إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات - متى ١٨: ١-٥ و١٠ و١٢-١٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١وفي تِلكَ السَّاعَة دَنا التَّلاميذُ إِلى يسوعَ وسأَلوه: «مَن تُراهُ الأَكبَرَ في مَلكوتِ السَّمَوات؟» ٢فدَعا طِفلًا فَأَقامَه بَينَهم ٣وقال: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات. ٤فمَن وضَعَ نَفسَهُ وصارَ مِثلَ هٰذا الطِّفل، فذاك هو الأَكبرُ في مَلَكوتِ السَّموات. ٥ومَن قَبِلَ طِفْلًا مِثلَه إِكْرامًا لِاسمي، فقَد قَبِلَني أَنا. ١٠ إِيَّاكُم أَن تَحتَقِروا أَحَدًا مِن هٰؤُلاءِ الصِّغار. أَقولُ لكم إِنَّ ملائكتَهم في السَّمَواتِ يُشاهِدونَ أَبَدًا وَجهَ أَبي الَّذي في السَّمَوات [١١٭]. ١٢«ما رَأيُكم؟ إِذا كانَ لِرَجُلٍ مائةُ خَروف فضَلَّ واحِدٌ مِنها، أَفلا يَدَعُ التِّسعَةَ والتِّسعينَ في الجِبال، ويَمضي في طَلَبِ الضَّالّ؟ ١٣وإِذا تَمَّ له أَن يَجِدَه فالحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّه يَفرَحُ بِه أَكثَرَ مِنه بِالتِّسعَةِ والتِّسعينَ الَّتي لم تَضِلّ. ١٤وهٰكذا لا يَشاءُ أَبوكمُ الَّذي في السَّمَواتِ أَن يَهلِكَ واحِدٌ من هٰؤُلاءِ الصِّغار.

إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات - متى ١٨: ١-٥ و١٠ و١٢-١٤

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٦٩ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...

"قَريبٌ خَلاصُه مِمَّن يَتَّقونَه، لِيَحِلَّ المَجدُ في أَرْضِنا" (مزمور ٨٥: ١٠). ارحمنا، يا رب. خلاصك قريب، يا رب. إنا نؤمن. نؤمن بصلاحك، وبحبك. زمن مجيئك أنت وحدك تعرفه. لكنا نؤمن وننتظر ساعة رحمتك. كل غزة تنتظرك، يا رب، وكل هذه الأرض التي قدستها في الماضي بحضورك وبحبك وبموتك وقيامتك. واليوم تنتظرك، يا رب. إنا نؤمن أن خلاصك قريب، إنا أبناؤك ونحبك ونضع كل ويلاتنا بين يديك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

وفي تِلكَ السَّاعَة دَنا التَّلاميذُ إِلى يسوعَ وسأَلوه: «مَن تُراهُ الأَكبَرَ في مَلكوتِ السَّمَوات؟» فدَعا طِفلًا فَأَقامَه بَينَهم وقال: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات. فمَن وضَعَ نَفسَهُ وصارَ مِثلَ هٰذا الطِّفل، فذاك هو الأَكبرُ في مَلَكوتِ السَّموات. ومَن قَبِلَ طِفْلًا مِثلَه إِكْرامًا لِاسمي، فقَد قَبِلَني أَنا. إِيَّاكُم أَن تَحتَقِروا أَحَدًا مِن هٰؤُلاءِ الصِّغار. أَقولُ لكم إِنَّ ملائكتَهم في السَّمَواتِ يُشاهِدونَ أَبَدًا وَجهَ أَبي الَّذي في السَّمَوات" (١-١٠). 

كل واحد يريد أن يكون كبيرًا، لكن بما في الأرض، بالمال، والكرامات، والمعرفة، والسلطة... الله وحده الكبير. الإنسان صغير على الأرض كبير أمام الله. بعيد عن الأرض وقريب من الله، كذلك يصير كبيرًا. الكبير هو الذي يعرف نفسه، أنه لا شيء، ولا يقدر أن يوجد بقوة نفسه، وأن الله هو خالقه وأبوه وهو الله وحده الكبير.  الكبير هو أن يعرف الإنسان ما هو، ولا يتيه في أوهام أو واقع المال والسلطة، ولا سيما إذا صارت ظلمًا للغير... الكبير كبير بحضور الله الخالق والأب، وكبير بمواقفه من إخوته، يراهم ويعاملهم كلهم إخوةً وأبناءَ الله.

بعض الناس كبار في أعين أنفسهم، لكنهم صغار جدا في حد ذاتهم، هم الذين لا يرون الله أباهم. عميان الأرض، لا يرون أو لا يريدون أن يروا السماء. وهم كثيرون. كبار الأرض الذين يظلمون أبناء الله. صناع الحروب، كبار بأسلحتهم، بقدرتهم على القتل، بالموت، لا يرون أنهم صغار جدا، وقريبون جدا من الموت الذي يحملونه إلى غيرهم.

سأل التلاميذ يسوع: من الأكبر في ملكوت السماء؟ وهم يعنون المملكة المسيحانية على الأرض. وكل واحد يفكر في نفسه. على الأرض كل شيء أرض، حتى الإنسان أرض وتراب إن دفن نفسه حيًّا في الأرض وشؤون الأرض، حتى التلميذ إن بقي في شؤون الأرض، يصير أعمى فيفقد بصره ولا يرى معلمه. حتى المسيحي المؤمن بيسوع، والذي يحيا كأنه لا يؤمن، هو صغير، مدفون في شؤون الأرض. حتى كاهن الرعية، والراهب والراهبة والمكرس والمكرسة، أقرب الناس إلى الله الكبير، يمكن أن يكونوا صغارًا، صغارًا جدًّا، إن تركوا أنفسهم يُدفَنون في شؤون الأرض، وقد يسألون هم أيضًا: من هو الأكبر فينا؟

خلقنا الله كبارًا مثله، على صورته، قادرين أن نعمل الخير مثله، قادرين أن نحب مثله، ووضعنا في الأرض لنُخضِعها ونجعل كل شيء فيها كبيرًا، لكن الأرض هي التي أخضعتنا لصغرها، ولخطيئتها. الويل لنا لأن الله خلقنا لنكون كبارًا... ونحن ابتعدنا عنه وضللنا في صَغار الأرض وشرها.

من الكبير؟ الله هو الكبير. الناس المؤمنون العابدون بالروح والحق هم كبار. الذين يشبهون الولد الصغير في براءته وصغره هم كبار.

الله خلقنا كلنا كبارًا. ويدعونا دائمًا لكي نكون كبارًا، لكي نحب مثله، ولنعمل الخير مثله. نكون كبارا إذا تذكرنا دائمًا أصلنا: الله خالقنا وأبانا. صنعنا من التراب، لكنه هو أبونا. معه نحن كبار، من دونه نحن حفنة تراب.

ربي يسوع المسيح، دعوتني لأتبعك، لأكون كبيرًا بصليبك، كبيرًا بأن أتبعك وأقتدي بك. أعن ضعفي، احفظني تابعًا لك، أعطنى أن أرى نفسي وعظمتي في صليبك، وفي حبك، وفي حبِّ وخدمة إخوتي وأخواتي. آمين.

الثلاثاء ١٢/٨/٢٠٢٥                                     الأحد ١٩ من السنة/ج