قداس شكر بمناسبة العيد التسعين للبطريرك ميشيل صباح في بازيليك البشارة في الناصرة بدعوة من البطريركية اللاتينية
القيامة – احتفلت البطريركية اللاتينية في الأراضي المقدسة، مساء يوم السبت 19 آذار الجاري، بعيد القديس يوسف البتول وبالعيد التسعين للبطريرك ميشيل صباح، بطريرك القدس الأسبق للاتين، وذلك بقداس الهي في بازليك البشارة في مدينة الناصرة ترأسه، البطريرك بيير باتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس الحالي للاتين.
حضر القداس عدد كبير من المدعوين من ممثلي الهيئات الدينية والدنيوية ومئات المؤمنين من الناصرة والمنطقة، جاءوا ليشاركوا البطريرك صباح بلوغه التسعين من عمره. وشارك النائب البطريركي للاتين في الناصرة، المطران رفيق نهرا والنائب البطريركي للموارنة في الأرض المقدّسة، المطران موسى الحاج والمطران بولس ماركوتسو ونائب حارس الأراضي المقدسة، الأب إبراهيم فلتس الفرنسيسكاني والمطران كرياكوس، مطران الروم الأرثوذكس في الناصرة والمطران منيب يونان والمطران رياح أبو العسل والأرشمندريت سمعان جرايسي والأب مسعود أبو حاطوم، من كهنة مطرانية الروم الكاثوليك ممثلين عن المطران يوسف متى، ولفيف من الكهنة من مختلف الكنائس، والرهبان والراهبات، وممثلين عن السلطات المدنيّة، وعائلة المطران صبّاح.



البطريرك بيتسابالا: شكرًا لك أيها البطريرك صبّاح على قيادتك ورعايتك لكنيسة القدس
وجاء في كلمة البطريرك بيتسابالا ان البطريرك صباح كان " الراعي المحب لشعبه وصار صوت الشعب، حيث كان على اتصال مع الناس ويتحلى بشجاعة وأمينا على الشعب". وانّ البطريرك صبّاح حافظ على هويته الكهنوتيّة حتّى عندما أصبح أسقفًا وبطريركًا، فعندما كان شابًا قرّر أن يكرّس حياته إلى يسوع المسيح بالرغم من الصعوبات السياسيّة التي كانت محيطة بهذا القرار، فكان عليه الانفصال عن مسقط رأسه مدينة الناصرة والعيش في الإكليريكيّة البطريركيّة في بيت جالا. وعلى مدار حياته كلّها، بقي محافظًا على هويته الكهنوتية، والتي تعني الصلاة وممارسة الأسرار المقدسّة وخدمة الناس، وباتصالٍ دائم مع كلمة الرّب الحيّة والإيمان.
وفي النقطة الثانيّة، أشار البطريرك بيتسابالا إلى أنّ سلفه البطريرك صبّاح قد أصبح بطريركًا في فترة هامة ومفصليّة في تاريخ البطريركيّة اللاتينيّة والكنيسة المحليّة في الأرض المقدّسة، فكان أول بطريرك عربي فلسطيني، وكان على عاتقه أن يُهيء الكنيسة لمرور الألفيّة الجديدة (يوبيل العام 2000) من خلال الاهتمام بسير العديد من الشؤون الراعويّة كالمدارس وافتتاح رعايا جديدة خاصة في الأردن. أمّا الأمر الأساسي فكان تنظيم السينودس الأبرشيّ (1995-2000) الذي كان نقطة تحوّل في تاريخ الكنيسة المحليّة وعلاقة الكنائس فيما بينها، وهذا دليل على وجود راعٍ في الكنيسة.
وأوضح بأنّ هذا الراعي كان راعيًا مُحبًّا لشعبه، وأصبح صوتًا للشعب. فخلال سنوات الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانيّة، ناهيك عن الصعوبات السياسيّة والاجتماعيّة المضطربة، كان البطريرك صبّاح صوتًا ليس فقط للمسيحيين الفلسطينيين، إنما لكلّ الشعب الفلسطيني. وهذا لم يكن بالأمر السهل، إنما يتطلب أن يكون هنالك اتصال مع الناس شجاعة كبيرة لكي يبقى أمينًا لصوت الشعب. واستذكر البطريرك بيتسابالا العظات ليلة الميلاد في بيت لحم، فقبل البطريرك صبّاح لم يكن هنالك عظة، ومعه أصبحت العظة نقطة ارتكاز تستقطب آذان العالم كلّه لمعرفة أوضاع الأرض المقدّسة.
وخلص البطريرك بيتسابالا في كلمته، مخاطبًا البطريرك صبّاح، إلى القول: نستطيع أن نقول أنّك كنت راعيًا صالحًا لهذا الشعب، فرغم أنّ المشاكل السياسيّة لم تحلّ، وهذا بالطبع ليس وظيفة الكنيسة، إلا أنّ الكنيسة كان لها صوت يعبّر عن الحقيقة ويبث الرجاء والوحدة في القلوب. شكرًا لك أيها البطريرك صبّاح على قيادتك ورعايتك لكنيسة القدس، وستبقى مرجعيّة للكنيسة ولكثير من الناس هنا في الأرض المقدّسة. فباسم البطريركيّة اللاتينيّة والكنائس الكاثوليكيّة نهديك صلاتنا، وحتّى لو لم يعد بصرك قويًا، أو حركتك لم تعد كافية، فإن بصيرتك باقيّة، مرشدة وموجهة كنيسة القدس كلّها.



البطريرك صباح: في الرعيّة، كونوا رعيّة متحابة، عائلة واحدة، قلبًا واحدًا، ونفسًا واحدة
وفي ختام القداس ألقى المحتفى به البطريرك ميشيل صباح كلمة قصيرة طافحة بالحكم والعبر قال فيها: "إنّ صلاتي وكلمتي لكم هي: كونوا مسيحيين. ماذا يعني؟ يعني أن تعرفوا يسوع المسيح فتقرأوا وتتأملوا في إنجيله المقدّس، وثانيًا أن تحبوا كما أحبّ هو. في الرعيّة، كونوا رعيّة متحابة، عائلة واحدة، قلبًا واحدًا، ونفسًا واحدة. لا أحد بينكم محتاج، لا في الروح، ولا في الجسد. رعيّة وعائلة واحدة، عائلة الله".
وأضاف: "وفي المدينة كونوا مسيحيين. أعني أحبوا كما يحبّ يسوع المسيح. المحبّة المسيحيّة محبّة لكل الناس. هي إرادة الخير لكلّ الناس، وأيضًا منع الشرّ عن كلّ الناس، حتّى في بعض الظروف الدقيقة أو السياسيّة. محبّة المسيحي شاملة مثل محبّة الله لكلّ خلقه، هي محبّة كل مسيحيّ في كل كنائسه، هي محبّة المسلم واليهودي والدرزي، وكلّ من وضعه الله في حياتنا. نحن المسيحيين في مختلف كنائسنا بحاجة إلى مزيد من المحبّة فيما بيننا. والناصرة بحاجة إلى مزيد من المحبّة حتى تخلّص نفسها من الفتن ومن الشرور التي تحوم في أجوائها".


وتابع البطريرك صباح: "والبلد كلّه بحاجة إلى المحبّة. لو عرف حُكّام هذا البلد ما هي المحبّة؟ أحبوا، للمسيحي أقول ذلك، وللمسلم ولليهودي والدرزي، ولحُكّام هذا البلد. وأسأل الله أن يُرسل في هذا البلد، ولاسيّما في حُكّامه، قلوبًا جديدة وعقولاً جديدة ورؤىً جديدة ترى الله والإنسان، فترى السلام الضائع، فيعرفون أن الأمان لا يوجد إلا في قلوب الناس، لا في مقاتلتهم".
وخلص البطريرك صبّاح كلمته إلى القول: "لنصلِّ من أجل أن نكون مسيحيين مئة بالمئة، نعرف أن نحبّ أنفسنا ونحبّ جميع الناس. ولنصلّ من أجل السلام. أسأل الله أن يمنحنا ذلك بشفاعة القديس يوسف، وأن يبارككم جميعًا ويثبتكم في محبته. آمين".
الرئيس عباس: سيبقى عملكم إرثًا تتوارثه الأجيال وكل شعبنا الفلسطيني بمسلميه ومسيحيه
وألقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينيّة، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين الدكتور رمزي خوري، رسالة التهنئة التي وجهها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى البطريرك صبّاح بمناسبة عيد ميلاده التسعين. (تقرأ عن ذلك في خبر مستقل في الموقع).
وقدّم الدكتور رمزي خوري إلى البطريرك صبّاح هدية تذكارية باسم اللجنة الرئاسيّة العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين.


كما قدّم الأب إبراهيم فلتس درعًا صدفيًا باسم حراسة الأراضي المقدّسة والرهبان الفرنسيسكان، مقدما الشكر لغبطته على خدمته وما قدمه للكنيسة والمجتمع طوال حياته.
وبعد القداس أقيم احتفال خاص بالعيد التسعين للبطريرك صباح، في مركز مار أنطون بحضور لبطريرك بيتسابالا والأساقفة وعائلة البطريرك صباح والأصدقاء، قام خلالها بتقسيم الكعكة، واختتم الاحتفال بأجواء من الغبطة والسعادة.








