أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنَّاسِ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي مِن بَينِ العالَم - يوحنا ١٧: ١-١١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١قالَ يسوعُ هٰذهِ الأَشياء، ثُمَّ رَفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماءِ وقال: يا أَبَتِ، قد أَتَتِ السَّاعة: مَجِّدِ ابنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابنُكَ ٢بِما أَولَيتَه مِن سُلطانٍ على جَميعِ البَشَر، لِيَهَبَ الحَياةَ الأَبَدِيَّةَ لِجَميعِ الَّذينَ وهبتَهم له. ٣والحَياةُ الأَبدِيَّة هي أَن يَعرِفوكَ، أَنتَ الإِلٰهَ الحَقَّ وحدَكَ، ويَعرِفوا الَّذي أَرسَلتَه، يَسوعَ المَسيح. ٤إِنِّي قد مَجَّدتُكَ في الأَرض، فأَتمَمتُ العَمَلَ الَّذي وَكَلتَ إِلَيَّ أَن أَعمَلَه، ٥فمَجِّدْ الآنَ عِندَكَ يا أَبتِ، بِمَا كانَ لي مِنَ المَجدِ عِندَكَ، قَبلَ أَن يَكونَ العالَم ٦أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنَّاسِ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي مِن بَينِ العالَم. كانوا لَكَ فَوهبتَهُم لي، وقَد حَفِظوا كَلِمَتَكَ ٧وعرَفوا الآنَ أَنَّ جَميعَ ما وَهَبتَه لي هو مِن عِندِكَ، ٨وأَنَّ الكلامَ الَّذي بَلَّغتَنيه بَلَّغتُهم إِيَّاه فقَبِلوه وعَرَفوا حَقًّا أَنِّي مِن لَدُنكَ خَرَجتُ، وآمنوا بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني. ٩إِنِّي أَدعو لَهم، ولا أَدعو لِلعالَم، بل لِمَن وَهبتَهم لي لِأَنَّهم لَكَ. ١٠وجَميعُ ما هو لي فهو لَكَ، وما هو لَكَ فهو لي، وقَد مُجِّدتُ فيهِم. ١١لَستُ بَعدَ اليَومِ في العالَم، وَأَمَّا هُم فلا يَزالونَ في العالَم، وأَنا ذاهِبٌ إِليكَ.، يا أَبَتِ القُدُّوس، احفَظْهم بِاسمِكَ الَّذي وَهَبتَه لي لِيَكونوا واحِدًا كما نَحنُ واحِد".

أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنَّاسِ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي مِن بَينِ العالَم - يوحنا ١٧: ١-١١

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"اللَّهُمَّ استَمِعْ لِصُراخي، َأصغِ إِلى صَلاتي" (مزمور ٦١: ٢). ارحمنا، يا رب. استمع لصراخ أبنائك، واستجب لنا. ألقِ فيهم، يا رب، بذار السلام والعدل. أعطهم أن يقبلوا حبَّك، وأن يبنوا الأرض بروحك. يا رب، قل لأهل الأرض، للمستبدين فيها، هم الخائفين وزارعي الموت فيها، قل لهم إنك السيد الوحيد، أنت ربّ الحياة والموت. أرجِع قلوبهم إليك. وأظهر قدرتك ومجدك للناس الذين يظنون أنهم أفضل من غيرهم. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

١قالَ يسوعُ هٰذهِ الأَشياء، ثُمَّ رَفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماءِ وقال: يا أَبَتِ، قد أَتَتِ السَّاعة: مَجِّدِ ابنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابنُكَ، ٢بِما أَولَيتَه مِن سُلطانٍ على جَميعِ البَشَر، لِيَهَبَ الحَياةَ الأَبَدِيَّةَ لِجَميعِ الَّذينَ وهبتَهم له.

حانت الساعة لتتمة مشيئة الآب، لتمجيد الابن على الصليب. لغة جديدة في العالم. اللغة الجديدة للعالم، لكل حوار بين الناس، والتي ترجع الناس إلى خالقهم، وإلى بعضهم البعض. على الصليب تمجد الآب في الابن. بحب الآب الأزلي تبنى الأرض، وليس بأصحاب سلطان مزعوم في أقوياء هذا العالم.

بالآب، ومع الآب، الإنسان يبني الأرض، لا بمجد الأرض الباطل ولا بعنفها. بقلب الآب، لا بأيد بشرية مملؤة بدماء البشر... طلب الرسل من يسوع: يا رب علمنا أن نصلي. ونحن نقول اليوم: علمنا يا رب أن نصلي، في انتظار الروح القدس، علمنا أن نبني الأرض، بحبك، وبروحك. علمنا أن نبني الأرض التي كلفتنا بها. وهم أهل الحرب، علمهم يا رب أن يتركوا طرق العنف والدماء، وعلمنا جميعًا أن نسير في درب الصليب، وفي طريق المحبة التي تبذل نفسها لفداء الجميع.

 

 ٣والحَياةُ الأَبدِيَّة هي أَن يَعرِفوكَ، أَنتَ الإِلٰهَ الحَقَّ وحدَكَ، ويَعرِفوا الَّذي أَرسَلتَه، يَسوعَ المَسيح.  ٤إِنِّي قد مَجَّدتُكَ في الأَرض، فأَتمَمتُ العَمَلَ الَّذي وَكَلتَ إِلَيَّ أَن أَعمَلَه، ٥فمَجِّدْ الآنَ عِندَكَ يا أَبتِ بِمَا كانَ لي مِنَ المَجدِ عِندَكَ قَبلَ أَن يَكونَ العالَم.  ٦أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنَّاسِ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي مِن بَينِ العالَم. كانوا لَكَ فَوهبتَهُم لي، وقَد حَفِظوا كَلِمَتَكَ ٧وعرَفوا الآنَ أَنَّ جَميعَ ما وَهَبتَه لي هو مِن عِندِكَ، ٨وأَنَّ الكلامَ الَّذي بَلَّغتَنيه بَلَّغتُهم إِيَّاه فقَبِلوه وعَرَفوا حَقًّا أَنِّي مِن لَدُنكَ خَرَجتُ، وآمنوا بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني.

الحياة الأبدية هي معرفة الله الآب ويسوع الابن الذي جاء ليخلص البشرية. هي معرفة الله ونحن على الأرض، ونترك للروح أن يرفعنا لنعرف، ولندخل في سر حب الله.

يسوع والآب واحد. يسوع صار إنسانًا وقال للآب: " ِنِّي قد مَجَّدتُكَ في الأَرض، فأَتمَمتُ العَمَلَ الَّذي وَكَلتَ إِلَيَّ أَن أَعمَلَه": أي حب البشرية، وإظهار حب الله لها.  بالصليب، درب الملوك، درب المجد، درب إرادة الآب، درب الصليب. 

٦أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنَّاسِ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي مِن بَينِ العالَم. كانوا لَكَ فَوهبتَهُم لي، وقَد حَفِظوا كَلِمَتَكَ ٧وعرَفوا الآنَ أَنَّ جَميعَ ما وَهَبتَه لي هو مِن عِندِكَ، ٨وأَنَّ الكلامَ الَّذي بَلَّغتَنيه بَلَّغتُهم إِيَّاه فقَبِلوه وعَرَفوا حَقًّا أَنِّي مِن لَدُنكَ خَرَجتُ، وآمنوا بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني" (٦-٨).

الله أعطانا ويسوع قال لنا: اتبعوني. التلميذ يحفظ كلام معلمه. ونحن آمنّا وما زلنا في الجهاد الحسن حتى نبقى على طريق الخلاص، لنغلب خطيئة العالم ونستقر في النور الأبدي. نعم هنا، في هذه الأرض الزائلةـ أرض الخطيئة، نجاهد الجهاد الحسن، حتى نبقى في النور وفي أبدية الله.

آمنا بيسوع، ويسوع دلَّنا على الطريق، إلى الله، إلى طريق الحياة، طريق المحبة، والمجد، درب الصليب. حياتنا على الأرض صعبة؟ لكنا لسنا وحدنا، الله معنا. وهو يرسل إلينا روحه لنحيا حياته.

 ٩إِنِّي أَدعو لَهم، ولا أَدعو لِلعالَم، بل لِمَن وَهبتَهم لي لِأَنَّهم لَكَ. ١٠وجَميعُ ما هو لي فهو لَكَ، وما هو لَكَ فهو لي، وقَد مُجِّدتُ فيهِم.  ١١لَستُ بَعدَ اليَومِ في العالَم، وَأَمَّا هُم فلا يَزالونَ في العالَم، وأَنا ذاهِبٌ إِليكَ. يا أَبَتِ القُدُّوس، احفَظْهم بِاسمِكَ الَّذي وَهَبتَه لي لِيَكونوا واحِدًا كما نَحنُ واحِد".

يسوع يصلي من أجلنا، من أجل كل مطيع لله، من أجل الذين يسألون ليكونوا تلامذة الله، ومنه يتعلمون. يسوع يقول: " وقَد مُجِّدتُ فيهِم". نحن مجد الله، إن نحن رأينا الحياة ومجد الحياة في درب الصليب، إن قبلنا أن نسير في طرق الله: الصليب، ومحبة الله والإخوة.

ربي يسوع المسي، دعوتني وتبعتك. وملأتني بروحك، احفظني في نورك، وحقِّك وحبك. آمين.

الأحد ١٧/٥/٢٠٢٦                           الأحد السابع للفصح