يسوع في حياتي، هو النور - يوحنا ٧: ٤٠-٥٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – البطريرك الأسبق للاتين في القدس
٤٠ فقالَ أُناسٌ مِنَ الجَمعِ وقَد سَمِعوا ذلك الكَلام: هذا هو النَّبِيُّ حَقًّا! ٤١ وقالَ غيرُهُم: هذا هو المَسيح! ولكِنَّ آخرَينَ قالوا: أَفتُرى مِنَ الجَليلِ يَأتي المَسيح؟ ٤٢ َلَم يَقُلِ الكِتابُ إِنَّ المــَسِيحَ هُوَ مِن نَسلِ داود وإِنَّهُ يأتي مِن بَيتَ لَحْمَ، القَريةِ الَّتي مِنها خَرَجَ داود؟ ٤٣ فوقَعَ بَينَ الجَمعِ خِلافٌ في شأنِه. ٤٤ وأَرادَ بَعضُهم أَن يُمسِكوه، ولكِن لم يَبسُطْ إِلَيه أَحَدٌ يَدًا. ٤٥ ورَجَعَ الحَرَسُ إِلى عُظَماءِ الكَهَنَةِ والفِرِّيسيِّين ٤٦ فقالَ لَهم هؤلاء: لِماذا لم تَأتوا بِه؟ أَجابَ الحَرَس: ما تَكلَّمَ إِنسانٌ قَطّ مِثلَ هذا الكَلام. ٤٧ فأَجابَهُمُ الفِرِّيسيُّون: أَخُدِعْتُم أَنتُم أَيضاً؟ ٤٨ هل آمنَ بِه أَحَدٌ مِنَ الرُّؤَساءِ أَوِ الفِريسيِّين؟ ٤٩ أَمَّا هؤلاءِ الرَّعاعُ الَّذينَ لا يَعرِفونَ الشَّريعَة، فهُم مَلعونون.
. ٥٠ فقالَ لَهم نيقوديمُس وكانَ مِنهم، وهُو ذاكَ الَّذي جاءَ قَبْلًا إِلى يَسوع: ٥١ أَتَحكُمُ شَريعَتُنا على أَحَدٍ قَبلَ أَن يُستَمعَ إِلَيه ويُعرَفَ ما فَعَل؟٥٢ أَجابوه: أَو أَنتَ أَيضًا مِنَ الجَليل؟ ابْحَثْ تَرَ أَنَّه لا يَقومُ مِنَ الجَليلِ نَبِيّ. ٥٣ ثُمَّ انصَرَفَ كُلُّ مِنهُم إِلى بَيتِه.
الحرب ١٦١
"تُرسِلُ رُوحَكَ فيُخلَقون وتُجَدِّدُ وَجهَ الأَرض. لِيَكُنْ مَجدُ الرَّبِّ لِلأبد، لِيَفرَحِ الرَّبُّ بأَعْمالِه ... أَمَّا أَنا فبِالرَّبِّ أَفرَح. لِيَنقرضْ مِنَ الأَرضِ الخاطِئون، ولا يَبْق فيها الأَشْرار. باركي الرَّبَّ يا نَفْسي (مزمور ١٠٤: ٣٠-٣١و ٣٤-٣٥).

يا رب، ارحم.
أرسل روحك فيتجدَّدَ وجه الأرض، ويتجدَّدَ قلب الإنسان على الأرض. جدِّدْ القلوب يا رب، ولا سيما قلوب المسؤولين الذين يُصِرُّون على الدمار. أرض جديدة، وسماء جديدة، وقدس جديدة، لا مدينة حرب، بل مدينة مقدسة، مدينة عدل وسلام، قدس تكون مكان سكناك مع الناس. أعِدْها كما صنعتها، يا رب: مدينة فداء، مدينة الإنسانية الجديدة. يا رب، قلوب جديدة، وأرض جديدة، وحياة جديدة في غزة التي سحقها شر الناس. أنت الإله الصالح القدوس القوي الذي لا يموت. ارحمنا.
إنجيل اليوم
"فقالَ أُناسٌ مِنَ الجَمعِ وقَد سَمِعوا ذلك الكَلام: هذا هو النَّبِيُّ حَقًّا! وقالَ غيرُهُم: هذا هو المــَسِيح! ولكِنَّ آخرَينَ قالوا: أَفتُرى مِنَ الجَليلِ يَأتي المــَسِيح؟ أَلَم يَقُلْ الكِتابُ إِنَّ المــَسِيحَ هُوَ مِن نَسلِ داود وإِنَّهُ يأتي مِن بَيتَ لَحْمَ، القَريةِ الَّتي مِنها خَرَجَ داود؟ فوقَعَ بَينَ الجَمعِ خِلافٌ في شأنِه" (٤٠-٤٣).
يسوع في أورشليم.
"فيهِ كانَتِ الحَياة والحَياةُ نورُ النَّاس، النُّورُ يَشرِقُ في الظُّلُمات. كان النُّورُ الحَقّ الَّذي يُنيرُ كُلَّ إِنْسان آتِياً إِلى العالَم، كانَ في العالَم وبِه كانَ العالَم والعالَمُ لَم يَعرِفْهُ" (يوحنا ١: ٤-٥و٩-١٠).
من هو يسوع المسيح؟ هو آية للمعارضة: "فوقَعَ بَينَ الجَمعِ خِلافٌ في شأنِه".
نعم الإنسان مجبول من تراب، هذا صحيح. لكن خالقه هو الله، خلق الإنسان على صورته. وقد رفعه فوق الأرض كثيرًا، وفوق كل ما على الأرض. خلقه قادرًا أن يرى النور، وأن يرجع إلى خالقه. وقد يبتعد الإنسان عن الله، والله ينتظر عودته. الله، في الابن، في شخص يسوع المسيح، صار إنسانًا ليرجع الإنسان إليه.
يسوع في حياتي، هو النور. وهو الذي يهديني، ويبيِّنُ لي حقيقة الأرض. أرض الله، مساحة سلام ونور، وجماعة إخوة وأخوات. يسوع يرشدني إلى حقيقتي، أني قادر على أن أحِبّ مثله، أني نور مثله. ومدعُوٌّ لإلغاء الموت، وتثبيت الحياة، لأني على صورة الله.
صار إنسانًا، لِيَفديني، ويجدِّدني، ويجدِّد الأرض، ويقهر الموت، ويهزم الشر.
وتألم ومات يسوع المسيح ليقهر الموت، ليغيب الموت من أعمال الإنسان، وتبقى الحياة وحدها فقط، والله سيدها، ونحن جميعا، كل رجل وامرأة، نصير مثل أبينا الذي في السماء، مانحي حياة. لا صناع حرب بعد الآن، ولا تجار موت. أرض جديدة، جنة لله والإنسان.
هذه هي حقيقتنا ودعوتنا. لكننا نضِلَّ مرارًا. غير قادرين لأن نكون ما يجب أن نكون. أصنام البشرية كثيرة: أسلحة الموت والدمار، والمال الذي به نشتري ونبيع الموت. وشعوب مختلفة، لم تعد ترى الله، ولهذا الأخ عدو لأخيه.
نحن في النور، وللنور، وفي الحياة وللحياة. والله معنا. تنازل وانحدر من ألوهيته حتى يرفعنا من جديد إليه. لنصعَدْ المنحدر، ولنأخُذْ اليد الممدودة إلينا، يد الله، حتى نُخلَقَ خلقًا جديدًا ونثبت في حياة الله نفسها.
ربي يسوع المسيح، نزلت على الأرض، وتألمت ومُتَّ، وقهرت الموت، وقمت، لتعيدني إلى الحياة. ربي يسوع، أعطني أن أرى، أعطني أن أعرفك، وأن أرحِّبَ بك، وأن أقيم في الحياة الجديدة التي أعطيتني إياها من جديد. آمين.
السبت ١٦/٣/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الرابع من الصوم






