الثلاثاء قبل أربعاء الرماد- ٢ قورنتس ٥: ٢٠-٦: 2

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

يقول القديس بولس في الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس: "نَحنُ سُفَرَاءُ فِي سَبِيلِ المَسِيحِ، وَكَأَنَّ الله يَعِظُ بِأَلسِنَتِنَا. فَنَسأَلُكُم بِاسمِ المَسِيحِ أن تَدَعُوا الله يُصَالِحُكًم (٥: ٢٠). ويضيف القديس بولس: "لَمَّا كُنّا نَعمَلُ مَعَ الله، فَإِنَّنَا نُنَاشِدُكُم ألَّا تَنَالُوا نِعمَةَ الله لِغَيرِ فَائِدَة" (٦١).

الثلاثاء قبل أربعاء الرماد- ٢ قورنتس ٥: ٢٠-٦: 2

 

٢٠. فنحن سفراء في سبيل المسيح وكأن الله يعظ بألسنتنا. فنسألكم باسم المسيح أن تدعوا الله يصالحكم. 

٢١. ذاك الذي لم يعرف الخطيئة جعله الله خطيئة من أجلنا كيما نصير فيه بر الله.

٦

١. ولما كنا نعمل مع الله، فإننا نناشدكم ألا تنالوا نعمة الله لغير فائدة.

٢. فإنه يقول: في وقت القبول استجبتك، وفي يوم الخلاص أغثتك. فها هوذا الآن وقت القبول الحسن، وها هوذا الآن يوم الخلاص.

 

القراءة الثانية من يوم أربعاء الرماد، من الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس، الفصل ٥: ٢٠-٦: ٢.

زمن الصوم هو أولا زمن توبة ورجوع إلى الله. زمن يصمت فيه الإنسان ويختلي أمام ربه، ويناجيه. زمن تفكير. أين أنا من نفسي؟ أسأل نفسي: من أنا؟ ما علاقتي بالله؟ ما علاقتي بإخوتي؟ زمن الصوم زمن مراجعة عامة ليكون زمن تنقية عامة، وعودة إلى الذات وإلى محبة الله والإخوة. كيف أحب الله؟ ماذا أعمل؟  الجواب على هذا السؤال دائمًا سهل: تحِبُّ الله إن أحبَبْتَ إخوتك. إن أحبَبْتَ جميع إخوتك، بلا استثناء، وجَدْتَ نفسك بصورة طبيعية أمام أبيك الذي في السماء.

        من أنا؟ أنا إنسان خلقني الله من التراب. لكن، خلقني ونفخ فيَّ من روحه. أنا تراب وإلى التراب أعود. لكن الله منحني حياة من حياته، فإليه أعود. وخلقني الله على صورته ومثاله، أعني مثله قادرًا على المحبة، ومثله قادرا على القداسة، في كل أعمالي وأقوالي ومشاعري. مثل الله. وأنا قادر، بالله الذي خلقني، أنا قادر أن أكون مثل الله. من أنا؟ أنا صغير من دون الله، أنا لا شيء من دون الله، وأنا كبير بالله. أنا على صورة الله.

        زمن الصوم هو لهذا: لأعرف من أنا. أجرد نفسي من أمور كثيرة، من هموم كثيرة، حتى أتفرغ وأسجد أمام الله، وأتأمل وأفكِّر: كيف خلقني الله، وكيف أحبني، وكيف ربطني به، وبكل إخوتي؟

        أنقطع عن بعض الطعام، أنقطع عن أمور ترضيني، لكي أحرر نفسي من قبضة نفسي، فأجد وقتًا لأن أنظر إلى الله، ولأن أفكر افي كل ما منحني إياه، وأشكره، وأقضي زمنًا معه. كل حياتي لنفسي، لهمومي، لما يرضيني، وزمن الصيام وقت لله، وقت لي لكن أمام الله، لأرتفع قليلًا فوق الأرض التي وضعني الله فيها، وفيَّ شيء كثير منه.

يقول القديس بولس في الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس: "نَحنُ سُفَرَاءُ فِي سَبِيلِ المَسِيحِ، وَكَأَنَّ الله يَعِظُ بِأَلسِنَتِنَا. فَنَسأَلُكُم بِاسمِ المَسِيحِ أن تَدَعُوا الله يُصَالِحُكًم (٥: ٢٠). 

زمن الصوم، زمن المصالحة مع الله. لا تسأل كيف؟ فقط، ادخل في صمت، قف في صمت أمام الله، تجرد من كل همومك، ضع نفسك في حضرة الله، والله يبيِّن لك كيف تكون مصالحتك معه.

        ويضيف القديس بولس: "لَمَّا كُنّا نَعمَلُ مَعَ الله، فَإِنَّنَا نُنَاشِدُكُم ألَّا تَنَالُوا نِعمَةَ الله لِغَيرِ فَائِدَة" (٦١). زمن الصوم زمن نعمل فيه مع الله، بل الله يعمل معنا. لا تقل لله: لا، أنا وحدي أريد أن أعمل. لا، اترك الله يعمل معك. هذا زمن نعمة، لا تتركه يمر من دون فائدة. تجرد من كل ثقل وهم في نفسك، لتتفرغ وتكون مع لله. ادخل في زمن الله، في حضرة الله، وافتح قلبك وذهنك، وقُلْ فقط: يا رب، ارحمني. أنا أمامك، أريد أن أعمل بحسب ما تريد أنت.

        ربي يسوع المسيح، علمني كيف أصوم، كيف أزداد معرفة لنفسي. لا تسمح بأن يمر زمن النعمة هذا بلا فائدة، بلا مزيد من المحبة فيَّ لك ولكل إخوتي. آمين.

الثلاثاء ٢١/٢/٢٠٢٣