مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني - يوحنا ١٤: ٢١- ٢٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني - يوحنا ١٤: ٢١- ٢٦

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٢٠ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"لِماذا تَحجُبُ وَجهَكَ، وتَنْسى بُؤسَنا وضيقَنا، يا رب"؟ (مزمور ٤٤: ٢٥). ارحمنا، يا رب. إنا نؤمن، يا رب، بالرغم من الموت، بالرغم من شر الناس، بالرغم من مظهر انتصارهم: إنهم يعملون للقتل وللتهجير. وبالرغم من كل ذلك، إنا نؤمن ونرجو. إلى من نذهب والحياة الأبدية عندك، والحياة على هذه الأرض هي عندك؟ أنت مصدر كل صلاح، أنت الرحيم، ولا تترك أحدًا. إنك لن تترك غزة للموت، ولا كل هذه الأرض المقدسة. ستعطينا الحياة، جميعًا. الآن يبدو أنك " تَحجُبُ وَجهَكَ، وتَنْسى بُؤسَنا وضيقَنا". لكنك أبونا، والأم لا تنسى رضيعها.  ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني، والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي، وأَنا أَيضًا أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي». قالَ له يَهوذا، غَيرُ الإِسخَريوطيّ: «يا ربّ، ما الأَمرُ حتَّى إِنَّكَ تُظهِرُ نَفْسَكَ لَنا ولا تُظهِرُها لِلعالَم؟» أَجابَه يسوع: «إِذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأَحَبَّه أَبي، ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقامًا" (٢١-٢٣).

الذي يُحِبُّني يحفظ وصاياي، فيُحِبُّه أبي. أبدأ أنا بحفظ الوصايا، ما علَّمني يسوع، أبدأ بقراءة وتأمل الأناجيل. أضع نفسي في حالة تأهب وإصغاء إلى الله. أتعلَّم من الله. الله يحبني. أنا خليقته وابنه، وهو أبي.

في كل أفراح الأرض وفي كل الموت الذي ألاقيه على الأرض، أتعلَّم من أبي.  فلا أضِلُّ في أوقات الفرح، ولا أيأس في أوقات الموت. أبي يحبني، وهو يعلِّمُني، ويرشدني، ويسهر عليَّ، ويأخذ بيدي، وسينجيني من كل شر ومن كل موت.

يسوع يقول لي: "أَنا أَيضًا أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي". إن كان يسوع يقول ذلك، حياتي إذن ستكون كذلك.  يسوع يحبني وسيُظهِرُ نفسه لي. كيف؟ يسوع يعرف. أنا، أنتظر، وأرجو. يومًا ما، في مختلف أحداث الحياة، سأرى. سأرى يومًا، سأسمع يسوع، سيعطيني علامات. المهم أن أبقى في حالة تأهب وانتظار. الله يسهر عليَّ، وسيُظهِرُ نفسه لي.

الصبر، والنفس المطمئنة، والانتظار. ومحبة الإخوة والأخوات. وأرافقهم هم أيضًا لكي يتعلَّموا من الله، ويكونوا هم أيضًا في انتظار ظهوره لهم، في الوقت وفي العلامة التي يعرفها هو. في الساعة التي يريدها، سيفتح قلبي، فأرى. أنا أنتظر. على الأرض لا توجد الأرض فقط، يوجد الله خالق الأرض، وأبي الذي يحبني.

"قُلتُ لَكُم هٰذه الأَشياءَ وأَنا مُقيمٌ عِندكم، ولٰكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء، ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم" (٢٥-٢٦).

في حياتنا على الأرض، يوجد الله، أبونا، يُحِبُّنا ويعلِّمُنا. ويرسل روحه القدوس إلينا، ليجعلنا نرى، ليذكِّرنا بكل ما يقوله لنا الله. لنكُنْ في حالة إصغاء لله، وللروح القدس. أعْلَى من الأرض.  حياتنا على الأرض، لكن مع الروح القدس الذي يذكِّرُنا بأن الله أبونا، ويحبنا، ويرافقنا. على الأرض، لسنا وحدنا. الروح يرافقنا ويرشدنا. ونحن نؤمن ونصغي إلى الروح يعلِّمُنا ويرشدنا.

ربي يسوع المسيح، ويلاتنا على الأرض كثيرة، حروب وغير الحروب.  نحن أنفسنا مثقلون بالميول إلى الشر التي فينا، ومُنهَكون بشرور الناس. ربي يسوع المسيح، أرسل روحك، فيجدِّدَني، فيجدِّدَ الحياة فيَّ، فيعطيني أن أراك وأن أسمعك، ويعطيني الشجاعة لأن أبقى في الانتظار راجيًا ساعة مجيئك في حياتي. آمين.

الاثنين ١٩/٥/٢٠٢٥           بعد الأحد الخامس للفصح - السنة/ج