"أيَحِلُّ الشِّفَاءُ فِي السَّبتِ أَم لَا؟" - لوقا ١٤: ١-٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١. ودخل يوم السبت بيت أحد رؤساء الفريسيين ليتناول الطعام، وكانوا يراقبونه. ٢. وإذا أمامه رجل به استسقاء ٣. فقال يسوع لعلماء الشريعة وللفريسيين: أيحِلُّ الشفاء في السبت أم لا؟ ٤. فلم يجيبوا بشيء. فأخذ بيده وأبرأه وصرفه. ٥. ثم قال لهم: من منكم يقع ابنه أو ثوره في بئر فلا يخرجه منها لوقته يوم السبت؟ ٦. فلم يجدوا جوابًا عن ذلك.
الحرب. اليوم ٢٧.
بعض رؤساء الدول الأقوياء قرروا أن يبقوا قاتلين لإخوتهم. هذا ما يرونه اليوم في الحرب على غزة. دول أخرى، والحمد لك، ربنا، يرَوْنَ غير ذلك. أيها الرب الإله، أنت خالق الجميع، خالق رؤساء الدول التي تريد أن تكون قاتلة، وغيرها المحافظة على إنسانيتها. إنك إله رحيم صالح. وقد وضعت صلاحك في الأرض لمـَّا خلقتها. ووضعت من صلاحك أيضًا في الإنسان الذي كلَّفْتَه بالعناية بالأرض. لكن الإنسان تمرَّدَ على نفسه، وعلى صلاحه. هذا ما يحدث اليوم. إنها ثورة الإنسان على نفسه، ثورة حُكَّام البلدان المؤيدة للحرب، والمصممة على إبادة أهل غزة. إنه تمرد الإنسان على صلاح نفسه، وعلى الرحمة في نفسه، وعلى العدل في نفسه. فيقتل، ويُوغِل في القتل، بلا رحمة، في غزة... فيك، يا رب، نضع ثقتنا. الإنسان المتمرِّد على نفسه فقَدَ رشدَه. أعِدْه إلى رشده. لا تتركه. لا تترك الأرض التي خلقْتَها صالحة. واحفَظْ صلاحك في قلوبنا، في قلوب الصغار والبسطاء والمظلومين. خلِّصْهم من أيدي أقوياء هذا العالم، الذين لا يريدون أن يروا. ارحمنا يا رب، وارحمهم. كلنا بحاجة إلى حبك، يا رب.


إنجيل هذا النهار.
"أيَحِلُّ الشِّفَاءُ فِي السَّبتِ أَم لَا؟" (٣).
الذين يقيِّدون أنفسهم بالحرف، يقولون: لا يحِلّ. لكن كل إنسان صالح، يثمر ثمرًا صالحًا، يقول: نعم، يحِلّ. لأن العمل الصالح، الله هو الذي يعمله. والسبت موجود لله. يمتنع الإنسان عن العمل يوم السبت حتى يتحرر من سائر الهموم والمشاغل، ويفكِّرَ في لله خالقه. وعندما يقوم الإنسان بعمل الله، في اليوم المخصَّص لله، فهو لا يخالف شريعة الله. بالعكس.
يسوع، كلمة الله الأزلي، شفى يوم السبت، فقدَّسه بحب الله الذي ظهر في شفاء الرجل المريض. "فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَأَبرَأَهُ وَصَرَفَهُ" (٤).
كان الرجل المريض ينتظر يسوع. يسوع يعرف المرضى والصغار. كان المريض في المجمع، فرآه يسوع وسمع ابتهاله وشفاه.
ونحن مُرسَلُون لنحمل الشفاء للناس. يجب أن نطلب الشفاء أولا لأنفسنا. يجب أن نبحث عن يسوع، وأن ننتظر مروره، ونطلب شفاء أنفسنا. الله دائمًا بيننا، خالقنا، الله القدير، والذي يُحِبُّنا. لنطلب الشفاء لأنفسنا، حتى نقدر أن نشفي، بدورنا، كل أخ أو أخت بحاجة إلى شفاء.
لنَكُنْ دائمًا في حالة انتظار، في كل لحظة، في كل زمن. كل الأزمان لله. السبت، وكل أيام الأسبوع. في كل لحظة يسوع يحبنا، ويشفينا. في كل لحظة، لِنُحِبَّ الله، ولنستقبل كل عطية يعطينا إياها. ننتظر دائمًا الله أبانا، وحبَّه لنا.
ولنكن دائمًا أيضًا في حالة انتظار لكل إخوتنا، لنسمَعَ لهم، ولنشفِيَهم.
الحياة المسيحية هي حياة مشاهدة لله، هي حياة مع الله. حياة نور وتجدد الحب فينا. وهي حياة مع إخوتنا، في الشركة مع الله أبينا، الذي يجدد الحياة فينا.
ربي يسوع المسيح، خذ بيدي. دعَوْتَني، فأرشِدْني، وأعطني أن أراك، وأن أسمعك. وأعطني أن أكون دائمًا متنبِّهًا لإخوتي، حتى أشفيهم وأبقيهم قريبين منك. آمين.
الجمعة ٣/١١/ ٢٠٢٣ بعد الأحد ٣٠ من السنة/أ





