فَستَحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع - لوقا ١: ٢٦-٣٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ الحرب والاعتداءات في غزة وفي كل الضفة مستمرة، والتوقيفات الكثيرة والزج في السجون، وتدمير البيوت، والموت ... فإنَّ المِسْكينَ لا يُنْسى على الدَّوام، ورَجاءَ البائِسينَ لا يَنقَطِعُ لِلأَبَد" (مزمور ٩أ:١٩). ارحمنا، يا رب. "فإنَّ المِسْكينَ لا يُنْسى على الدَّوام". نحن المساكين أمامك، يا رب. ونحن واثقون أنك لن تنسانا على الدوام. لكن، يا رب، إلى متى تتركنا بين أيدي الأشرار؟ إنك لا تنسى الصغار، يا رب، ولا المظلومين. واليوم غزة وكل ارضك المقدسة مليئة بالمظلومين، والصغار المتروكين لوحشية أهل الموت والحرب. ارحمنا، يا رب.

فَستَحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع - لوقا ١: ٢٦-٣٨

إنجيل اليوم

٢٦وفي الشَّهرِ السَّادِس، أَرسَلَ اللهُ المَلاكَ جِبرائيلَ إِلى مَدينَةٍ في الجَليلِ اسْمُها النَّاصِرَة، ٢٧إِلى عَذْراءَ مَخْطوبَةٍ لِرَجُلٍ مِن بَيتِ داودَ اسمُه يوسُف، وَاسمُ العَذْراءِ مَريَم. ٢٨فدَخَلَ إِلَيها فَقال: «إِفرَحي، أَيَّتُها المُمتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ». ٢٩فداخَلَها لِهٰذا الكَلامِ اضطرابٌ شديدٌ وسأَلَت نَفسَها ما مَعنى هٰذا السَّلام. ٣٠فقالَ لَها المَلاك: «لا تَخافي يا مَريَم، فقَد نِلتِ حُظوَةً عِندَ الله. ٣١فَستَحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع. ٣٢سيَكونُ عَظيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعى، وَيُوليه الرَّبُّ الإِلٰهُ عَرشَ أَبيه داود، ٣٣ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ أَبَدَ الدَّهر، وَلَن يَكونَ لِمُلكِه نِهاية» ٣٤فَقالَت مَريَمُ لِلمَلاك: «كَيفَ يَكونُ هٰذا وَلا أَعرِفُ رَجُلًا؟» ٣٥فأَجابَها المَلاك: «إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سيَنزِلُ علَيكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، لِذٰلِكَ يَكونُ المَولودُ قُدُّوسًا وَابنَ اللهِ يُدعى. ٣٦وها إِنَّ نَسيبَتَكِ أَليصابات قد حَبِلَت هي أَيضًا بِابنٍ في شَيخوخَتِها، وهٰذا هو الشَّهرُ السَّادِسُ لِتِلكَ الَّتي كانَت تُدعى عاقِرًا. ٣٧فما مِن شَيءٍ يُعجِزُ الله». ٣٨فَقالَت مَريَم: «أَنا أَمَةُ الرَّبّ، فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ». وَانصَرَفَ المَلاكُ مِن عِندِها.

 

       نحن في وقت الاستعداد لعيد الميلاد. نتأمل اليوم في إنجيل البشارة. مريم العذراء الممتلئة نعمة، المختارة بين جميع نساء العالمين. بشرها الملاك بما يريد الله منها. سر حبه الأزلي للبشرية، خطة الخلاص الأزلية ستتم بواسطتها.

"ستَحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع. سيَكونُ عَظيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعى، وَيُوليه الرَّبُّ الإِلٰهُ عَرشَ أَبيه داود، ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ أَبَدَ الدَّهر، وَلَن يَكونَ لِمُلكِه نِهاية».

       سألت مريم كيف يكون ذلك؟ وأجابها الملاك على سؤالها: "«إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سيَنزِلُ علَيكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، لِذٰلِكَ يَكونُ المَولودُ قُدُّوسًا وَابنَ اللهِ يُدعى".

       بقدرة الله سيتم كل شيء، لا بإرادة إنسان. الروح القدس يقدِّسها، ويرفعها، فتصير أم الله، الكلية القداسة والطهارة. ستكون أم يسوع الذي صار إنسانًا، وبه ستكون أمًّا للبشر أجمعين. وأعطاها الملاك علامة لتدرك وتقتنع: ها إن قريبتك إليصابات هي أيضًا حبلت وستلد ابنًا. لأنه لا شيء مستحيل لدى الله.

       نحن في زمن الميلاد، نتأمل في سر حب الله للبشرية، وفي خطته الخلاصية منذ الأزل، التي ستتم في مريم التي سما بها الله إلى سُمُوِّهِ، فهي أم الله، وهي الأم المتواضعة القديسة في مغارة بيت لحم، أمُّ الطفل يسوع. هي شفيعة البشرية، الطاهرة، الشفيعة لجميعنا، ولي، حتى ننتصر على الخطيئة، حتى أنتصر على كل خطيئة فيَّ.

        في عيد الميلاد أرى مريم ويوسف، اللذين أحبهما الله، مثالين لنا، وشفيعين لنا. أرى كلمة الله، ولد طفلًا صغيرًا في مغارة بيت لحم. في عيد الميلاد أرى الله.

       أستعد لعيد الميلاد، أعني أريد أن أرى الله، ومن اختارهم الله، مريم ويوسف. أريد أن أدخل في النور. أريد أن أتوب توبة صادقة عن كل شر فيَّ. حتى تكون حياتي مع مريم ويوسف ومثلهما في قداسة الله. إلى هذا السمو، الله يدعوني.    

      يا مريم البتول أمَّنا، عيد الميلاد قريب. نريد أن نرى الله. أنت أمُّ الله وأمُّنا. تشفعي بنا. نحن في زمن حرب، رازحين تحت عبء الموت وخطيئة الناس. الموت كثير، والآلام كثيرة، نحن بعيدون عن الله أبينا. يا مريم البتول، يا أمَّ الله وأمَّنا، قربينا من الله أبينا، أسندينا في طريقنا الصعب في هذه الأرض. يا مريم البتول أمَّنا أعطينا أن نرى الله وأن ننشر حبه ونوره في أرضنا. آمين.

السبت ٢٠/١٢/٢٠٢٥                        الأحد الثالث من المجيء