الأسبوع الأول من المجيء، السنة/أ - متى ٨: ٥-١١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَدَخَلَ كَفَرنَاحُوم، فَدَنَا مِنهُ قَائِدُ مِائَةٍ يَتَوَسَّلُ إِلَيهِ فَيَقُولُ: يَا رَبّ، إنَّ خَادِمِي مُلقًى عَلَى الفِرَاشِ فِي بَيتِي مُقعَدًا يُعَانِي أَشَدَّ الآلَامِ" (٥-٦). قال له يسوع، ماذا تريد مني؟ قائد المئة سمع بيسوع وآمن بقدرته. قال ليسوع: أنا غريب، أنا خاطئ، أنا غير مستحق لأن تدخل بيتي.

الأسبوع الأول من المجيء، السنة/أ - متى ٨: ٥-١١

 

 ٥. ودخل كفرناحوم، فدنا منه قائد مائة يتوسل إليه 

٦. فيقول: يا رب، إن خادمي ملقى على الفراش في بيتي مقعدا يعاني أشد الآلام. 

٧. فقال له: أأذهب أنا لأشفيه؟ 

٨. فأجاب قائد المائة: يا رب، لست أهلا لأن تدخل تحت سقفي، ولكن يكفي أن تقول كلمة فيبرأ خادمي. 

٩. فأنا مرؤوس ولي جند بإمرتي، أقول لهذا: اذهب! فيذهب، وللآخر: تعال! فيأتي، ولخادمي: افعل هذا! فيفعله. 

١٠. فلما سمع يسوع كلامه، أعجب به وقال للذين يتبعونه: الحق أقول لكم: لم أجد مثل هذا الإيمان في أحد من إسرائيل. 

١١. أقول لكم: سوف يأتي أناس كثيرون من المشرق والمغرب، فيجالسون إبراهيم وإسحق ويعقوب على المائدة في ملكوت السموات.

 

"وَدَخَلَ كَفَرنَاحُوم، فَدَنَا مِنهُ قَائِدُ مِائَةٍ يَتَوَسَّلُ إِلَيهِ فَيَقُولُ: يَا رَبّ، إنَّ خَادِمِي مُلقًى عَلَى الفِرَاشِ فِي بَيتِي مُقعَدًا يُعَانِي أَشَدَّ الآلَامِ" (٥-٦). 

يسوع بين الناس. كلمة الله الأزلي إنسان مع الناس وبين الناس. يلتقي الجميع، الشعب والرؤساء، والقريبين والغرباء. قائد المئة رجل غريب، بل عدو للشعب، من جيش الاحتلال الروماني. لكن يسوع جاء للإنسان، في أي وضع كان. وللإنسان المتألم خاصة. جاء ليسمع أنات المتألمين، والمرضى والعميان...

قال له يسوع، ماذا تريد مني؟ قائد المئة سمع بيسوع وآمن بقدرته. قال ليسوع: أنا غريب، أنا خاطئ، أنا غير مستحق لأن تدخل بيتي. قال له مثل بطرس لما دعاه يسوع: تباعد عني يا ربّ، لأني رجل خاطئ. لكنه آمن بسلطانه. قل كلمة فقط من بعيد فيشفى خادمي. فأنا الإنسان، لي بعض السلطة على الناس، أقول فيطيعوني، ويعملون بما أقول. كم بالحري أنت صاحب سلطان على الخليقة، تكون كلمتك مطاعة. لا تكلِّفْ نفسك وتدخل بيتي، بل قُلْ كلمة فقط حيث أنت، فيبرأ خادمي.

امتدح يسوع إيمان الغريب، ورأى الغرباء الكثيرين في المستقبل يأتون من المشرق والمغرب فيؤمنون ويسبِّحون الله، وبنو الملكوت المختارون مُلقَوْن خارجًا، لأنهم فقدوا إيمانهم.

وأنا أين أنا من إيماني؟ الإيمان هبة من الله. ودعانا الله ومنحنا الإيمان. أنا دُعِيت. وُلِدْت في عائلة مؤمنة. وقبلت المعمودية. وعرفت يسوع المسيح، وأنه كلمة الله، وأنه فادي البشر، وأنه أوصانا بالمحبة، محبة الله ومحبة الإخوة. ماذا صنعت بهذه الدعوة؟ ماذا صنعت بإيماني؟ هل نسيت، وفتر إيماني؟ أم، ما هو أسوأ، هل تعاليت على الله سبحانه وقلت: هذا كلام لا أفهمه فلا أومن؟ وصرت إنسانًا رافضًا لله ولهياته. أم قبلت هبة الله، وسرت في تواضع، عارفًا نفسي خليقته، وعارفًا إياه خالقي وأبي، وعارفًا كل إخوتي أنهم إخوتي لأنهم أبناء الله؟ أين أنا من إيماني؟ مؤمن أم رافض؟ أم ناسٍ وغيرُ مهتمّ، وإيماني فيَّ حِملٌ أو اسمٌ، لكني نسيت معناه، وارتباطه بصميم حياتي؟

أَنظُر وأحاسب نفسي، وأتواضع بين يدي الله، وأستقبل ما وهبني، وأستثمر وأطوِّر ما وهبني. نسياني وجهلي وكبريائي مني. وقبولي واستثمار إيماني جَهدٌ مني ونعمة منه تعالى، أبي. أتواضع وأطلب من الله أن يمنحني الثبات في إيماني، إيمان فعّال، يبدِّل حياتي من الداخل، وفي الخارج، فأصبح قادرًا على تبديل مجتمعي وبنائه بمزيد من المحبة، ومزيد من حضور الله الأب والجامع بين جميع أبنائه.

        يا رب، إن خادمي يتألم آلامًا شديدة. يا رب إن عالمنا يتألم آلامًا شديدة، وأنت ترى. وأنا مؤمن أنك ترى، وأنك تقدر. قل كلمة فقط، فنبرأ جميعًا، فأبرأ أنا ويصِحَّ إيماني، وأحمل الرسالة التي أرسلتني لها، وأصنع الخير التي أرسلتني في هذه الحياة لأصنعه. قل كلمة فأبرأ. قل كلمة فيبرأ الكثيرون من بناة هذا المجتمع، المسؤولون الصالحون، والمسؤولون الظالمون والفاسدون. يا رب قل كلمة فيبرأون. قل كلمة فأبرأ أنا، وأعود إلى كمال صحتي، كما خلقتني، على صورتك، قادرًا على المحبة، وقادرًا على بناء كنيستي ومجتمعي، بالمحبة.

يأتون من المشارق والمغارب. الذين لم يسمعوا بيسوع، يأتون فيرون ويؤمنون أفضلَ من إيمان أبناء الملكوت، نحن الذين أعطي لنا أن نؤمن. يا رب، قل كلمة، حتى أبقى في بيتك، مع جميع إخوتي، القريبين والغرباء. في بيتك لا أحد غريب. كلنا أبناء وكلنا إخوة. آمين.      

الاثنين ٢٨ /١١/٢٠٢٢