يسوع معنا دائمًا، إلى نهاية الأزمنة - يوحنا ١٥: ٢٦-٢٧و١٦: ١٢-١٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
فصل ١٥ ٢٦ ومَتى جاءَ المــُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآب، رُوحُ الحَقِّ المــُنبَثِقُ مِنَ الآب فهُو يَشهَدُ لي ١٢٧ وأَنتُم أَيضًا تَشهَدون لأَنَّكُم مَعي مُنذُ البَدْء. فصل ١٦ ١٢لا يَزالُ عِنْدي أَشْياءُ كثيرةٌ أَقولُها لَكم ولكِنَّكُم لا تُطيقونَ الآنَ حَملَها. ١٣فَمتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدكم إِلى الحَقِّ كُلِّه لِأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه، بل يَتَكلَّمُ بِما يَسمَع ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث ١٤سيُمَجِّدُني لأَنَّه يَأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه. ١٥ جَميعُ ما هو لِلآب فهُو لي ولِذلكَ قُلتُ لَكم إِنَّه يأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه.
الحرب ٢٢٣
"تَعَالى الرَّبُ على جَميعِ الأمَم وفَوقَ السمَواتِ مَجدُه! مَن مِثلُ الرَّبِّ إِلهِنا الجالِسِ في الأعالي، الذي تَنازَلَ ونَظَر إِلى السَّمَواتِ والأَرض؟ يُنهِضُ المِسْكينَ مِنَ التُّراب" (مزمور ١١٣: ٤-٧).
ارحمنا، يا رب. اليوم، أحد العنصرة. الروح القدس، روحك يا الله، بين الناس. الكنيسة وُلِدَت اليوم، ووُلِدَ الإنسان الجديد. غزة ورفح، يا رب، بحاجة إلى ولادة جديدة، هم، الأهل تحت القصف والدمار، والذين يقصفونهم ويريدون لهم الموت. أرسل روحك، يا رب، إلى غزة وابعث فيها وفي أنقاضها حياتك الجديدة. أنت الرب، أنت الإله القوي الذي لا يموت. "تَنازَلْتَ ونَظَرْتَ إِلى السَّمَواتِ والأَرض؟ لتُنهِضُ المِسْكينَ مِنَ التُّراب". أنهِض، يا رب، غزة من أنقاضها، من دمار البشر. تنازل وانظر حالتنا. من السماء ألقِ نظرة على حماقة البشر، وعلى قسوة زعماء الحرب. اجعلهم يتوقفون عن حماقتهم، وضع السلام في قلوبهم. رحماك، يا رب.

إنجيل اليوم
اليوم، عيد العنصرة. الروح القدس نزل على الرسل وحلَّ بين البشر، ليكمِّلوا عمل يسوع. اليوم، وُلِدَت الكنيسة. اليوم أعطِي لكل واحد منا أن يولد من جديد، وأن يسهم في ولادة إنسانية جديدة.
لم يكن التلاميذ قد تحرَّروا بعد من خوفهم، ومن تأثرهم من موت المعلِّم. أما الآن، والروح فيهم، فهم يفهمون. تحرَّروا من خوفهم، فخرجوا من العلية وكرزوا بيسوع الناصري، كلمة الله الأزلي الذي صار إنسانًا ومات وقام. فآمن جمهور كبير من الناس بكلامهم وطلبوا المعمودية.
"ومَتى جاءَ المــُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآب، رُوحُ الحَقِّ المــُنبَثِقُ مِنَ الآب فهُو يَشهَدُ لي، وأَنتُم أَيضًا تَشهَدون لأَنَّكُم مَعي مُنذُ البَدْء" (يوحنا ١٥: ٢٦-٢٧).
كان يسوع قد وعد الرسل بحلول الروح القدس عليهم. روح الآب والابن. وهو يشهد ليسوع، مَن هو وماذا علَّم. وفي يوم العنصرة حل الروح على الرسل، فامتلأوا بقوة جديدة، وبعِلمٍ جديد. امتلأوا بروح الله، امتلأوا بالله. وبهم فاض الروح على المستمعين فآمنوا وطلبوا أن يُعَمَّدُوا.
يسوع معنا دائمًا، إلى نهاية الأزمنة. معنا، في رسالتنا، معنا في كل دقائق حياتنا. نحن مع المسيح، وتلاميذ للمسيح، فلسنا وحدنا، ولسنا لأنفسنا، بل لله الذي أحبنا وفدانا بدم ابنه يسوع المسيح.
"فَمتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدكم إِلى الحَقِّ كُلِّه لِأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه بل يَتَكلَّمُ بِما يَسمَع ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث. سيُمَجِّدُني لأَنَّه يَأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه" (يوحنا ١٦: ١٣-١٤).
مع الروح، كل الحقيقة. سيقول لكم كل شيء. "ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث، ويُمَجِّدُني". سيقول لكم كل شيء، الحاضر والمستقبل. سيقول لكم من هو الله وفي الله ترون الحقيقة كلها.
امتلأنا بالروح القدس، فنحن إنسان جديد، الله رفيقنا الدائم. يسوع الذي مات وقام هدم كل الحواجز، فيمكننا أن نرى الله، وأن نسمعه، وأن نحيا معه.
" أَرشَدكم إِلى الحَقِّ كُلِّه"، أي الله. كل شيء.
في يوم العنصرة وُلِدنا، ونحن واعون وعالمون أن الروح يملأنا، ويقوينا، وينيرنا، ويسير بنا إلى الحق كله، الذي هو الله.
ربي يسوع المسيح، مأساة حياتك البشرية، وآلامك وموتك وقيامتك تكتمل اليوم بمجيء الروح القدس علينا. أعطنا، أعطني أن أعرف كيف أستقبله، وأن أدرك التحوُّلَ الذي صنعته أنت فيَّ. فأدرك أني لست أنا الذي أحيا، بل أنت، بروحك، تحيا فيَّ. آمين.
الأحد ١٩/٥/ ٢٠٢٤ أحد العنصرة






