خلق الله الإنسان على صورته - متى ٢٣: ١٣-٢٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"الوَيلُ لَكُم، أَيُّهَا الكَتَبَةُ وَالفَرِّيسِيُّونَ المـُرَاؤُونَ، فَإِنَّكُم تُقفِلُونَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ، فَلَا أَنتُم تَدخُلُونَ، وَلَا الَّذِينَ يُرِيدُونَ الدٌّخُولَ تَدَعُونَهُم يَدخُلُونَ" (١٣-١٤).
١٣. الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون، فإنكم تقفلون ملكوت السموات في وجوه الناس،
١٤. فلا أنتم تدخلون، ولا الذين يريدون الدخول تدعونهم يدخلون.
١٥. الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون، فإنكم تجوبون البحر والبَرّ لتكسبوا دخيلًا واحدًا، فإذا أصبح دخيلًا، جعلتموه يستوجب جهنم ضعف ما أنتم تستحقون.
١٦. الويل لكم أيها القادة العميان، فإنكم تقولون: من حلف بالمـَقدِس، فليس هذا بشيء، ومن حلف بذهب المـَقدِس فهو ملزم.
١٧. أيها الجهال العميان، أيما أعظم؟ الذهب أم المـَقدِس الذي قدَّس الذهب؟
١٨. وتقولون: من حلف بالمذبح فليس هذا بشيء، ومن حلف بالقربان الذي على المذبح فهو ملزم.
١٩. أيها العميان، أيما أعظم؟ القربان أم المذبح الذي يقدس القربان؟
٢٠. فمن حلف بالمذبح حلف به وبكل ما عليه،
٢١. ومن حلف بالمَقدِس حلف به وبالساكن فيه،
٢٢. ومن حلف بالسماء حلف بعرش الله وبالجالس عليه.
"الوَيلُ لَكُم، أَيُّهَا الكَتَبَةُ وَالفَرِّيسِيُّونَ المـُرَاؤُونَ، فَإِنَّكُم تُقفِلُونَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ، فَلَا أَنتُم تَدخُلُونَ، وَلَا الَّذِينَ يُرِيدُونَ الدٌّخُولَ تَدَعُونَهُم يَدخُلُونَ" (١٣-١٤).
من جديد، المراؤون والمتديِّنون الذين لا دِين لهم. المسؤولون عن خلاص غيرهم، وهم لهم سبب هلاك. هؤلاء يستحقون اللعنة. الويل لكم.
خلق الله الإنسان على صورته. وأراده أن يكون حسنًا وصالحًا، مثله، ومقدَّسًا ومُحِبًّا، يستمدُّ حُسنَه وعظمته من الله أبيه. لكن، إذا اختار الإنسان أن يكون وحده، من دون الله، فإنه يسير إلى الموت وهو لا يعلم. يظن أنه يحيا، لكنه مَيِّت.
هذا الكلام لكل من يختار أن يكون وحيدًا، مدَّعيًا أنه إلهٌ لنفسه. هذا الكلام للكل، وكم بالأحرى للمسؤولين. وكل مؤمن مسؤول، عن خلاص نفسه، وعن خلاص إخوته. فهو بحياته وأعماله وكلامه "مخلِّص" إخوته. وكل مسؤول، إكليروس، كهنة ورهبان وراهبات، هو مسؤول مرتين، لأنه مؤمن مثل كل مؤمن، ولأنه مدعُوٌّ ليكرِّس نفسه لله، ليكون مثالًا، وليحفظ إخوته وأخواته على طرق الخلاص. فإذا نسِيَ هو أيضًا، كاهنًا، وراهبًا أو راهبة، ما هو، أنه مؤمن ومكرَّس، وأخذ بالابتعاد عن الله، وصار المحور لنفسه، وقطع الغير عن الله، وأصبح مرشدًا إلى الموت، بدل الحياة، له ولها أيضًا يقول يسوع المسيح: الويل لكم.
الله يدعونا إلى الحياة، إكليروس وشعبًا، يدعونا إلى أن نبقى بين "الجماهير" التي شفق عليها يسوع، مدعوُّون إلى أن نكون حاضرين عند تكثير الخبز، وبين المرضى، والعميان، ومعهم نصرخ: يا يسوع، يا ابن داود، ارحمنا.
وإذا شُفِينا تَبِعْنا يسوع، وبَقِينا قَريبين منه، لنتعلَّم منه، ونعلِّم ما يعلِّمُنا إيّاه. إذا شُفِينا، وشبعنا من خبز السماء، نبقى مع يسوع ونتبعه قريبين منه، أو يرسلنا يسوع لنذيع مجد الله، بين أهلنا وذوينا، في العائلة، وفي المجتمع، بحسب المكان الذي لنا فيه.
أصحّاء، ومرضى، وعميانًا، ومعلَّمين، ويسوع معلِّمُنا، نذهب لنعلِّم، ونشفي، ونخلِّص إخوتنا، هذه دعوتنا في الكنيسة، مهما كانت دعوتنا في الحياة التي نختارها، بحسب نداء الله لنا، لكل واحد وواحدة منا.
"الوَيلُ لَكُم، أيُّهَا الكَتَبَةُ وَالفَرِّيسِيُّونَ المـُرَاؤُونَ، فَإنَّكُم تَجُوبُونَ البَحرَ وَالبَرّ لِتَكسَبُوا دَخِيلًا وَاحِدًا، فَإذَا أَصبَحَ دَخِيلًا، جَعَلْتُمُوهُ يَستَوجِبُ جَهَنَّمَ ضِعفَ مَا أَنتُم تَستَحِقُّونَ" (١٥).
ضلال آخر ولعنة مرافقة له. نحاول أن نزيد أعدادنا، البحث عن أتباع، لينضموا إلى جماعتنا البشرية، ليزيدوا عددنا، ونفكر قليلًا أو لا نفكر في خلاصنا. وإن كان عددنا قليلًا، يتغلَّبٌ علينا هاجس العدد القليل، فنخاف من الناس، ومن الطوائف ذات العدد الأكبر. ولا نعرف أن خلاصنا غير متوقف على عددنا، بل على إيماننا. يسوع لم يقل لنا: إن صرتم ملايين... تَخلُصون. لكنه قال لنا: إن كان كل واحد منكم معي، وكان إيمانه مثل حبة الخردل، تقدرون أن "تنقلوا الجبال". "وستغلبون العالم" كما غلَبْتُه أنا بموتي وقيامتي.
الإيمان بيسوع واتباعه، الإيمان بالله والبقاء على صورة الله. وكلنا مسؤولون، كل واحد وواحدة مسؤول عن خلاص نفسه، وعن خلاص أخيه، وأيضًا، مسؤول عن موت أخيه أو أخته، إن كان موتهما بسببنا، بسبب بعدنا أو إهمالنا.
ربي يسوع المسيح، دعَوْتَني. فآمنت وتبعتك. أعطني أن أبقى أمينًا، وألا أبتعد عنك، وألا أخذل إخوتي، أعطني أن أرشدهم إلى طرق الخلاص، لا طرق الموت. باركني، بارك العالم، وثبِّتنا في طرق الخلاص. ولا تسمح أن يقع أي واحد منا تحت لعنتك. آمين.
الاثنين ٢٨/٨/٢٠٢٣ الأسبوع ٢١ من السنة/أ





