مناقشة كتاب "المسيح بين الأنقاض" للدكتور القس منذر إسحق في رام الله
"نظّمت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي (IACA)"، يوم الثلاثاء 3/2/2026، في مقر الحملة الأكاديمية الدولية في رام الله، ندوة فكرية وثقافية معمّقة لمناقشة كتاب "المسيح بين الأنقاض" لمؤلفه الدكتور القس منذر إسحق، عميد كلية بيت لحم للكتاب المقدس. وشهدت الندوة حضورًا لافتًا لنخبة من الأكاديميين والباحثين والسفراء، إلى جانب شخصيات وطنية واعتبارية.
افتتح الجلسة ويسّر أعمالها الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية، الدكتور رمزي عودة، مؤكدًا أهمية هذا الإصدار في تفكيك السرديات اللاهوتية والسياسية المضلِّلة، وتسليط الضوء على المعاناة الفلسطينية من منظور لاهوتي وإنساني معاصر.
شدّد المطران عطا الله حنّا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في مداخلته على رسالة الصمود والثبات، مشيدًا بالدور الثقافي والوطني الذي يؤديه الدكتور إسحق في نقل الحقيقة الفلسطينية إلى العالم.
وقدّم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدكتور فيصل عرنكي، مداخلة سياسية تحليلية، ربط فيها بين المحتوى الفكري للكتاب والواقع الميداني، مؤكدًا ضرورة تعزيز الجبهة الثقافية في مواجهة سياسات الفصل العنصري، وتعزيز الهوية الوطنية والقومية في النضال ضد المشروع الصهيوني.
وفي العرض الرئيسي للكتاب، استعرض المؤلف الدكتور منذر إسحق الركائز الأساسية لعمله، موضحًا الظروف التي صاغت هذه الرؤية اللاهوتية المنحازة للعدل والمناهِضة للظلم، مشيرًا إلى أن الكتاب يسهم في تفكيك الخطاب اللاهوتي الكنسي الغربي المنحاز للحركة الصهيونية، والمعروف بما يُسمّى "الصهيونية المسيحية".


تلا ذلك حوار نقدي وتحليلي شيّق أدارتْه الدكتورة دلال عريقات، الكاتبة والمحاضرة الجامعية، ناقشت خلاله مع المؤلف أبعاد الخطاب الذي يقدمه الكتاب، وقدرته على التأثير في الرأي العام الدولي. وبنظرها هو عملٌ يمكن وصفه بحق بأنه عبقري واستثنائي؛ لأنه يشكّل في آنٍ واحد نداءً أخلاقيًا ولاهوتيًا وسياسيًا.
واختُتمت المداخلات بتقديم الدكتور وليد عبيّات، الباحث في الحملة الأكاديمية الدولية، ورقةً لخص فيها أبرز الاستنتاجات الفكرية المستخلصة من الكتاب، مشيرًا إلى أهمية البناء على هذه الأطروحات في الدراسات الأكاديمية والسياسية المستقبلية.
وفي ختام الندوة، جرى تكريم الكاتب، ثم فُتح باب النقاش أمام الجمهور، حيث قدّم عدد من السفراء والأكاديميين مداخلات وملاحظات ركّزت على تعزيز السردية الوطنية، مؤكدين ضرورة ترجمة مثل هذه الجهود الفكرية إلى لغات متعددة، لإيصال الصوت اللاهوتي الفلسطيني العادل إلى مختلف المحافل الدولية.


قراءة لاهوتية جريئة تضع "الله" بين الأنقاض والركام
ينطلق الكتاب المكون من ٨ أجزاء من السابع من تشرين الأول/أكتوبر دون إنكار للألم الإنساني لأي طرف، لكنه يصرّ على أن السياق هو المفتاح، وأن ما يجري في غزة لا يمكن فهمه خارج تاريخ النكبة، والاستعمار الاستيطاني، ونظام الفصل العنصري، والحصار المستمر تحت الاحتلال. ويقدّم القس إسحق قراءة لاهوتية جريئة تضع "الله" بين الأنقاض والركام، منحازًا إلى المتألمين، لا إلى منطق الإمبراطورية والقوة. بهذا المعنى، لا يترك الكتاب قارئه محايدًا، ويذكّرنا بأن الصمت لم يعد خيارًا.
يوظّف الدكتور القس منذر إسحق كل أدواته—كلاهوتي، كأب وإنسان وراعٍ كنسي، ومثقف فلسطيني—في توثيق الجرائم، ومساءلة التواطؤ الأخلاقي، ولا سيما الصهيونية المسيحية بوصفها لاهوتًا إمبراطوريًا وفّر غطاءً دينيًا للإبادة، وساهم في تبرير العنف والاستعمار أمام الرأي العام الغربي. وهو، في المقابل، يقدّم أفقًا بديلًا قائمًا على لاهوت التحرر، والعدالة، وكرامة الإنسان. ليس من قبيل الصدفة أن يحظى هذا الكتاب باهتمام واسع في الجامعات الكبرى وعلى المستوى العالمي؛ وهي رسالة نأمل أن يقرأها الفلسطينيون، ولا سيما الأكاديميون، بعمق ومسؤولية.









