لم يأتِ يسوع ليُلغِيَ الشريعة، بل ليُكمِّلَها - متى ٥: ٣٣-٣٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣٣ سَمِعتُم أَيضاً أَنَّه قِيلَ لِلأَوَّلين: لا تَحْنَثْ، بل أَوفِ لِلرَّبِّ بِأَيْمانِكَ، ٣٤ أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تَحلِفوا أَبدًا، لا بِالسَّماءِ فهِيَ عَرشُ الله، ٣٥ ولا بِالأَرضِ فهيَ مَوْطِئُ قدَمَيْه، ولا بِأُورَشليم فهيَ مَدينةُ المــَلِكِ العَظيم. ٣٦ ولا تَحلِفْ بِرأسِكَ فأَنتَ لا تَقدِرُ أَن تَجعَلَ شَعرةً واحِدَةً مِنه بَيضاءَ أَو سَوداء. ٣٧ فلْيَكُنْ كلامُكم: نعم نعم، ولا لا. فما زادَ على ذلك كانَ مِنَ الشِّرِّير.
الحرب ٢٥٠
" لِيَبلغ تَضرُّعي إِلى أَمام وَجهِكَ، أَنقِذْني بِحَسَبِ قَولكَ. لِتَفِضْ شَفَتايَ تَسْبيحًا لأنّك تُعَلِّمُني فَرائِضَكَ. لِيُشِدْ لِساني بقَولِكَ، فعَدلٌ جَميعُ وَصاياك" (مزمور ١١٩: ١٧٠-١٧٢).
ارحمنا، يا رب. " لِيَبلغ تَضرُّعي إِلى أَمام وَجهِكَ، أَنقِذْني بِحَسَبِ قَولكَ". اللهم، أصغِ إلى صلاتنا، ٢٥٠ يوم حرب في غزة. في كل هذه الأيام صلَّيْنا، وطلبنا باسمك، وفي كل هذه الأيام ظلَّ أهل غزة يموتون. هل تسمعنا يا رب؟ إنَّا نؤمن بك، أبًا قديرًا محبًّا للبشر، ولا تريد أن يكون أبناؤك عرضة لكل هذا الشر. لكننا لا نفهم أنك لا تقول كلمة فتتوقف حماقة الناس، لأن ما يحدث هو محض حماقة، لا معنى له. رجال ونساء، وصغار وكبار يُقتَلون، ولا معنى لكل ذلك، إلا قسوة القاتلين. يا رب، أنت الإله الوحيد، الإله القوي، والقدير، ومحب البشر. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
لم يأتِ يسوع ليُلغِيَ الشريعة، بل ليُكمِّلَها. تكملة أخرى في إنجيل اليوم: قول الحقيقة والاستغناء عن القَسَم والحلفان بالله وبالمقدَّسات.
"سَمِعتُم أَيضاً أَنَّه قِيلَ لِلأَوَّلين: لا تَحْنَثْ، بل أَوفِ لِلرَّبِّ بِأَيْمانِكَ، أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تَحلِفوا أَبدًا، لا بِالسَّماءِ فهِيَ عَرشُ الله، ولا بِالأَرضِ فهيَ مَوْطِئُ قدَمَيْه، ولا بِأُورَشليم فهيَ مَدينةُ المــَلِكِ العَظيم. ولا تَحلِفْ بِرأسِكَ فأَنتَ لا تَقدِرُ أَن تَجعَلَ شَعرةً واحِدَةً مِنه بَيضاءَ أَو سَوداء. فلْيَكُنْ كلامُكم: نعم نعم، ولا لا. فما زادَ على ذلك كانَ مِنَ الشِّرِّير".
"فلْيَكُنْ كلامُكم: نعم نعم، ولا لا. فما زادَ على ذلك كانَ مِنَ الشِّرِّير".
ليكن كلامكم حقًّا: إن قُلْتم "نعم" فهو "نعم"، وإن قُلْتم "لا" فهو "لا". لا يجوز أن تجعلوا الله، أو أيًّا من أعمال الله، شاهدًا لكم. قولوا الحقيقة أمام الله والناس. أمام الله أبيكم كل شيء واضح ولا يخفى عليه شيء. الله نور، فكونوا أنتم أيضا نورًا وحقيقة. في حياتكم في كل يوم، وفي تعبكم لوجود خبزكم اليومي، وفي كل جهودكم وتعاملكم مع إخوتكم، كونوا أنتم وحدكم شهودًا لما تقولون. الله، أحبوه، وليكن نورًا لكم، وسندًا لكم. وأنتم بقولكم الحق وبعملكم كل ما هو خير، كونوا شهودًا لله، وانشروا نوره بين إخوتكم.
في بعض المواقف الرسمية في الحياة، في المجتمع أو في الكنيسة، تطلب الكنيسة أن نضع أنفسنا في حضرة الله، وفي نوره، وأمامه نتمم عملًا يقرر مصير حياتنا، فنُقسِم أمام الله ونَنذِر النذور، مثلا في الرسامة الكهنوتية، أو في تكريس الحياة لله، أو في الزواج، نسأل الله أن يكون حاضرًا على وعدنا وعلى نذرنا وأن يقوينا لنبقى أمناء لوعدنا ولنذرنا.
مع إخوتنا، ليكُنْ كلامنا بحسب الحق، ولنعترف بالحقيقة ولو كنا نحن المخطئين. مع إخوتنا لنكن إخوة، وسندًا، ونورًا. ولا نكذب على إخوتنا. على الله الذي يرى كل شيء لا نقدر أن نكذب. يمكن أن نخدع إخوتنا، إذاك لا نبقى إخوة، ولا أبناء الله، ولا نبقى في نور الله.
أبناء الله، أبناء النور، وأبناء الحقيقة التي تجعلنا نقيم في سلام الله، الذي يؤدي إلى سلام الناس.
هذا ما يعلِّمُنا إياه يسوع عندما يقول لنا: "لا تَحلِفوا أَبدًا، لا بِالسَّماءِ ... ولا بِالأَرضِ". لتكن حياتنا في النور والحق، هكذا تُبنَى الجماعات والمجتمعات البشرية، التي يهديها الله ويحبها، ويحفظها من كذب العالم ومن كل مؤامرات الأشرار بما فيها الحروب.
ربي يسوع المسيح، علِّمْني أن أبقى في النور والحقيقة في كل ما أقول وما أعمل، وأن أكون نورًا للعالم، مستمدًّا النور من نورك، وهاديًا إلى النور، وشاهدًا لك أنا بحياتي وخادمًا لك ولإخوتي. آمين.
السبت ١٥/٦/ ٢٠٢٤ بعد الأحد العاشر من زمن السنة/ب






