الصدوقيّون يحاولون إحراج يسوع - لوقا ٢٠: ٢٧-٤٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَدَنَا بَعضُ الصَّدُوقِيِّينَ ... فَسَأَلُوهُ: يَا مُعَلِّمُ، إنَّ مُوسَى كَتَبَ عَلَيْنَا: إذَا مَاتَ لِامرِئٍ أَخٌ لَهُ امرَأَةٌ وَلَيسَ لَهُ وَلَدٌ، فَلْيَأْخُذْ أَخُوهُ المــَرأَةَ وَيُقِمْ نَسلًا لِأَخِيهِ. وَكَانَ هُنَاكَ سَبعَةُ إخوَةٍ، فَأَخَذَ الأَوَّلُ امرَأةً ثُمَّ مَاتَ وَلَيسَ لَهُ وَلَدٌ. فَأَخَذَهَا الثَّانِي، ثمَّ الثَّالِثُ، وَهَكَذَا أَخَذَهَا السَّبعَةُ وَمَاتُوا وَلَم يُخَلِّفُوا نَسلًا ... فَهَذِهِ المــَرأَةُ فِي القِيَامَةِ لِأَيّهِم تَكُونُ زَوجَةً...؟".

الصدوقيّون يحاولون إحراج يسوع - لوقا ٢٠: ٢٧-٤٠

 

 ٢٧. ودنا بعض الصدوقيين، وهم الذين يقولون بأنه لا قيامة، فسألوه: 

٢٨. يا معلم، إن موسى كتب علينا: إذا مات لِامرِئٍ أخٌ له امرأة وليس له ولد، فليأخذ أخوه المرأة ويُقِمْ نسلًا لأخيه. 

٢٩. وكان هناك سبعة إخوة، فأخذ الأول امرأة ثم مات وليس له ولد. 

٣٠. فأخذها الثاني 

٣١. ثم الثالث، وهكذا أخذها السبعة وماتوا ولم يخلفوا نسلا. 

٣٢. وآخر الأمر ماتت المرأة أيضًا. 

٣٣. فهذه المرأة في القيامة لأيهم تكون زوجة، لأن السبعة اتخذوها امرأة؟ 

٣٤. فقال لهم يسوع: إن الرجال من أبناء هذه الدنيا يتزوجون والنساء يُزَوَّجْنَ. 

٣٥. أما الذين وُجِدُوا أهلًا لأن يكون لهم نصيب في الآخرة والقيامة من بين الأموات، فلا الرجال منهم يتزوجون، ولا النساء يُزَوَّجْنَ. 

٣٦. فلا يمكن بعد ذلك أن يموتوا، لأنهم أمثال الملائكة، وهم أبناء الله لكونهم أبناء القيامة. 

٣٧. وأما أن الأموات يقومون، فقد أشار موسى نفسه إلى ذلك في الكلام على العليقة، إذ دعا الرب إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب. 

٣٨. فما كان إله أموات، بل إله أحياء، فهم جميعا عنده أحياء.

٣٩. فأجاب بعض الكتبة: أحسنت يا معلم!

٤٠. ولم يجترئوا بعد ذلك أن يسألوه عن شيء.

          الحرب. اليوم ٤٩ 

       يا ب، توقَّفَ أخيرًا إطلاق النار في غزة، بعد تردد وتأجيل. ولم تتوقف الحرب في الضفة حيث القتل والتوقيف والتعذيب في السجون... الناس يترددون في عمل الخير. يفضِّلون أن يبقوا في الحرب. والضحايا تبقى بالآلاف. يا رب، رافق بعطفك الأسرى المحررين. أعد الأسرى والجنود أيضًا إلى بيوتهم وعائلاتهم ومحبيهم. وجميع الأسرى الباقين. أعدهم إلى محبِّيهم وإلى كرامتهم وإلى إنسانيتهم. وزعماء الحرب أعِدْهم إلى رشدهم، ليوقفوا الحرب كلها. يظنون أنهم يدافعون عن أنفسهم، وهم بإهلاك غيرهم يهلكون أنفسهم، ويبقون في مستنقع الموت. اللهم، أنت أبٌ مُحِبٌّ قدير. ساعد الناس، ولا سيما الذين يقررون الحرب، ليكتشفوا محبتك، أنت الخالق والأب، ومحبة الإخوة. لا تسمح يا رب بأن نبقى في الموت، لا في غزة ولا في أي مكان آخر. أنت تعلم أن حياة الإنسان العادية هي حياة في المحبة، تراك أبًا رحيمًا، وترى في الآخرين إخوة لا أعداء. ارحمنا جميعًا، يا رب.

       إنجيل اليوم.

       سؤال من الصدوقيين ليحرجوا يسوع.

       "وَدَنَا بَعضُ الصَّدُوقِيِّينَ ... فَسَأَلُوهُ: يَا مُعَلِّمُ، إنَّ مُوسَى كَتَبَ عَلَيْنَا: إذَا مَاتَ لِامرِئٍ أَخٌ لَهُ امرَأَةٌ وَلَيسَ لَهُ وَلَدٌ، فَلْيَأْخُذْ أَخُوهُ المــَرأَةَ وَيُقِمْ نَسلًا لِأَخِيهِ. وَكَانَ هُنَاكَ سَبعَةُ إخوَةٍ، فَأَخَذَ الأَوَّلُ امرَأةً ثُمَّ مَاتَ وَلَيسَ لَهُ وَلَدٌ. فَأَخَذَهَا الثَّانِي، ثمَّ الثَّالِثُ، وَهَكَذَا أَخَذَهَا السَّبعَةُ وَمَاتُوا وَلَم يُخَلِّفُوا نَسلًا ... فَهَذِهِ المــَرأَةُ فِي القِيَامَةِ لِأَيّهِم تَكُونُ زَوجَةً...؟". 

       سؤال محرج وعقيم. وكان الصدوقيون يتكلمون على العالم الآخر وهم لا يؤمنون به. ولم يكونوا ينتظرون جوابًا على سؤالهم. بل أرادوا فقط أن يحرجوا يسوع. ويسوع أجابهم ونقلهم إلى حقيقة الحياة الأبدية، التي تفوق آفاقهم وخبثهم.

       لا تجرب الرب إلهك، يقول الكتاب. إذا واجهتنا الصعاب أو ابتُلِينا بالمصائب، وحين يبدو أن الله لا يسمعنا، قد نسأل نحن أيضًا: يا رب، إن كنت موجودًا، فنجِّني. نعم، الصعاب يمكن أن تثير فينا الشكوك. لكن أفكار الله ليست أفكارنا. نحن لا نرى كل تاريخ حياتنا، أما الله فيراه.  ولهذا، نضع ثقتنا فيه، ونضع حدًّا لشكوكنا، ونستمر في حياتنا.

       نعيش واقعنا بما فيه من يسر وعسر. والله أبونا ويُحِبُّنا. ويسهر علينا. وحياة الإنسان هي جهد لنتكيَّف مع حبه الذي لا يُدرَك. حياتنا جهد لندخل في السر الذي يفوق واقعنا البشري، ندخل في سر الله ومحبته لنعرف أن نعيش واقعنا البشري، بنوره هو أبينا.

       الله أبونا. لا نطرح الأسئلة عليه. بل نحبه، فقط. وإذ نحن أكيدون أننا معه على طريق الحياة، نستمر في سيرنا. نستمر في صلاتنا، نطلب ونشكر ونمجِّد ونستغفر.

       "فَقَالَ لَهُم يَسُوع... الَّذِينَ وُجِدُوا أَهلًا لِأن يَكُونَ لَهُم نَصِيبٌ فِي الآخِرَةِ وَالقِيَامَةِ مِن بَينِ الأَموَاتِ ... هُم أَمثَالُ الـمَلَائِكَةِ، وَهُم أَبنَاءُ الله لِكَونِهِم أَبنَاءَ القِيَامَةِ" (٣٤-٣٦). 

       أبناء الله وأبناء القيامة.  بدلًا من الضياع في وجهات نظر قانونية، غير واقعية، أدخلهم يسوع في الحياة الأبدية. الإيمان والحياة كأبناء الله والقيامة. وهكذا تكون حياة الإنسان على الأرض، يصنعها أبناء الله وأبناء القيامة، فيرتفعون بالإنسان إلى فوق ذاته، وفوق قيوده في الأرض. فيحيا حياة حرة، حياة مع الله.

       ربي يسوع المسيح، أراد الصدوقيون أن ينصبوا لك شركًا. لم يعلموا مَن أنت. ونحن أعطيتنا أن نعلم أننا أبناء الله وأبناء القيامة. أعطنا أن نعيش هذه الحقيقة، على طرق هذه الأرض الوعرة. آمين.

          السبت ٢٥/١١/ ٢٠٢٣         بعد الأحد ٣٣ من السنة/أ