اجتَمَعَ حوله أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ - لوقا ١٢: ١-٧ا

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَاجتَمَعَ فِي أَثنَاءِ ذَلِكَ أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى دَاسَ بَعضُهُم بَعضًا، فَأَخَذَ يَقُولُ لِتَلَامِيذِهِ: إيَّاكُم وَخَمِيرَ الفَرِّيسَيِّينَ، أَيْ الرِّيَاءِ. فَمَا مِن مَستُورٍ إلَّا سَيُكشَفُ، وَلَا مِن مَكتُومٍ إلَّا سَيُعلَمُ" (١-٢).

اجتَمَعَ حوله أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ - لوقا ١٢: ١-٧ا

 

١. واجتمع في أثناء ذلك ألوف من الناس، حتى داس بعضهم بعضًا، فأخذ يقول لتلاميذه أولا: إياكم وخمير الفريسيين، أي الرياء.

٢. فما من مستور إلا سيُكشَف، ولا من مكتوم إلا سيُعلَم.

٣. فكل ما قلتموه في الظلمات سيُسمَعُ في وضح النهار، وما قلتموه في المخابئ همسًا في الأذن سيُنادَى به على السطوح. 

٤. وأقول لكم يا أحبائي، لا تخافوا الذين يقتلون الجسد ثم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا بعد ذلك.

٥. ولكنني سأبَيِّنُ لكم من تخافون: خافوا من له القدرة بعد القتل على أن يُلقِيَ في جهنم. أقول لكم: نعم، هذا خافوه.

٦. أما يُبَاع خمسة عصافير بفلسين، ومع ذلك فما منها واحد ينساه الله.

٧. بل شعر رؤوسكم نفسه معدود بأجمعه. فلا تخافوا، إنكم أثمن من العصافير جميعًا.

       ما زلنا في الحرب. اليوم ١٣.

          الحرب مستمرة. جنود يَقتُلون ويُقتَلون، ومدنيون أيضًا يُقتَلون، رجال ونساء وأطفال وشباب... والجنود أنفسهم هم آباء أو أمهات، وإخوة وأخوات، ولهم أحباء. كلهم بشر. ومع ذلك، فالذين قرَّرُوا الحرب، يصدرون أوامرهم بالاستمرار في القتل، حتى لإبادة مدينة بكاملها.

       أرسل روحك، يا رب، وجدِّدْ وجه أرضنا. جدِّد قلوبنا، في كل واحد منا. أعطنا أن نعلم، أن نتذكر أننا على صورتك. حرِّرْنا من الموت. اللهم، ارحم الذين في المعركة، يواجهون الموت، ويحملون الموت لغيرهم، وارحمنا نحن البعيدين عن ساحات القتال. طهِّر فلوبنا، حتى لا تصير ساحة قتال، وارحمنا.

       اللهم، امنحنا العدل والسلام. أبعد عنا كل شر، أبعد عنا الحرب في الأرض التي قدَّسْتَها أنت.

       في إنجيل اليوم:

       "وَاجتَمَعَ فِي أَثنَاءِ ذَلِكَ أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى دَاسَ بَعضُهُم بَعضًا، فَأَخَذَ يَقُولُ لِتَلَامِيذِهِ: إيَّاكُم وَخَمِيرَ الفَرِّيسَيِّينَ، أَيْ الرِّيَاءِ. فَمَا مِن مَستُورٍ إلَّا سَيُكشَفُ، وَلَا مِن مَكتُومٍ إلَّا سَيُعلَمُ" (١-٢).

       "اجتَمَعَ حوله أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ". ألوف يريدون أن يسمعوا يسوع، يريدون أن يجدوا الحياة. هل نحن اليوم بين تلك الألوف؟ هل نريد أن نسمع يسوع؟ في حياتنا اليومية، هل نريد أن نسمع يسوع؟ هل نريد أن نعرف ماذا يقول الله لنا؟ كونوا قديسين كما أنا إلهكم قدوس. وأيضًا: كونوا كاملين كما أباكم السماوي كامل؟ هل نريد ذلك، في حياتنا اليومية العادية وفي أيام الحرب هذه؟ يسوع يعلِّمنا دائمًا. الإنجيل معنا دائمًا. لنفتحه، ولنقرأه ولنتأمَّلْ فيه.

       بالإضافة إلى الألوف حول يسوع يريدون أن يسمعوا له، كان أيضًا بينهم من لا يريدون أن يؤمنوا. لم يريدوا أن يروا الخير الذي كان يصنعه يسوع. أرادوا فقط أن يعارضوه وأن يشتكوا عليه. بل أرادوا موته. رَفضُ كلمة الله، حتى الخروج من نور الله، حتى فقدان البصر، إلى درجة أن يظن الإنسان نفسه إلهًا لنفسه... وهذا يمكن أن يحدث لنا أيضًا.

       يمكن أن يحدث لنا. يمكن أن يكون فينا شرٌّ كامن مخفيٌّ في إحدى زوايا قلبنا. لنبحث، فنجد، ونعرف حقيقة ما في نفسنا. قد نكون واعين أو لا واعين. ويسوع يحذِّرنا: "إيَّاكُم وَخَمِيرَ الفَرِّيسَيِّينَ، أَيْ الرِّيَاءِ"، واللاوعي. خميرة الشر يمكن أن تكون كامنة فينا. الفريسيون كانوا في زمن يسوع. لكن يمكن أن يكونوا اليوم أيضًا. قد نكون نحن الفريسيين اليوم. لنحذر من خميرة الشر في أنفسنا. لنفحص أعماقنا حتى نعرف أنفسنا، ونزيل الحرب من أنفسنا أولا. فنعمل فعلا للعدل والسلام.

       إن ابتعدنا عن الله، ننسى أن الله خلقنا قادرين على المحبة فقط. إن ابتعدنا عن الله، نصير قادرين على عمل كل شر. الله أبونا، إنه دائمًا معه. معه نحيا. بعيدًا عنه، نموت ونحمل الموت إلى إخوتنا.

       ربي يسوع المسيح، أرشدني، أنِرْني. املأني بروحك القدوس حتى أبقى دائمًا أريد سماع ما تقول، وحتى أحيا معك، فتصير حياتي فقط حبًّا لك ولجميع إخوتي. ربي يسوع المسيح، أعطني وأعطِ الجميع أن نكون صانعي سلام، وأن نبقى ساجدين أمام حُبِّك، حتى ترحمنا وتخلِّصنا من شر الحرب. آمين.

الجمعة ٢٠/١٠/ ٢٠٢٣         الأحد ٢٨ من السنة/أ