معمودية الرب - مرقس ١: ٧-١١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
٧ "كانَ (يوحنا) يُعلِنُ فيَقول: يَأتي بَعدي مَن هو أَقوى مِنيِّ، مَن لَستُ أهلاً لِأَن أَنَحنِيَ فأَفُكَ رِباطَ حِذائِه. ٨ أَنا عَمَّدتُكم بِالماء، وأَمَّا هُوَ فيُعَمِّدُكم بِالرُّوحِ القُدُس. ٩ وفي تلِكَ الأيَّام جاءَ يسوعُ مِنَ ناصِرَةِ الجَليل، وآعتَمَدَ عن يَدِ يوحَنَّا في الأُردُنّ. ١٠ وبَينَما هو خارِجٌ مِنَ الماء رأَى السَّمَواتِ تَنشَقّ، والرُّوحَ يَنزِلُ علَيه كَأَنَّهُ حَمامةَ. ١١ وانطَلَقَ صَوتٌ مِنَ السَّمَواتِ يقول: أَنتَ ابنِيَ الحَبيب، عَنكَ رَضيت.
الحرب. اليوم ٩٢
" فهو يَقضي لِلدُّنْيا بالبِرّ وبِالاستِقامةِ يَدينُ الأمَم. ولْيَكُنِ الرَّبُّ حِصْنًا لِلمَظلوم حِصْنًا في زَمَنِ الضِّيق، فيَتَوَكَّلَ عَلَيكَ مَن يَعرِفون اسمَكَ لأَنكَ، يا رَبُّ، لا تَخذُلُ مُلتَمسيكَ" (مزمور ٩: ٩-١١).
يا رب، إنك تقضي للشعوب بالبر والاستقامة. أنت سيد التاريخ. أرسل روحك، يا رب، وألهِم البِرَّ والاستقامة لحكام الأرض. أنت "حصن للمظلوم"، وأنت ترى المظلومين في هذه الأرض المقدسة وفي شعوب عديدة في العالم بأسره. إنَّا نؤمن بك. ولكن المظلومين في العالم، وأهل غزة، في حكم الإبادة، كيف يفهمون هذه الآية؟ ارحمنا، يا رب. إنّا نؤمن وهم يؤمنون، ولو كانوا في حكم الإبادة. في "زمن ضيقهم" هذا، يا رب، كن سندًا لهم. إنهم يتوكلون عليك. وأنت لا تترك أبناءك الملتجئين إليك. أبانا الذي في السماوات، إنَّا نتوسل إليك، لا تتركنا. بدِّلْ الأحوال، يا رب. يا رب، ارحم.

إنجيل اليوم
الأحد بعد عيد الغطاس. معمودية الرب.
"وفي تلِكَ الأيَّام جاءَ يسوعُ مِنَ ناصِرَةِ الجَليل، واعتَمَدَ عن يَدِ يوحَنَّا في الأُردُنّ. وبَينَما هو خارِجٌ مِنَ الماء رأَى السَّمَواتِ تَنشَقّ، والرُّوحَ يَنزِلُ علَيه كَأَنَّهُ حَمامةَ. وانطَلَقَ صَوتٌ مِنَ السَّمَواتِ يقول: أَنتَ ابنِيَ الحَبيب، عَنكَ رَضيت" (٩-١١).
كان يوحنا يعمِّد، يغطِّس في ماء الأردن، رمزًا للطهارة من الخطايا. كانت الجموع تأتي وتصغي إليه، وكان كثيرون يتوبون، فيعترفون بخطاياهم، فيعتمدون على يده في مياه الأردن، ليتطهَّروا من خطاياهم.
يسوع كلمة الله، لم يكن بحاجة إلى معمودية. هو الإله القدوس. هو البارّ. هو الذي يغفر الخطايا. لكنه أراد أن يكون شبيهًا بنا في كل شيء، حتى في رتبة المعمودية والتطهير التي لم يكن بحاجة إليها. حتى يكون مثالًا لنا في كل شيء. حتى نعرف نحن أيضًا أن نتوب، فنعترف بخطايانا، ونطلب المغفرة فنَطهُر.
شبيه بنا في كل شيء، ما عدا الخطيئة. ونحن، هل نحن شبيهون به في كل شيء؟ هل نحن واعون أننا خاطئون، فنتوب، ونعترف ونطلب المغفرة؟ فنقترب من قداسته؟
شبيهون به في كل شيء.
"ولما اعتَمَدَ عن يَدِ يوحَنَّا في الأُردُنّ. ... رأَى السَّمَواتِ تَنشَقّ، والرُّوحَ يَنزِلُ علَيه". ونحن أيضًا قبلنا المعمودية. ونزل الروح علينا "مَحَبَّةُ الله أٌفِيضَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ القُدُسِ الَّذِي وُهِبَ لَنَا" (روما ٥: ٥). الروح القدس فينا. "ومَحَبَّةُ الله أُفِيضَتْ فِي قُلُوبِنَا". هل نحن واعون لذلك؟
قبِلَ يسوع المعمودية، ونزل الروح عليه، ويوحنا المعمدان رأى وشهد أمام الجموع وعرَّفهم به، قال: هذا هو حمل الله، رأيت الروح ينزل عليه... وشهادة يوحنا ما زالت شهادة لنا: يسوع المسيح، كلمة الله، الابن الحبيب، الذي هو والآب واحد، والروح القدس. ونحن مدعوُّون، نحن الذين قبلنا المعمودية واعترفنا بخطايانا ونلنا المغفرة، إلى أن نعيش في شركة مع الله أبينا.
قال يوحنا: أنا رأيت وأشهد. نحن لم نرَ. لكن سمعنا، ودُعِينا وقَبِلْنا الروح القدس فينا.
ربي يسوع المسيح، شكرًا لأنك أعطيتني أن أعرفك، شكرا لأنك منحتني روحك القدوس ليسكن فيَّ، علِّمْني أن أحيا معك، مع بقائي مع الناس أجمعين، وأن أكون شبيهًا بك في كل شيء. آمين.
الأحد ٧/١/ ٢٠٢٣





