إن كَانَ لَكُم مِنَ الإيمــَانِ قَدَرُ حَبَّةِ خَردَلٍ - متى ١٧: ١٤-٢٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"يَا رَبّ، أَشفِقْ عَلَى ابنِي، فَإنَّهُ يُصرَعُ فِي رَأسِ الهِلَالِ، وَهُوَ يُعَانِي آلَامًا شَدِيدَةً: فَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي النَّارِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي المــَاءِ. وَقَد أَتَيْتُ بِهِ تَلَامِيذَكَ، فَلَم يَستَطِيعُوا أَن يَشفُوهُ. فَأَجَابَ يَسُوع: أَيُّهَا الجِيلُ الكَافِرُ الفَاسِدُ، حَتَّامَ أَبقَى مَعَكُم؟ وَإلَامَ أَحتَمِلُكُم؟ عَلَيَّ بِهِ إلَى هُنَا!" (١٥-١٧).

إن كَانَ لَكُم مِنَ الإيمــَانِ قَدَرُ حَبَّةِ خَردَلٍ - متى ١٧: ١٤-٢٠

 

١٤. ولما لحقوا بالجمع، دنا منه رجل فجثا له وقال: 

١٥. يا ربّ، أشفِقْ على ابني، فإنه يُصرَعُ في رأس الهلال، وهو يعاني آلامًا شديدة: فكثيرًا ما يقع في النار وكثيرًا ما يقع في الماء. 

١٦. وقد أتيت به تلاميذك، فلم يستطيعوا أن يَشفُوه. 

١٧. فأجاب يسوع: أيها الجيل الكافر الفاسد، حتَّامَ أبقى معكم؟ وإلامَ أحتملكم؟ عليَّ به إلى هنا! 

١٨. وانتهره يسوع فخرج منه الشيطان، فشفي الطفل في تلك الساعة. 

١٩. فدنا التلاميذ من يسوع وقالوا له فيما بينهم: لماذا لم نستطِعْ نحن أن نطرده؟ 

٢٠. فقال لهم: لقلة إيمانكم. الحق أقول لكم: إن كان لكم من الإيمان قَدَرَ حبَّة خردل قُلتُم لهذا الجبل: انتقِلْ من هنا إلى هناك، فينتقل، وما أعجزكم شيء.

 

        "يَا رَبّ، أَشفِقْ عَلَى ابنِي، فَإنَّهُ يُصرَعُ فِي رَأسِ الهِلَالِ، وَهُوَ يُعَانِي آلَامًا شَدِيدَةً: فَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي النَّارِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي المــَاءِ. وَقَد أَتَيْتُ بِهِ تَلَامِيذَكَ، فَلَم يَستَطِيعُوا أَن يَشفُوهُ. فَأَجَابَ يَسُوع: أَيُّهَا الجِيلُ الكَافِرُ الفَاسِدُ، حَتَّامَ أَبقَى مَعَكُم؟ وَإلَامَ أَحتَمِلُكُم؟ عَلَيَّ بِهِ إلَى هُنَا!" (١٥-١٧).

         دنا رجل من يسوع وقال له: يا رب، ارحمني. الإنسانية كلها تصرح وتطلب رحمة. هذا البلد كله، هذه الأرض المقدسة، كل المنطقة، سوريا التي ما زالت في الدماء، الكل يصرخ: يا رب، ارحمنا. الكل يحاجه لإن يقتربوا من الرب يسوع، ويصرخوا إليه: يا رب، ارحم. كلنا معذَّبون، حرب وجوع، وموت، وأسرى، ومهجَّرون على طرق العالم، وقلوب تكره، ورجال ونساء لا يعرفون أن يُحِبّوا ... يا رب، ارحم.

        تلاميذك لا يستطيعون أن يشفوا. والتلاميذ غير القادرين اليوم هم نحن. الناس من حولنا يتعذَّبون. ولا نقدر أن نشفيهم. ما العمل؟

        هل يوجِّه يسوع إلينا ايضًا اللوم القاسي الذي وجَّهه إلى تلاميذه؟ َ"أيُّهَا الجِيلُ الكَافِرُ الفَاسِدُ، حَتَّامَ أَبقَى مَعَكُم؟ وَإلَامَ أَحتَمِلُكُم؟" كلمات قاسية، لكن، يا رب، لماذا كل هذه القسوة؟ نحن ايضًا نصرخ إليك: يا رب، ارحم. إنا لا نقدر أن نشفي. كل هذه الشرور من حولنا، التي نعيش كلنا فيها، لا نقدر أن نشفيها. لماذا تلومنا، يا رب؟ هل تجدنا مهملين؟ لا مبالين؟ غيرنا يتألم، ونحن لا نتألم؟ أم لا نعرف أن نصلي؟ لا نعرف أن نقترب منك، لنصرخ ونوصِّل صراحنا إليك، مثل والد الولد الذي شفَيْتَه؟  "دَنَا مِنهُ رَجُلٌ فَجَثَا لَهُ وَقَالَ: يَا رَبّ، أشفِقْ عَلَى ابنِي". كيف نصرخ حتى تسمعنا، وتشفي شرورنا، حتى ولو لمتنا، ولو قلت لنا " يا قليلي الإيمان".

        كيف ندنو منك، ونُسمِعُكَ صلاتنا، ونوصِّلُ إليك صراخنا، ودموعنا، وأمواتنا، وخطايانا؟

        بأن نصير رجالًا أحرارًا لا يقيِّدُنا أي قيد من الأرض؟ بأن لا تبقى لنا أصنام في الأرض؟ حتى نراك أنت الإله الوحيد والرب الوحيد، القادر والصالح، ومعك نصبح نحن أيضًا قادرين على الشفاء؟

        أحرار من كل ما في الأرض. أحرار لنرى الناس المتألمين، والذين يكرهون، والذي يحتاجون إلى شفاء. أن أشفي نفسي أولا، لأقدر أن أشفي إخوتي. يا رب، ارحم. أنا الخاطئ، الفقير، الذي لا أقدر أن أعمل شيئًا، أنا الذي لا أستحق أن تسمعني، ومع ذلك أصرخ: " يا رب، ارحم. وأرسل روحك وجدِّدْ وجه الأرض. جَدِّدْ قلبي، جَدِّدْ قلوب الذين يصنعون الموت، في أرضك المقدسة، وفي كل المنطقة، وفي الإنسانية كلها. يا رب، ارحم، لأننا نتألم، ونحن لك. 

        "فَدَنَا التَّلَامِيذُ مِن يَسُوع وَقاَلُوا لَهُ فِيمَا بَينَهُم: لِمَاذَا لَم نَستَطِعْ نَحنُ أَن نَطرُدَهُ؟ فَقَالَ لَهُم: لِقِلَّةِ إيمــَانِكُم. الحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إن كَانَ لَكُم مِنَ الإيمــَانِ قَدَرُ حَبَّةِ خَردَلٍ قُلتُم لِهَذَا الجَبَلِ: انتَقِلْ مِن هُنَا إلَى هُنَاكَ، فَيَنتَقِلُ، وَمَا أَعجَزَكُم شَيءٌ" (١٩-٢٠).

        " لِمَاذَا لَم نَستَطِعْ؟" ما السبب؟ ألا نعرف أن نصلي؟ ألا نعرف أن نؤمن؟ لماذا لا نستطيع أن نقدِّم مساهمتنا في شفاء الناس من حولنا؟

        أجاب يسوع بكل بساطة: " لِقِلَّةِ إيمــَانِكُم". لكن، يا رب، هذا هو سؤالنا: كيف يكون لنا إيمان كافٍ، حتى نشفي، أنفسنا وإخوتنا؟

        وأضاف الرب يسوع قال: ": إن كَانَ لَكُم مِنَ الإيمــَانِ قَدَرُ حَبَّةِ خَردَلٍ قُلتُم لِهَذَا الجَبَلِ: انتَقِلْ مِن هُنَا إلَى هُنَاكَ، فَيَنتَقِلُ، وَمَا أَعجَزَكُم شَيءٌ".

        وتقول لنا يا رب: "أنا من جهتي أعطيكم كل ما يلزم. عليكم أنتم أن تعرفوا كيف تأخذون، فتصبحون قادرين على نقل الجبال، أعني، تصبحون قادرين على الشفاء، وعلى إيقاف عذابات البشرية. فكروا في الأمر، صَلُّوا، إنكم تقدرون أن تصنعوا ما أصنع أنا (يوحنا ١٤: ١٢). أنتم أكير مما أنتم. أنا صنعتكم كبارًا، لتكونوا أقوى من الشر، لتُحِبُّوا، ولتسهموا في شفاء البشرية.

        ربي يسوع المسيح، ارحمني. إني أومن، لكن زدني إيمانًا. آمين.

السبت ١٢/٨/٢٠٢٣              الأسبوع ١٨ من السنة/أ