كنزك في السماء - متى ٦: ١٩-٢٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"سِرَاجُ الجَسَدِ هُوَ العَينُ. فَإِن كَانَتْ عَينُكَ سَلِيمَةً، كَانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ نَيِّرًا. وَإِن كَانَتْ عَينُكَ مَرِيضَةً، كَانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ مُظلِمًا. فَإذَا كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلَامًا، فَيَا لَهُ مِن ظَلَامِ!" (٢٢-٢٣).
١٩. ولا تكنزوا لأنفسكم كنوزًا في الأرض، حيث يُفسِدُ السوس والصدأ، ويَنقُبُ السارقون فيسرقون.
٢٠. بل اكنزوا لأنفسكم كنوزًا في السماء، حيث لا يُفسِدُ السوس والعِثُّ، ولا يَنقُبُ السارقون فيسرقوا.
٢١. فحيث يكون كنزك يكون قلبك.
٢٢. سراج الجسد هو العين. فإن كانت عينك سليمة، كان جسدك كله نَيِّرًا.
٢٣. وإن كانت عينك مريضة، كان جسدك كله مظلمًا. فإذا كان النور الذي فيك ظلامًا، فيا له من ظلام!
كنزك في السماء. قلبك في السماء. شوق واحد في قلبك، لله خالقك وأبيك. " حَيثُ يَكُونُ كَنزُكَ يَكُونُ قَلبُكَ" (٢١). يمكن أن نعلِّقَ قلبنا بأمور الأرض، أو بشؤون الله. يمكن أن تكون الأرض موضوع أشواقنا، أو الله سبحانه. يجب أن نختار. علينا واجبات تجاه الأرض، تجاه إخوتنا، وتجاه أنفسنا. لكنَّ هذا كله لا يفصلنا ولا يبعدنا عن الله، خالق إخوتنا، وخالق كل خيرات الأرض. إنما، عندما نبدأ بصنع الأصنام على الأرض ويتعلَّق قلبنا بها، إذَّاك تفصلنا الأرض وتُبعِدُنا عن الله، فلا نستطيع أن ننظر إلى أعلى من الأرض، إلى الله.
قلبنا لله وحده. هو وحده يملأه. بذلك نعرف أن ننظر إلى الأرض بعينَيْ الله. ونقدر أن نبنِيَها ونُبقِيَها في الصلاح الذي وضعه الله فيها. إن أحبَبْنا الله، أعطانا الله ما يلزمنا من الأرض، وعلَّمَنا كيف نستخدم الأرض، وكيف نقوم بكل التزاماتنا تجاهها. أن نحِبَّ الله يعني أن نملك كل شيء، بما أننا مع خالق كل الأشياء. أن نحِبَّ الله يعني أن نعرف أن نتعامل مع كل شيء، والمحافظة على صلاح كل شيء. يعني أن نحترم الصلاح الذي وضعه الله في الأرض، في الإنسان وفي الأشياء. حُبُّ الله يعني أن نكون أحرارًا حرية كاملة، حرية أبناء الله، في تعاملنا مع كل شيء وكل الناس. أحرار تجاه كل شيء، لأن سيدنا الأوحد هو الله، خالقنا وأبونا. لا شيء من الخليقة يستعبدنا. حينما يكون الله وحده فينا، تبدأ حياتنا في الأبدية، ونحن على الأرض، في الفرح الأبدي، أحرارًا، مطمئنين.
"اكنِزُوا لِأنفُسِكُم كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيث لا يُفسِدُ السُّوسُ وَالعِثُّ، وَلَا يَنقُبُ السَّارِقُونَ فَيَسرِقُوا" ـ٢٠). كنز في المساء لا يهدِّدُه أي خطر. الله وحده، والناس كلهم في نظرنا مثل نظر الله إليهم.
"سِرَاجُ الجَسَدِ هُوَ العَينُ. فَإِن كَانَتْ عَينُكَ سَلِيمَةً، كَانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ نَيِّرًا. وَإِن كَانَتْ عَينُكَ مَرِيضَةً، كَانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ مُظلِمًا. فَإذَا كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلَامًا، فَيَا لَهُ مِن ظَلَامِ!" (٢٢-٢٣).
عين جيدة، وعين شريرة. نظرة ترى الخير، أو ترى الشر. عين ترى الله، أو تترك الخليقة تملأها فتُعمِيها عن رؤية الله. العين تكشف عن قلب الإنسان. في العين، في نظرته يظهر الخير أو الشر. انظُرْ إلى الله، خالق كل صلاح، فتَحمِلَ كل صلاح، إلى إخوتك، وإلى كل مجال في الأرض.
عين جيدة. قلب صالح. البقاء مع الله. هذه هي الحياة الوافرة للإنسان. هذه بداية الحياة الأبدية، في الفرح والنور الأبدي.
ربي يسوع المسيح، طهِّرْ قلبي، طهِّرْ نظري. ثَبِّتْه فيك. املأ قلبي بك، وأعطني أن أرى كل إخوتي، والأرض كلها، في حبك. آمين.
الجمعة ٢٣/٦/٢٠٢٣ الأسبوع ١١ من السنة/أ





