محبة القريب أهم من الصوم - لوقا ٦: ١-٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١ومَرَّ يسوعُ في السَّبْتِ مِن بَينِ الزُّروع، فجَعلَ تَلاميذُه يَقلَعونَ السُّنبُل ويَفرُكونَه بِأَيديهِم ثُمَّ يَأكُلونَه. ٢فقالَ بَعضُ الفِرِّيسيِّين: «ما لكم تَفعَلونَ ما لا يَحِلُّ في السَّبْت؟» ٣فأَجابَهم يسوع: «أَوَما قَرأتُم ما فَعَلَ داودُ حينَ جاعَ هوَ وَالَّذينَ معه، ٤كيفَ دَخَلَ بَيتَ اللهِ فأخذَ الخُبزَ المــُقدَّس، وأَكلَ وأَعطى مِنهُ لِلَّذينَ معَه، مَعَ أَنَّ أَكْلَه لا يَحِلُّ إِلَّا لِلكَهَنَةِ وَحدَهم؟». ٥ثُمَّ قالَ لَهم: «إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبت.
الحرب. اليوم ٣٣٦
"لِماذا تَحجُبُ وَجهَكَ، وتَنْسى بُؤسَنا وضيقَنا؟ فإِنَّ نُفوسَنا بِالتُّرابِ تَمَرَّغَت، وبُطونَنا بِالأَرضِ لَصِقَت. فقُم لِنُصرَتِنا، ومِن أَجلِ رَحمَتِكَ افتَدِنا" (مزمور ٤٤: ٢٥-٢٧).
ارحمنا، يا رب. "لِماذا تَحجُبُ وَجهَكَ، وتَنْسى بُؤسَنا وضيقَنا؟" نعم، يا رب، يبدو لنا أننا وحدنا. بكل تأكيد، أنت "لم تَحجُبْ وَجهَكَ عَنَّا، وَلَم تَنسَ بُؤسَنا وضِيقَنا". ولكنَّا، يا ربَّنا، نشعر بأننا وحدنا. نعرف أنك أبونا وتسهر علينا. لكنّا وحدنا، يا رب. ولا نقدر أن نعمل شيئًا، إلا أن نقبل الموت، ونرى الموت قادمًا إلينا. "قُم، يا ربّ، لِنُصرَتِنا، ومِن أَجلِ رَحمَتِكَ افتَدِنا". نحن لا نستحق شيئًا، لكنك أنت تحِبُّنا. من أجلنا أرسلت ابنك الوحيد يسوع المسيح ليخلِّصَنا من كل شر. باسم ابنك يسوع المسيح، بحُبِّه، هلُمَّ، أبانا، إلى إغاثتنا. ارحمنا، يا رب. آمين.

إنجيل اليوم
مرة ثانية، الأعمال الخارجية في الديانة.
"ومَرَّ يسوعُ في السَّبْتِ مِن بَينِ الزُّروع، فجَعلَ تَلاميذُه يَقلَعونَ السُّنبُل ويَفرُكونَه بِأَيديهِم ثُمَّ يَأكُلونَه. ٢فقالَ بَعضُ الفِرِّيسيِّين: «ما لكم تَفعَلونَ ما لا يَحِلُّ في السَّبْت؟» ٣فأَجابَهم يسوع: «أَوَما قَرأتُم ما فَعَلَ داودُ حينَ جاعَ هوَ وَالَّذينَ معه، ٤كيفَ دَخَلَ بَيتَ اللهِ فأخذَ الخُبزَ المــُقدَّس، وأَكلَ وأَعطى مِنهُ لِلَّذينَ معَه، مَعَ أَنَّ أَكْلَه لا يَحِلُّ إِلَّا لِلكَهَنَةِ وَحدَهم؟». ٥ثُمَّ قالَ لَهم: «إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبت" (١-٥).
في يوم سبت، " مَرَّ يسوعُ بَينَ الزُّروع، فجَعلَ تَلاميذُه يَقلَعونَ السُّنبُل ويَفرُكونَه بِأَيديهِم ثُمَّ يَأكُلونَه". حركة بسيطة، بريئة تجلب السرور لإنسان يمُرّ بين الزروع... لكن القلب المعتكر يرى شرًّا في هذه الحركة البسيطة التي تسبِّح الله في مخلوقاته. العين الشريرة ترى في عجائب الله في خلقه شرًّا.
صحَّح يسوع الفريسيين، وأعطاهم مَثَلَ داود الذي خالف إحدى هذه الممارسات الخارجية، لمــّا كان في حالة ضرورة. "دَخَلَ بَيتَ اللهِ فأخذَ الخُبزَ المــُقدَّس، وأَكلَ وأَعطى مِنهُ لِلَّذينَ معَه".
الأوامر الخارجية في الدين هدفها تسبيح الله، وإبقاء المؤمن حاضرًا أمام الله.
قال النبي أشعيا في أحد هذه الأعمال الخارجية، في الصوم: "أَهَكَذَا يَكُونُ الصَّومُ الَّذِي فَضَّلْتُهُ؟ اليَومُ الَّذِي فِيهِ يُعَذِّبُ الإنسَانُ نَفسَهُ... أَلَيسَ الصَّومُ الَّذِي فَضَّلْتُهُ هُوَ هَذَا: حَلُّ قُيُودِ الشَّرِّ وَفَكُّ رُبُطِ النِّيرِ وَإطلَاقُ المـَسحُوقِين أحرَارًا" (أشعيا ٥٨: ٥-٦).
محبة القريب أهم من الصوم.
المحبة. الدخول في نور الله، وفيض نور الله بين الناس. هذا هو الهدف من كل ممارسة خارجية: الوصول إلى الله، الدخول في نوره وحبه، ومن ثم في محبة القريب.
العبادة لله بالروح والحق. الحق هو محبة الله، والقريب، خليقة الله.
كل الأوامر الخارجية في الدين لا قيمة لها إن لم تكن فيَّ محبة القريب، إن ظلمْتُ أخي، أو اعتدَيْتُ عليه بأية طريقة من الطرق.
محبة الإخوة، ومحبة الله هذه هي الديانة.
ربي يسوع المسيح، كمِّلْ تعليمك لنا. علِّمْنا أن نحبك ونحب إخوتنا مهما صعبت الظروف. أفهمني أن الديانة الحقيقية، أن تسبيحك، يقوم بمحبة القريب، كما يقول أشعيا النبي: " حَلُّ قُيُودِ الشَّرِّ وَفَكُّ رُبُطِ النِّيرِ وَإطلَاقُ المـَسحُوقِين أحرَارًا"... أعطني، ربي، النور والقوة، لأحب قريبي، كما تحبه أنت. آمين.
السبت ٧/٩/ ٢٠٢٤ بعد الأحد ٢٢ من السنة/ب






