الأسبوع الرابع للمجيء، سنة أ - لوقا ١: ٢٦- ٣٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَفِي الشَّهرِ السَّادِسِ، أَرسَلَ اللهُ الـمَلَاكَ جِبرَائِيلَ إِلَى مَدِينَةٍ فِي الجَلِيلِ اسمُهَا النَّاصِرَة، إلَى عَذرَاءَ مَخطُوبَةٍ لِرُجلٍ مِن بَيتِ دَاوُدَ اسمُهُ يُوسُف، وَاسمُ العَذرَاءِ مَريَم" (٢٦-٢٧).

الأسبوع الرابع للمجيء، سنة أ - لوقا ١: ٢٦- ٣٨

 

٢٦. وفي الشهر السادس، أرسل الله الـملاك جبرائيل إلى مدينة في الجليل اسمها الناصرة، 

٢٧. إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم. 

٢٨. فدخل إليها فقال: افرحي، أيتها الـممتلئة نعمة، الرب معك. 

٢٩. فداخلها لهذا الكلام اضطراب شديد وسألت نفسها ما معنى هذا السلام. 

٣٠. فقال لها الـملاك: لا تخافي يا مريم، فقد نلت حظوة عند الله.

٣١. فستحملين وتلدين ابنا فسميه يسوع. 

٣٢. سيكون عظيما وابن العلي يدعى، ويوليه الرب الإله عرش أبيه داود، 

٣٣. ويملك على بيت يعقوب أبد الدهر، ولن يكون لملكه نهاية. 

٣٤. فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا ولا أعرف رجلا؟ 

٣٥. فأجابها الـملاك: إن الروح القدس سينزل عليك وقدرة العلي تظللك، لذلك يكون الـمولود قدوسا وابن الله يدعى. 

٣٦. وها إن نسيبتك أليصابات قد حبلت هي أيضا بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك التي كانت تدعى عاقرا.

٣٧. فما من شيء يعجز الله . 

٣٨. فقالت مريم: أنا أمة الرب فليكن لي بحسب قولك. وانصرف الـملاك من عندها.

 

"وَفِي الشَّهرِ السَّادِسِ، أَرسَلَ اللهُ الـمَلَاكَ جِبرَائِيلَ إِلَى مَدِينَةٍ فِي الجَلِيلِ اسمُهَا النَّاصِرَة، إلَى عَذرَاءَ مَخطُوبَةٍ لِرُجلٍ مِن بَيتِ دَاوُدَ اسمُهُ يُوسُف، وَاسمُ العَذرَاءِ مَريَم" (٢٦-٢٧). 

نتقدَّم إلى عيد الميلاد. وفي الإنجيل اليومي نتأمَّل في الأحداث التي تمَّت قبل الميلاد.

يوم الأحد تأمَّلنا في القديس يوسف، الذي ساورته الشكوك في مَن تكون مريم خطيبته. فأرسل الله الملاك إليه ليطمئنه، ويدخله في سرِّه الإلهي: "لَا تَخَف أَن تَأْتِيَ بِامرَأَتِكَ مَريَم إلَى بِيتِكَ. فَإِنَّ الَّذِي كُوِّنَ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ، وَسَتَلِدُ ابنًا فَسَمِّهِ يَسُوع، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُ شَعبَهُ مِن خَطَايَاهُم". (٢٠-٢١). 

وأمس، الاثنين، رأينا محبة الله في نعمته لزكريا وأليصابات، فوهبهما ولدًا وهما متقدِّمان في السن. والولد يوحنا أرسله الله ليُعِدَّ الطريق أمام المسيح.

واليوم الملاك نفسه، ستة أشهر بعد أن بشر زكريا بميلاد يوحنا، أرسله الله ليبشر مريم العذراء، بأنها ستكون أمًّا للكلمة المتجسد، يسوع المسيح: "سَتَحمِلِينَ وَتَلِدِينَ ابنًا فَسَمِّيهِ يَسُوع. سَيَكُونُ عَظِيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعَى... وَلَن يَكُونَ لِمُلكِهِ نِهَايَةٌ" (٣١-٣٣). 

             الله، في تدبيره الأزلي، هيّأ مجيء المسيح، منذ زمن الآباء والأنبياء: "إنَّ الله، بَعدَمَا كَلَّمَ الآبَاءَ قَدِيمًا بِالأَنبِيَاءِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي آخِرِ الأَيَّامِ هَذِهِ بِابنٍ جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَبِهِ أَنشَأَ العَالَمِينَ. هُوَ شُعَاعُ مَجدِهِ وَصُورَةُ جَوهَرِهِ، يَحفَظُ كُلَّ شَيءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِهِ" (عبرانيين ١:١-٣).

             هكذا أعدَّ الله لميلاد الكلمة الأزلي في الجسد، في جسد مثل جسدنا، إنسانًا مثلنا، وفي الوقت نفسه إلهًا حقًّا، "بِهِ أَنشَأَ العَالَمِينَ. شُعَاعُ مَجدِهِ وَصُورَةُ جَوهَرِهِ، يَحفَظُ كُلَّ شَيءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِهِ".

هكذا أعدَّ الله ميلاد ربنا يسوع المسيح في بيت لحم. ونحن كيف نُعِدُّ أنفسنا؟ أولًا، بسماع صوت الله وبالتأمل في عمله الإلهي: نتأمل في كل ما جاء في الكتاب المقدس. الآن زينة وفرح وانتظار للميلاد. والآن أيضًا وقت لسماع صوت الله، مثل يوسف، ومثل مريم العذراء، ومثل زكريا وأليصابات، وكل أنبياء العهد القديم. نقرأ كلمة الله ونُعِدُّ أنفسنا للدخول في سر الله، لنصير نحن أيضا مشاركين فيه، ونولد نحن أيضًا الولادة الجدية، مع ولادة يسوع المسيح، إنسانًا مثلنا، "الله معنا". ونُعِدّ أنفسنا بأن نطهِّر أنفسنا من خطايانا، بأن نتوب، ونعود إلى الله.

عيد الميلاد من أجلنا. نحن الرعاة. ونحن المجوس. ونحن الأطفال الشهداء. إيّانا بشَّر الله بميلاد كلمته الأزلي. كيف نستقبل بشارة الله لنا؟ الله يكلِّمُنا مباشرة، بكتابه المقدس، وبعنايته المتواصلة بنا. هل نحاول أن نكتشف صوته فينا وفي كل أحداث حياتنا اليومية العامة والخاصة؟ أم تَحُولُ خطايانا دون سماعه؟ "هذا هو الوقت المــَرضِيُّ"، هذا هو وقت النعمة. هذا هو وقت مرور الله بحياتنا. لنسهر ولننتبه ولنستقبل. خلقنا الله على صورته، لكي نبقى على صورته، ناظرين إليه، فيه نرى أنفسنا، وفيه نرى إخوتنا، وفيه نتأمل في أفراحنا وأحزاننا. عيد الميلاد، عيد البقاء مع الله. عيد لأننا نعرف أننا لسنا وحدنا، بل الله دائمًا معنا.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أستعد لأقبل نعمة ميلادك بيننا. ثَبِّتْ فيَّ الزمن الجديد، زمن ظهورك على أرضنا. أعطنا أن نعرفك وأن نتبعك. آمين.

الثلاثاء ٢٠/١٢/٢٠٢٢