لا يجوز تناسي صاحب العيد الحقيقي ويُختزل عيد الميلاد بأشجار وأنوار وزينات
الكاتب : المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القيامة – وجه سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، بعض الملاحظات حول المبالغة في احتفالات اضاءة شجرة الميلاد، لدى لقائه وفدا من رجال الدين المسيحي، نوردها فيما يلي لأهميتها وضرورة وصولها لأبناء الجماعات المسيحية خاصة.
الموسم الميلادي الحالي المبارك، حافل بالنشاطات والفعاليات والاحتفالات والدعوات لاضاءة أشجار عيد الميلاد، فقد ازدادت في الآونة الأخيرة هذه الظاهرة، وكأن ابناءنا يريدون من خلال هذه الاحتفالات ان يصنعوا محطات للأمل والرجاء والتمسك بانتمائهم الايماني، وعراقة حضورهم في هذه الأرض المقدسة .
لسنا من أولئك المعترضين على الاحتفالات الميلادية والزينات والانوار، واضاءة الاشجار ولكن عندنا بعض الملاحظات التي نود أن نبديها بكل محبة. ما نخشاه ان تضيع رسالة العيد الحقيقية في معمعة هذه الاحتفالات، وبدل أن يكون العيد احتفاء بميلاد السيد المسيح ملك السلام، يتحول الى بهرجة وانوار واشجار مضاءه ويتم تناسي صاحب العيد الحقيقي .
نقول لكل اولئك الذين يحتفلون ويضيئون الأشجار، ويوزعون الهدايا ويزينون الشوارع والباحات، لا تنسوا صاحب العيد الحقيقي الذي أتى بكل تواضع الى هذا العالم لكي يعلمنا التواضع والبساطة والرحمة والمحبة والاخوة الحقيقية .
ان بهرجة هذه الاحتفالات نلحظ في بعض الاحيان انه مبالغ فيها، وفي بعض الأحيان نلحظ افراطا في صرف ودفع الأموال، في حين ان ابناءنا وفي ظل هذه الجائحة يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، ولذلك فإنني أتمنى ألا تصرف الأموال الكثيرة على مثل هذه الاحتفالات التي لا اقلل من أهميتها، بل يجب توفير بعض المال لتوزيعه على العائلات المحتاجة والتي كثرت في الآونة الاخيرة بسبب الجائحة التي ألمت بنا.
ان تطعم عائلة فقيرة وان تسدد قسط طالب جامعي او في اي مدرسة ليس قادرا على دفع اقساطه، اعتقد بأن هذه مهمة في غاية الاهمية وهذا هو هدف الميلاد الحقيقي وهو الالتفات الى هذه الشريحة من المعوزين والفقراء والمتألمين .
لا اريد ان يفهمني أحد بشكل مغلوط فأنا لست معارضا لا للاشجار المضاءة ولا للزينات ولا لبابا نويل ولا لكل هذه المظاهر الاحتفالية، ولكن يجب معرفة بأن كل هذه المظاهر الاحتفالية ليست هي الهدف بل هي لكي تذكرنا برسالة السيد المسيح الذي أتى الى هذا العالم لكي ينقل البشرية من الظلمة الى النور والى حقبة النعمة والبركة والخلاص.
اضيئوا اشجاركم وزينوا باحاتكم وليتجول بابا نويل في كل مكان، ولكن لا تنسوا بأن ادخال فرحة الى عائلة فقيرة وتسديد قسط مدرسي لطالب مهدد بالفصل من مدرسته بسبب القسط، بالنسبة الي هو أهم من اي شيء آخر .
أتمنى الا نكون مفرطين في دفع الاموال وبذخها على الاشجار والزينات، وخاصة في هذه الظروف التي نمر بها وتوفير بعض الاموال لمن يحتاجون اليها، وخاصة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها بسبب البطالة والجائحة التي نمر بها.
لقد تواجدت في احتفال لاضاءة الشجرة وقال أحدهم بأننا أتينا لكي نحتفي باضاءة شجرة عيد الميلاد، فقلت له نحن أتينا للاحتفال بميلاد السيد المسيح الذي ابتهاجا بمولده تضاء كل هذه الأنوار و كل هذه الزينات وتُقدم هذه الهدايا للاطفال من بابا نويل .
أرجو ان تشددوا على هذه النقطة الهامة فلا يجوز ان يتحول عيد الميلاد الى عيد الشجرة والى عيد بابا نويل، فكل هذه هي مظاهر احتفالية بمن نحتفي بمولده، واذا تم تناسي صاحب العيد الحقيقي فما قيمة الاشجار والانوار والزينات .
تذكروا وذكروا من يحتاجون الى تذكير بأن عيد الميلاد يذكرنا بميلاد المخلص الذي ولد في مغارة، ونادى دوما بالمحبة والاخوة والرحمة والانحياز للمتألمين والمظلومين والمعذبين في هذا العالم، ولا تقبلوا بأن يكون العيد مقصورا على أشجار وزينات لا نقلل من اهميتها ولكنها لوحدها ليست التعبير الحقيقي عن العيد .







