يسوع يُنذِرُ بالويلات المدن - متى ١١: ٢٠-٢٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"الوَيلُ لَكِ، يَا كُورَزِين! الوَيلُ لَكِ، يَا بَيتَ صَيدَا! فَلَو جَرَى فِي صُورَ وَصَيدَا مَا جَرَى فِيكُمَا مِنَ المــُعجِزَاتِ، لَتَابَتَا تَوبَةً، بِالمـُسُوحِ وَالرَّمَادِ مِن زَمَنٍ بَعِيدٍ. عَلَى أَنِّي أَقُولُ لَكُم: إنَّ صُورَ وَصَيْدَا سَيَكُونُ مَصِيرُهُمَا يَومَ الدَّينُونَةِ أَخَفَّ وَطأَةً مِن مَصِيرِكُمَا" (٢١-٢٢).

يسوع يُنذِرُ بالويلات المدن - متى ١١: ٢٠-٢٤

 

٢٠. ثم أخذ يعنِّفُ المدن التي جرت فيها أكثرُ معجزاته بأنها ما تابت فقال: 

٢١. الويل لك يا كورزين! الويل لك يا بيت صيدا! فلو جرى في صور وصيدا ما جرى فيكما من المعجزات، لتابتا توبةً، بالمسح والرماد من زمن بعيد. 

٢٢. على أني أقول لكم: إن صور وصيدا سيكون مصيرهما يوم الدينونة أخفَّ وطأةً من مصيركما. 

٢٣. وأنت، يا كفرناحوم، أتُراكِ تُرفَعين إلى السماء؟ سيُهبَط بك إلى مثوى الأموات. فلو جرى في سدوم ما جرى فيك من المعجزات، لبقيت إلى اليوم. 

٢٤. على أني أقول لكم: إن أرض سدوم سيكون مصيرها يوم الدينونة أخفَّ وطأةً من مصيرك.

 

"الوَيلُ لَكِ، يَا كُورَزِين! الوَيلُ لَكِ، يَا بَيتَ صَيدَا! فَلَو جَرَى فِي صُورَ وَصَيدَا مَا جَرَى فِيكُمَا مِنَ المــُعجِزَاتِ، لَتَابَتَا تَوبَةً، بِالمـُسُوحِ وَالرَّمَادِ مِن زَمَنٍ بَعِيدٍ. عَلَى أَنِّي أَقُولُ لَكُم: إنَّ صُورَ وَصَيْدَا سَيَكُونُ مَصِيرُهُمَا يَومَ الدَّينُونَةِ أَخَفَّ وَطأَةً مِن مَصِيرِكُمَا" (٢١-٢٢). 

يسوع يُنذِرُ بالويلات المدن التي سمِعَتْه ورأَتْ الخير الذي صنعه، ولم تؤمن. هم، أهل البيت سيُلقَوْن خارجًا، والذين لم يرَوْا ولم يسمعوا، والغرباء، الآتون من المشرق والمغرب، يكون مصيرهما أفضل منهم.

كذلك حدث أيضًا في مثل المدعوين إلى الوليمة، ورفضوا الدعوة مختلقين الأعذار المختلفة. المدعُوًّون، أشراف المدينة، نبذهم الملك، ووجَّه دعوته إلى المنبوذين في الشوارع. الأوَّلون والكبار في أعين الناس، صاروا الأخيرين في أعين الله، وذلك لأنهم هم اختاروا لأنفسهم هذا المصير، ورفضوا دعوة الله.

الله خلق الإنسان على صورته، ليكون كذلك، ليكون ابنًا لله، يحِبُّ بمثل محبة الله، صالحًا بمثل صلاح الله، قويًّا بمثل قوة الله، ولينظِّم ويطوِّر الأرض، لا ليدمرِّها، ولا ليظلم إخوته. وضعه الله في الأرض، ليعمل فيها مع الله خالقها؟

الإنسان خلقه الله، ليعمل مع الله، لا ليخدم الأرض وينسى الله. خلقه ليقيم علاقات مع الناس يرى فيهم أبناء الله، وكرامة الله نفسه، لا ليصنع منهم خُدَّامًا أو عبيدًا له. لا أحد عبد او متاع لأحد. لا يجوز لأي إنسان أن يجعل نفسه سيِّدًا أو مستبِدًّا بأي إنسان. الله وحده هو السيد. وكلنا متساوون، بالكرامة نفسها التي منحنا إياها الله جميعًا. كلنا أبناء الله وكلنا إخوة، قادرون على المحبة.

الله يعطي ويدعو. والإنسان يسمع أو لا يسمع. ويقبل أو يرفض الدعوة. وكل واحد يجد جزاءه الطبيعي. من قبل الدعوة وقبل الحياة الوافرة التي يقدمها الله له، وجد الله والحياة المباركة. وسيسمع ما يقوله له يسوع الديان العادل: تعالوا، يا مبارَكِي أبي، رثوا الملكوت. والذين يرفضون الدعوة، ويبقون وحدهم من دون الله، على أرض الله، سيسمعون الديان العادل يقول لهم: اذهبوا عني، يا ملاعين، إلى العذاب الأبدي.

الغرباء، وغير المدعوين إلى الوليمة، الذين لم ينالوا نعمة السماع عن الله، يسبقون أبناء البيت، والمعمَّدين الذين سمعوا ولم يسمعوا، ورأوا ولم يروا. أبناء البيت مصيرهم مثل مصير مدن البحيرة، كورازين، وبيت صيدا، وكفرناحوم... والمدن الوثنية، صور وصيدا، سيكون مصيرهم أفضل منها.

ونحن، سمعنا ورأينا. ودُعِينا. نحن المدعوين إلى وليمة الملك. هل نسمع ونرى؟ هل نقرأ ونتأمل في الإنجيل الذي تسلَّمناه؟ هل قبلنا الدعوة إلى وليمة الله، ملكوت الله، على الأرض، أم صنعنا من الأرض مِلكًا لنا، وابتعدنا عن الله؟

علاقتنا بالله هي: الله خالقنا، وأبونا، وينبوع حياتنا، وهو يحِبُّنا. الله يعطينا الأرض كلها. ويرسلنا لنبشر بالملكوت فيها. هل حياتنا هي فعلًا كل هذا؟ أم نحن وحدنا، من دون الله، من دون هباته، نفكِّر أننا قادرون، وحدنا، أن نكفي أنفسنا؟

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أعرف ما أنا، وأن أعرف كل ما أعطيتني إياه. أعطني أن أعرف أنك إلهي وخالقي وأبي، وأن الحياة الحقيقية هي حياة معك. آمين.

الثلاثاء ١٨/٧/٢٠٢٣                             الأسبوع ١٥ من السنة/أ