التأمل اليومي من البطريرك ميشيل صباح الجزيل الوقار

القيامة- يقدم لنا البطريرك ميشيل صباح، وجبة روحية صباحية عبر صفحة "كنيسة الأرض المقدسة"، فيها من العبر والحكم الكثير، والتي تشكل غذاء روحي لكل مؤمن، بل لكل انسان واقعي، ونقدم لكم فيما يلي نماذج من تلك التأملات لغبطته.

التأمل اليومي من البطريرك ميشيل صباح الجزيل الوقار

 

  1. وقال الرسل للرب: زدنا إيمانا.
  2. فقال الرب: إذا كان لكم إيمان بمقدار حبة خردل، قلتم لهذه التوتة: انقلعي وانغرسي في البحر، فأطاعتكم.
  3. من منكم له خادم يحرث أو يرعى، إذا رجع من الحقل، يقول له: تعال فاجلس للطعام!
  4. ألا يقول له: أعدد لي العشاء، واشدد وسطك واخدمني حتى آكل وأشرب، ثم تأكل أنت بعد ذلك وتشرب.
  5. أتراه يشكر للخادم أنه فعل ما أمر به؟
  6. وهكذا أنتم، إذا فعلتم جميع ما أمرتم به فقولوا: نحن خدم لا خير فيهم، وما كان يجب علينا أن نفعله فعلناه.

"وَقَالَ الرُّسُلُ لِلرَّبِّ: زِدْنَا إيمَانًا. فَقَالَ الرَّبُّ: إذَا كَانَ لَكُم إِيمـَانٌ بِمـِقدَارِ حَبَّةِ خَردَلٍ، قُلْتُم لِهَذِهِ التُّوتَةِ: انقَلِعِي وَانغَرِسِي فِي البَحرِ، فَأَطَاعَتْكُم" (٥-٦).

شعر الرسل وكأن إيمانهم قليل، فطلبوا من الرب أن يزيدهم إيمانًا. هذا هو شعورنا أيضًا: كيف يكون إيماننا قويًّا؟ ماذا نعمل لنزداد إيمانًا؟ أولا، الإيمان ليس بالكميات. ولا هو مشاعر. الإيمان هبة من الله، هبة كاملة، تنقل الشجرة من مكان إلى آخر، تنقل الجبال، هبة من الله طاقة هائلة فينا، للعمل في أنفسنا وفي مجتمعنا. ويبقى السؤال: كيف يكون الإيمان فينا هذه الطاقة الهائلة؟

بأن نزداد اهتمامًا لشؤون الله؟ بـأن نزداد اهتمامًا لشؤون أبناء الله، جميع إخوتنا؟ نعم، هذه طرق تحيي الإيمان فينا. وبأن نعرف ما نحن: أننا خدَّامٌ لله. وكلاء لله فنتصرف كوكلاء، لا كملًّاكين للأرض ولكل ما كسبناه من الأرض.

قال يسوع في ذلك مثل العبد، وظيفته أن يحرث ويرعى وأن يعد العشاء لسيده. ولا يُشكَر لذلك. فهذا واجبه، هذه وظيفته.

"وَهَكَذَا أَنتُم، إذَا فَعَلْتُم جَمِيعَ مَا أُمِرْتُم بِهِ فَقُولُوا: نَحنُ خَدَمٌ لَا خَيرَ فِيهِم، وَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَينَا أَن نَفعَلَهُ فَعَلْنَاهُ" (١٠). كيف نزداد إيمانًا؟ بأن نعرف أنفسنا خدَّامًا لله، ولإخوتنا، ونعرف أن الخير الذي نفعله ليس منا، بل من الله أبينا الذي كلَّفنا بالأرض. أن نعرف أنفسنا أننا بدون الله لا شيء، وأننا به كل شيء، بدونه لا نعرف أن نؤمن، وبه نعرف كيف نعيش إيماننا. أن نعيش إيماننا؟ يعني أن نعيش مع الله، يعني أن نزيل كل عقبة فينا، أن نتوصَّل إلى أن نرى أننا لا شيء أمام الله. حين نكون لا شيء، يبقى الله وحده أمامنا. فنراه. أما ونحن "شيء"، نحن "الأنا" فهذا "الأنا" عقبة، حاجب، فلا نرى الله، ولا نعرف أن نقوم بخدمتنا، ولا نعرف كيف نؤمن.

يا رب، زدنا إيمانًا. علمنا أن نعرف ما نحن. وأن نعرف أنك أنت تريدنا كبيرين، أقوياء، قادرين حتى لنقل الجبال، لكن على أن نرى أنك أنت العامل فينا، ولا نتوهم أننا نحن العاملون. الإيمان مثل حبة الخردل. الإيمان هبة من الله. وهبات الله مهما ظهرت صغيرة، مثل حبة الخردل، فهي كبيرة لأنها من الله. ونحن، بقدر ما نرى أن إيماننا هو من الله، وبقدر ما نعرف أننا خدام لله، لا خير فينا من أنفسنا، بل كل خير فينا هو منه تعالى، بقدر ذلك يزداد إيماننا. بمقدار حضورنا أمام الله. بمقدار خروجنا من أنفسنا، وقبولنا لله فينا، في أقوالنا وأفكارنا وأعمالنا ومشاعرنا، بقدر قبولنا لله، بقدر حضورنا أمامه، يزداد إيماننا.

ربي يسوع المسيح، زدني إيمانا. كل شيء نعمة منك، ومني جهود فقط، لكنها لا تثمر إلا بك، إن أنا بقِيتُ غصنًا حيًّا في الكرمة التي هي أنت. اللهم زدني إيمانًا. آمين.