ادخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّق - متى ٧: ٦و١٢-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٦ لا تُعطُوا الكِلابَ ما هَو مُقدَّس، ولا تُلْقوا لُؤلُؤَكُم إِلى الخَنازير، لِئَلاَّ تَدوسَه بِأَرْجُلِها، ثُمَّ تَرْتَدَّ إِلَيكُم فتُمَزِّقَكُم. ١٢ فكُلُّ ما أَرَدْتُم أَن يَفْعَلَ النَّاسُ لكُم، اِفعَلوهُ أَنتُم لَهم: هذِه هيَ الشَّريعَةُ والأَنبِياء. ١٣ ادخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّق. فإِنَّ البابَ رَحْبٌ والطَّريقَ المُؤَدِّيَ إِلى الهَلاكِ واسِع، والَّذينَ يَسلُكونَه كَثيرون. ١٤ ما أَضْيَقَ البابَ وأَحرَجَ الطَّريقَ المُؤَدِّيَ إِلى الحَياة، والَّذينَ يَهتَدونَ إِليهِ قَليلون.
الحرب. اليوم ٢٦٣
"الجَميعُ يَرْجونَكَ لِتُعطِيَهم طعامَهم في أَوانِه، تُعْطيهم فيَلتَقِطون تَبسُطُ يَدَكَ فخيرًا يَشبَعون. تُرسِلُ رُوحَكَ فيُخلَقون وتُجَدِّدُ وَجهَ الأَرض" (مزمور ١٠٤: ٢٧-٢٨و٣٠).
ارحمنا، يا رب. "الجَميعُ يَرْجونَكَ لِتُعطِيَهم" الحياة، كل يوم. " تَبسُطُ يَدَكَ فخيرًا يَشبَعون". الجميع ينتظرون الحياة منك، يا رب، في رفح وفي كل غزة. الجنود يقتلون، وأنت تمنح الحياة. أنت أبونا، يا رب، أنت الإله الصالح القوي. أنت أقوى من شر الناس. يا رب، إنّا ننتظر السلام منك، إنّا نؤمن ونرجو أنك " ستُرسِلُ رُوحَكَ فيُخلَقون وتُجَدِّدُ وَجهَ الأَرض". ارحمنا، يا رب. لا تنسانا إلى الأبد.

إنجيل اليوم
نصائح مختلفة.
" لا تُعطُوا الكِلابَ ما هَو مُقدَّس، ولا تُلْقوا لُؤلُؤَكُم إِلى الخَنازير، لِئَلَّا تَدوسَه بِأَرْجُلِها، ثُمَّ تَرْتَدَّ إِلَيكُم فتُمَزِّقَكُم" (٦).
يجب أن نعرف إلى من نتكلم عن الأمور المقدسة. كلمة الله للجميع. لا أحد مستثنى. لكن إن استثنى أحد نفسه، فهو بدل من أن يرحِّب بكلمة الله، يحتقرها، ولا يبدي أية توبة، اتركه لرحمة الله. أنت تكلَّمْ عن الله أبي الجميع لجميع الناس. أنت أحبِبْ جميع الناس، وشاركهم ما منحك إياه الله. ومع ذلك، اعرف في أي أرض تلقي كلمة الله، مع أي إنسان تتكلم، مع إنسان يكرم كلام الله أم يستخف به؟ ثم اترك كل شيء لله، وهو يكمِّل عملك، الله يكمل ما لا تقدر أن تعمله أنت، الله يكلم الذين لا تقدر أو لا تعرف أن تكلمهم أنت.
"فكُلُّ ما أَرَدْتُم أَن يَفْعَلَ النَّاسُ لكُم، اِفعَلوهُ أَنتُم لَهم: هذِه هيَ الشَّريعَةُ والأَنبِياء" (١٢).
قانون للحياة: الخير الذي تريده لنفسك، اطلبه وقدِّمْه لغيرك. والشر الذي تكرهه لنفسك، تجنبه لغيرك. قانون سهل، ونحن المقياس. قد نتسامح مرارًا مع أنفسنا، ونقبل شرًّا أو خطيئة لأنفسنا، ونغفر لأنفسنا، لكن، لغيرنا نحن قضاة متشددون. هذا موقف خاطئ، موقف مراءاة. النور نفسه يجب أن يكون لي ولغيري. عين واحدة لنفسي ولغيري.
"ادخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّق. فإِنَّ البابَ رَحْبٌ والطَّريقَ المُؤَدِّيَ إِلى الهَلاكِ واسِع، والَّذينَ يَسلُكونَه كَثيرون. ما أَضْيَقَ البابَ وأَحرَجَ الطَّريقَ المــُؤَدِّيَ إِلى الحَياة، والَّذينَ يَهتَدونَ إِليهِ قَليلون" (١٣-١٤).
طريق الشر قد يكون جذَّابًا، وسهلًا. طرق الأرض، التي تهدف إلى خيرات الأرض، سهلة وجاذبة، بالنسبة إلى طرق شؤون السماء. السير عكس التيار، عكس تيار الشر، عكس ما يقول الناس، عكس الرأي العام، أمر صعب. ويسوع يقول لنا: احذروا الطرق السهلة، احذروا ما يجذبكم، اطلبوا الخير والصلاح، واعرفوا الخير واربطوه بصلاح الله. محبة القريب، محبة الأخ الذي لا يحبني، والذي لا أحبه، هذا أمر صعب. هذا هو الطريق الضيق. ادخله. " الطَّريقَ المُؤَدِّيَ إِلى الحَياة" صعب. هذه سُنَّة الحياة. لا تخافوا من المعركة، صارعوا أنفسكم أولا، صارعوا الشر في أنفسكم، ثم صارعوا الشر في غيركم. لكن صارعوا، قاوموا الشر بالخير. سيروا سيرة من يقاوم الشر، بمنطق المحبة، لا الكراهية، حتى نحقِّق الخير، والصلاح والعدل، مع الناس، وفي حياتنا الخاصة والعامة، وفي حضرة الله.
في حضرة الله نعمل ومن أجل الله نعمل، لا لنصير "متعصبين" فنقتل باسم الله، ونسيء إلى أي إنسان باسم الله. كلا، تحويل الحياة إلى معركة من أجل الله، هو دخول الباب الضيق، والطريق الضيق، وهو باب المحبة. فالجهاد باسم الله، هو الاقتداء بالله، والمحبة مثل الله، لكل إخوتنا وأخواتنا، تهدينا وترشدنا المحبة، وليس الموت أو الكراهية أو تدمير أي واحد من الإخوة.
الطريق الضيق لن تكون أبدًا طريق الشر والإساءة، باسم الله. ونكون متشددين مع أنفسنا وغافرين لإخوتنا. وطريق المعركة باسم الله هي طريق المحبة باسم الله، فلا نقع أبدًا في "التعصب" والتطرف والعنف الديني باسم الله.
ربي يسوع المسيح، علَّمْتَنا. وأعطيتنا النصائح لتدُلَّنا على الطريق. أعطنا أن ندخل الباب الضيق، باب المعركة لكن في ضوء نصائحك ومحبتك ومحبة جميع إخوتنا وأخواتنا، واحفظنا من كل تطرف وعنف باسمك. قوِّنا لنقاوم كل شر في حياتنا الخاصة والعامة، واحفظنا دائمًا في محبتك وفي محبة كل إخوتنا وأخواتنا. آمين.
الثلاثاء ٢٥/٦/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الثاني عشر من زمن السنة/ب






