رجل صادق، صالح، يطلب الحياة الأبدية - مرقس ١٠: ١٧-٢٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٧وبَينَما هو خارِجٌ إِلى الطَّريق، أَسرَعَ إِليه رَجُلٌ فجَثا له وسأَلَه: «أَيُّها المـُعَلِّمُ الصَّالح، ماذا أَعمَلُ لِأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟» ١٨فقالَ له يسوع: «لِمَ تَدْعوني صالِحًا؟ لا صالِحَ إِلَّا اللهُ وَحدَه. ١٩أَنتَ تَعرِفُ الوَصايا: لا تَقْتُلْ، لا تَزْنِ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بِالزُّور، لا تَظْلِمْ، أَكْرِمْ أَباكَ وأُمَّكَ.٢٠فقالَ لَه: «يا مُعَلِّم، هٰذا كُلُّه حَفِظْتُه مُنذُ صِباي». ٢١فحَدَّقَ إِليهِ يسوع فأَحبَّه فقالَ له: «واحِدَةٌ تَنقُصُكَ: اذْهَبْ فَبِعْ ما تَملِك وأَعطِهِ لِلفُقَراء، فَيَكونَ لَكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فَاتبَعْني.
٢٢فاغتَمَّ لِهٰذا الكَلامِ وانصَرَفَ حَزينًا، لِأَنَّه كانَ ذا مالٍ كثير. ٢٣فأَجالَ يسوعُ طَرْفَه وقالَ لِتَلاميذِه: «ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ اللهِ عَلى ذَوي المال». ٢٤فدَهِشَ تَلاميذُه لِكَلامِه فأَعادَ يسوعُ لَهمُ الكَلامَ قال: «يا بَنِيَّ، ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ الله! ٢٥لَأَن يَمُرَّ الجَمَلُ مِن ثَقْبِ الإِبرَة أَيسَرُ مِن أَن يَدخُلَ الغَنِيُّ مَلكوتَ الله». ٢٦فاشتَدَّ دَهَشُهُم وقالَ بَعضُهم لِبَعض: «فَمَن يَقدِرُ أَن يَخلُص؟» ٢٧فحَدَّقَ إِلَيهِم يسوعُ وقال: «هٰذا شَيءٌ يُعجِزُ النَّاسَ وَلا يُعجِزُ الله، فإِنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٤٦ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).
"بِالرَّبِّ يَفرَحُ البارُّ وبِه يَعتَصِم، وجَميعُ القُلوبِ المـُستَقيمةِ بِه تَفتَخِر" (مزمور ٦٤: ١١).
ارحمنا، يا رب. أنت ملجأنا، يا رب. إليك نصرخ. خلِّص المعذَّبين في هذه الأرض، يا رب. عذاباتهم كثيرة، صاروا على الطرقات، ومن بيوتهم يخرجونهم. لم يَعُدْ لهم مكان في بيوتهم. ربنا، أبانا، إلى من نذهب؟ إنا نلقي بأنفسنا في أحضان رحمتك. أنتَ تخلِّصُ كلَّ المعذَّبين، كلَّ من ظلَمَهم الناس. ستُبقِيهم أنتَ في بيوتهم. فيكَ، يا رب، رجاؤنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
"وبَينَما هو خارِجٌ إِلى الطَّريق، أَسرَعَ إِليه رَجُلٌ فجَثا له وسأَلَه: «أَيُّها المـُعَلِّمُ الصَّالح، ماذا أَعمَلُ لِأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟» (١٧).
رجل صادق، صالح، يطلب الحياة الأبدية. يحفظ كل الوصايا. غني. مسيحي جيد. ويريد أن يكون أكثر، أكثر صلاحًا، أكثر إيمانًا...
هل لدينا فعلًا مِثلُ هذه الرغبة بأن نصير أفضل مما نحن عليه؟ نحن أيضًا حفظنا الوصايا، لكن ما زالت قيود كثيرة تربطنا بالأرض. لنكون أفضل، يجب أن نقطع كل القيود، أشياء أو أشخاصًا. يسوع يقول لنا اليوم أيضًا: "اذْهَبْ فَبِعْ ما تَملِك وأَعطِهِ لِلفُقَراء، فَيَكونَ لَكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فَاتبَعْني". كن حرًّا حرية كاملة، حرًّا لله وللإخوة، مهما كانت الحالة التي أنت فيها، متزوجًا، مكرَّسًا، غنيًّا، فقيرًا، في الحرب أو في السلم. كن إنسانًا حرًّا حريّةً كاملة، حُرًّا لله وللإخوة. وابحث عن حياتك ببحثك عن حياة الإخوة، بالبقاء في نور الله، بأن يكون فيك المشاعر نفسها التي في المسيح يسوع، وساعيًا دائمًا أن تكون كاملًا كما أن الآب السماوي هو كامل.
"اذهب وبع كل شيء"، لا تُبقِ أيَّ قيدٍ يَقَيِّدُكَ، "الأنا" فيك تختفي. الله وحده يبقى، روح الله وحده يخلق كل شيء فيك من جديد. مهما كانت حالتك في الحياة، أنت، كُنْ كاملًا لله وللإخوة. وأثقال الأرض وصلبانها ضُمَّها إلى صليب يسوع.
"فأَجالَ يسوعُ طَرْفَه وقالَ لِتَلاميذِه: «ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ اللهِ عَلى ذَوي المال» (٢٣).
عندما يكون الغِنَى ثِقَلًا، أو قيدًا، أو مانعًا للحياة، ولدخول ملكوت الله. وليس الغِنَى فقط، أمور كثيرة يمكن أن تكون قيودًا، المال، والعواطف، والأشخاص والأشياء، يمكن أن تصير أثقالًا وموانع دون الحرية، والسير إلى الله. الإنسانُ الحُرّ وحده، مهما كانَتْ حالته، يدخل الملكوت، هنا على الأرض ثم في الأبدية. حُرٌّ من كل عبودية يفرضها الناس، وخصوصًا من كل عبودية يفرضها المؤمن على نفسه. الإنسان الحُرّ يرى الله، قلبُه طاهر، فيدخل الملكوت. الله أعطاه وهو يعطي، ويتقاسم كل شيء مع إخوته، ويعود حرًّا من كلِّ قيدٍ إلى أبيه.
الصعاب في حياة الإنسان كثيرة، ولا بد منها. حياة الإنسان دائمًا معركة. ويجب الجهاد للحفاظ على الحرية، أو استردادها، حتى يبقى المؤمن قادرًا على الرؤية والسمع، فيرى الله ويسمعه، ويحب الله ولإخوته.
مهما كانت حالتك، يمكن أن تبيع كل شيء، أن تتقاسم كل شيء مع إخوتك، وتحافظ على حريتك كاملة، وتسير من دون أي عائق، في نور الله، وفي حب الله والإخوة.
ربي يسوع المسيح، أرشَدْتَنا إلى الطريق الذي به نَصِلُ إليك: زاهدين أحرارًا من كل قيد أرضي، لنبقى قادرين على رؤيتك وسماعك. أعطني القوة لأبلغ هذه الحرية، لأُحِبَّك ولأُحِبَّ إخوتي، آمين.
الاثنين ٣/٣/٢٠٢٥ بعد الأحد الثامن من السنة/ج






