كلها مع الله، ومصالحة الناس فيما بينهم، حتى لا تكون حروب بعد في البشرية، حتى لا يكون احتلال عسكري، ولا يبقى ظالم ولا مظلوم، من أجل كل هذا، من أجل إنسانية جديدة، صلى يسوع. معه نصلي. معه نذهب إلى الجلجلة، نصلي ونطلب السلام الذي يقدر هو وحده أن يعطيه، والذي لا يقدر العالم أن يعطيه.

       اللهم، انظر إلى البشرية التي تُحِبُّها. في القدس حيث مُتَّ من أجل خلاصها وسلامها، وفي كل فلسطين التي تجوَّلْتَ فيها تصنع الخير، وفي غزة وفي غلاف غزة، أنظر إلى الناس في حرب، وارحَمْ. علِّمْنا أن نصلِّي، وأن نتألَّم مع كل الذي يتألَّمون، ويموتون، اليوم في وطنك الأرضي. اللهم، علِّمنا أن نصلِّي. 

       قلت لنا: "كل ما سألتم الآب باسمي، يعطيكم إياه". اللهم، باسمك، نطلب العدل والسلام، للجميع. وباسمك نصلِّي. 

       "فَقَالَ لَهُم: إذَا صلَّيْتُم فَقُولُوا: أَيُّهَا الآب، لِيُقدَّسْ اسمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. أُرزُقْنا خُبزَنَا كَفَافَ يَومِنَا" (٢-٣).

       "أَيُّهَا الآب، لِيُقدَّسْ اسمُكَ". لتسبِّحْ الخليقة كلها لقداستك. لِيَرَ الجميع قداستك، وَلْيَقبلوا أن يكونوا قدِّيسين كما أنك أنت قدُّوس. "ولِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ". لك الملك والقدرة إلى الأبد. وأنت مصدر كل سلطان. وليعرف حُكَّام الأرض أنك أنت السيِّد، وهم ليسوا أسيادًا على أحد، بل هم خُدَّام للجميع. لم تُعطِهم السلطان ليفرضوا الاحتلال العسكري على أحد، ولا ليصنعوا الأسلحة، ولا ليصنعوا الحروب، بل ليُعطوا الخبز اليومي لمن كلَّفتهم برعايتهم.

       اللهم، الخبز اليومي الذي نحن جياع إليه، في هذه الأرض التي باركتها بحضورك، وبفدائك، هو خبز العدل والسلام. افتَحْ العيون والقلوب.

       ربي يسوع، قلت: "إنَّ أبِي مَا يَزَالُ يَعمَلُ، وَأَنَا أَعمَلُ أَيضًا" (يوحنا ٥: ١٧).

عمَلُ الآبِ وعملُكَ، هو أن ترحم وتغفر. أرِنا وجهك يا رب، وجدِّدْ وجه الأرض، جدِّد قلوب الذي يقرِّرُون أن يظلموا غيرهم. علِّمْنا جميعًا أن نصلِّي، وأن نلتقي معًا أمامك، متَّحِدين في حُبِّك، متساوين، لا أحدَ ظالم ولا أحد مظلوم. علِّمْنا أن نعيش في ملكوتك على الأرض.

       "وَأَعفِنَا مِن خَطَايَانَا، فَإِنَّنَا نُعفِي نَحنُ أَيضًا كُلَّ مَن لَنَا عَلَيهِ، وَلا تَترُكْنَا نَتَعَرَّضُ لِلتَّجرِبَةِ" (٤).

اغفِرْ لنا خطايانا. خطايانا كثيرة، لكنك أنت أبونا، وقلبك أكبر من قلبنا. علِّمنا، يا رب، أن نغفر، وعلِّمْنا أن نصنع العدل والسلام.

        ولا تتركنا في التجربة. أسندنا في التجربة، فأنت عارف بضعفنا، ونحن نعرف أنك لا تسمح بأن نُجرَّبَ فوق طاقتنا. لكن كل تجربة خطر علينا، توشك أن تنسينا أنك خلقتنا لنُحِبّ.

       أيها الرب يسوع المسيح، في أيام الحرب هذه، علِّمْنا أن نصلِّي، وأن نقول: أبانا، وأن نطلب خبز العدل والسلام. آمين.

الأربعاء ١١/١٠/ ٢٠٢٣       الأحد ٢٧ من السنة/أ