يسوع هو الحمل الذبيح من أجلنا - يوحنا ٦: ٥٢-٥٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَقَالَ لَهم يَسُوع: الحَقَّ الحَقَّ أقُولُ لَكُم: إذَا لَم تَأْكُلُوا جَسَدَ ابنِ الإنسَانِ وَتَشرَبُوا دَمَهُ فَلَن تَكُونَ فِيكُمُ الحَيَاةُ. مَن أَكَلَ جَسَدِي وَشَرِبَ دَمِي فَلَهُ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي اليَومِ الأَخِيرِ" (٥٣-٥٤).
٥٢. فخاصم اليهود بعضهم بعضا وقالوا: كيف يستطيع هذا أن يعطينا جسده لنأكله؟
٥٣. فقال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم: إذا لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة.
٥٤. من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير.
٥٥. لأن جسدي طعام حقّ، ودمي شراب حقّ.
٥٦. مَن أكلَ جسدي وشربَ دمي ثبَتَ فيّ وثبَتُّ فيه.
٥٧. وكما أن الآب الحيّ أرسلني، وأني أحيا بالآب، فكذلك الذي يأكلني سيَحيا بي.
- هوذا الخبز الذي نزل من السماء، غيرُ الذي أكله آباؤكم ثم ماتوا. مَن يأكُلْ هذا الخبز يَحيَ للأبد.
- قال هذا وهو يعلِّم في المجمع في كفرناحوم.
"فَخَاصَمَ اليَهُودُ بَعضُهَم بَعضًا وَقَالُوا: كَيفَ يَستَطِيعُ هَذَا أَن يُعطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَهُ؟" (٥٢). أنتم من هذا العالم. أنا جئت من عَلُ. ولا تفهمون ما أقوله لكم. إلا إذا اجتهدتم وسمحتم لأنفسكم بأن ترفعوا عيونكم إلى العُلَى، وأن تسمعوا وتفهموا كلام الله. أمور لا يمكن أن تفهموها، إن كنتم لا ترون إلا شؤون هذه الأرض.
"فَقَالَ لَهم يَسُوع: الحَقَّ الحَقَّ أقُولُ لَكُم: إذَا لَم تَأْكُلُوا جَسَدَ ابنِ الإنسَانِ وَتَشرَبُوا دَمَهُ فَلَن تَكُونَ فِيكُمُ الحَيَاةُ. مَن أَكَلَ جَسَدِي وَشَرِبَ دَمِي فَلَهُ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي اليَومِ الأَخِيرِ" (٥٣-٥٤).
"إذَا لَم تَأْكُلُوا جَسَدَ ابنِ الإنسَانِ وَتَشرَبُوا دَمَهُ": هذه الكلمات ليست من الأرض. سامعو يسوع لم يكونوا قادرين على فهمها. أن يأكلوا جسده ويشربوا دمه، هذا كلام لا يمكن فهمه. لكن الذي يأتي من علُ يمكن أن يفهم. من جهة، هذا الكلام حقيقي وحرفي. ومن جهة أخرى، ليس الأكل والشرب بمفهوم الأرض. بل هذه شركة مع الله الخالق، الله يقترب من الناس، ويتحد بهم. صنع الله الإنسان قليلًا أدنى من الملائكة. من أجل الإنسان، صار كلمة الله إنسانًا، وتألم ومات وقام. من أجله أعطانا جسده ودمه لنأكله ونشربه. كل هذا كلام جديد لمستمعي يسوع. ولا يقدرون أن يفهموه.
لنا نحن أيضًا هذا كلام جديد. وكذلك الاتحاد بجسد المسيح الذي قدم نفسه ذبيحة عنا. يسوع هو الحمل الذبيح من أجلنا. كل هذا جديد، لنا نحن أيضًا. وقد يصبح عادة ويضيع في رتابة حياتنا اليومية ويفقد معناه لنا.
"لِأَنَّ جَسَدِي طَعَامٌ حَقٌّ، وَدَمِي شَرَابٌ حَقّ" (٥٥). نتأمل في هذه الكلمات، حتى نجدد حقيقتها فينا. القداس في كل يوم، هو سجود، على الجلجلة، هو تجديد لقبولنا الاتحاد بيسوع المسيح، حتى نصنع ذلك ذكرى له، لنُبقِي الذكرى حية، ونبقى نحن متحدين به.
"مَن أكلَ جَسَدِي وَشَرِبَ دَمِي ثبَتَ فيّ وثبَتُّ فِيهِ" (٥٦). ما هو مستحيل للإنسان، هو ممكن لله. نحن الخليقة. نحن أيضًا ضعاف وقادرون على الخطيئة. لكن لله لا شيء مستحيل. إنه يغفر لنا ويدعونا أن نتحد به. أن نعيش على الأرض، مع كل شؤون الأرض، لتقديسها، أن نتحد بالله، وأن نذكر ذبيحة الصليب. وهو الذي يقدسنا حتى يوحدنا به.
"وَكَمَا أنَّ الآبَ الحَيَّ أَرسَلَنِي، وَأَنِّي أَحيَا بِالآبِ، فَكَذَلِكَ الَّذِي يَأكُلُنِي سَيَحيَا بِي" (٥٧).. مثل حياة الله، الآب والابن، وبقوة الروح. نشارك في الحياة، نتحد بالله، خالقنا. لنا، الأمر لا يمكن فهمه. لنا الأمر غير ممكن، لكن له، كل شيء ممكن. إنه يحبنا ويصنع كل شيء ليرفعنا إليه.
أن نرتفع فوق الأرض، أن نرتفع فوق أنفسنا، ألا نضيع عطايا الله في غبار العادة. أن يبقى قلبنا ساهرًا، قادرًا على رؤية الله، ونحن قادرون على أن نسمع: اصنعوا هذا لذكري.
ربي يسوع المسيح، مستمعوك في ذلك الزمن، لم يقدروا أن يفهموا. نحن أيضا مثلهم قد لا نفهم. أيها الرب يسوع، أعطني أن أرتفع إليك، لأنك أنت وحدك فقط تقدر أن ترفعني إليك. آمين
الجمعة ٢٨ /٤/٢٠٢٣






