أسقف الأرض المقدسة في إنجلترا وويلز: إعلان الطيبة منطقة عسكرية مغلقة يثير قلقًا بالغًا
الكاتب : سند ساحلية / نبض الحياة –
أعرب الأسقف جيمس كاري، الأسقف المسؤول عن ملف الأرض المقدسة في مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في إنجلترا وويلز، عن قلقه إزاء إعلان الجيش الإسرائيلي بلدة الطيبة، آخر بلدة مسيحية في الضفة الغربية، منطقة عسكرية مغلقة. وقال كاري إن الجيش الإسرائيلي يبرر القرار بأنه يهدف إلى مواجهة الاعتداءات المستمرة التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد البلدة، لكنه شكك في قدرة الإجراء على تحقيق هذا الهدف، محذرًا في الوقت نفسه من تداعياته على السياحة والحج والصحافة، وما قد يترتب عليه من تراجع في الاهتمام والرقابة الدولية على ما يجري في الطيبة والضفة الغربية.
وأضاف الأسقف في بيان صدر أول أمس الأربعاء 12/8/2026، "شعرت بقلق بالغ عندما علمت أن الطيبة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة، بما يحظر دخول الإسرائيليين والرعايا الأجانب والصحفيين إليها".
وتابع: "يقال إن هذا الإجراء يهدف إلى منع اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على السكان، لكن ليس من الواضح على الإطلاق أن هذا الإجراء سيحقق هذا الهدف. يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تجد وسيلة لحماية المجتمعات التي من حقها أن تعيش بأمان من عنف المستوطنين، مع السماح للمواطنين بممارسة حياتهم وأعمالهم بصورة طبيعية".
وحذر كاري من أن الحظر "سيؤدي إلى خسارة كبيرة في الدخل الناتج عن السياحة والحج، وبالتالي إلى تراجع الرقابة الدولية على الوضع".
اعتداءات وضغوط متواصلة
وأشار الأسقف إلى أن قضية ترهيب المستوطنين في الطيبة "حقيقية جدًا"، مستذكرًا زيارته إلى البلدة في كانون الثاني/يناير الماضي ضمن إطار لجنة تنسيق الأرض المقدسة.
وقال إن أبناء المجتمع المحلي أبلغوه خلال الزيارة عن "اعتداءات وأعمال ترهيب مستمرة، وعن تزايد عدد الحواجز، فضلًا عن ضغوط مالية لا تنتهي"، مضيفًا أن بعض العائلات كانت تغادر البلدة لأنها لم تعد ترى كيف يمكنها تربية أطفالها "في أمان واستقرار".
وأكد كاري أن الوضع كان "غير مقبول آنذاك، وهو غير مقبول الآن"، مشددًا على موقف الكنيسة الجامعة بأن "الكرامة الإنسانية لا يمكن أن تنطبق على شخص دون آخر".

وقال إن هذه الشهادات نُقلت إلى أعضاء برلمان كاثوليك ومجموعات برلمانية تضم أعضاء من مختلف الأحزاب ومعنية بالقضايا ذات الصلة، معتبرًا أن هناك "إدراكًا واضحًا لخطورة الوضع"، لكنه انتقد ما وصفه بعدم تحرك الحكومة البريطانية بالقدر الكافي من الإلحاح في مواجهة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية.
وأضاف أن هذه الانتهاكات تقع في كثير من الأحيان "من دون محاسبة"، ومن دون ممارسة ضغط كافٍ على السلطات الإسرائيلية لحماية المجتمعات من العنف، معتبرًا أن اعتداءات المستوطنين "تشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، كما تنتهك حرية الدين".
دعوة إلى التضامن مع الطيبة
ودعا الأسقف جيمس كاري الكاثوليك في إنجلترا وويلز إلى الوقوف تضامنًا مع أبناء الطيبة، وحثهم على التواصل مع أعضاء البرلمان الذين يمثلونهم، والمطالبة بالتحرك بشأن الوضع في الطيبة والضفة الغربية عمومًا.
وقال: "أحث الكاثوليك في مختلف أنحاء إنجلترا وويلز على الوقوف تضامنًا مع أبناء الطيبة. وأرجو منهم أن يكتبوا إلى أعضاء البرلمان الذين يمثلونهم، مطالبين إياهم بالنظر في الوضع في الطيبة والتحرك بشأنه، وكذلك بشأن الوضع في الضفة الغربية عمومًا".

وشدد كاري على أهمية استمرار الوجود المسيحي في الأرض المقدسة، قائلًا إن "الوجود المسيحي في الأرض المقدسة يشكل جزءًا أساسيًا من هوية المنطقة، وقد استمر لأكثر من ألفي عام"، محذرًا من أن اختفاءه سيكون "مأساة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".
"بسلام، وعدالة وكرامة"
واستشهد الأسقف بكلمات كاهن رعية الطيبة، الأب بشار فواضله، في وصف تطلعات المجتمع المسيحي في البلدة، قائلًا إن المسيحيين "يريدون ببساطة أن يعيشوا بسلام، وعدالة وكرامة".
وفي ختام البيان، دعت الكنائس والرعايا في إنجلترا وويلز إلى الصلاة من أجل المسيحيين في فلسطين، الذين يواجهون ضغوطًا سياسية واجتماعية واقتصادية شديدة.

كما أشار البيان إلى الرسالة الرعوية لبطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بعنوان "عادوا إلى أورشليم بفرح عظيم"، بوصفها مصدرًا يساعد الكاثوليك على فهم المعاناة المستمرة في الأرض المقدسة والتحديات التي تواجهها الأقليات، بما فيها الجماعات المسيحية.
كما أعلن الأسقف كاري دعمه لحملة "حان وقت التحرك (Time to Act)"، الهادفة إلى تأكيد الكرامة الإنسانية وحق جميع من يعتبرون الأرض المقدسة وطنًا لهم في العيش والازدهار.








