مريض شفاعمري يرقد في مستشفى "رمبام"، قامت عائلته بنشر اعلان نعي له مساء وفي الصباح تبين أنه ما زال حيّا!

القيامة - ما حصل خلال الأسبوع المنصرم مع عائلة سهيل جدعون (أبو إيهاب) من شفاعمرو، يدعو للغرابة والدهشة، فقد أعلنت العائلة عن وفاة رب العائلة مساء الثلاثاء الماضي، وقامت باتخاذ ترتيبات الجنازة وبضمنها اصدار اعلان نعي للجنازة في اليوم التالي.

مريض شفاعمري يرقد في مستشفى "رمبام"، قامت عائلته بنشر اعلان نعي له مساء وفي الصباح تبين أنه ما زال حيّا!

وفي صباح يوم الأربعاء تلقت العائلة اشعارا من مستشفى "رمبام" في حيفا، بأن الوالد سهيل ما زال حيا ويرقد في مكانه في المستشفى، وكانت مفاجأة غير متوقعة قامت العائلة على اثرها بنشر بيان جديد، يلغون فيه اعلان النعي.

العائلة وافقت على فصل الأجهزة الطبية عن الوالد المريض

حول تفاصيل ما حدث أجرى موقع "القيامة" حديثا مع نجل السيد سهيل ايهاب وابنته ريم، نقلا فيه وقائع القصة على النحو التالي: ظهرت عوارض كورونا على والدنا يوم الجمعة الماضي من ضيق نفس وعدم وصول الأكسجين إلى رأسه، فنقلناه الى مستشفى رمبام على وجه السرعة، وهناك قدموا له العلاج السريع والانعاش، وتبين أنه أصيب بفيروس كورونا شديد، مما أثر على رئاته التي أصابها العطب وتعطل عملها. في اليوم التالي قامت ابنته ريم بزيارته وتفيد أن وضعه كان مستقرا وتبادلت معه الكلام، وفي المساء ساء وضعه وقاموا بمده بالأكسجين. وفي زيارتنا في اليوم التالي الأحد وجدناه في غيبوبة ولم يستجب لكلامنا، وعلمنا من الأطباء أن قلبه لا يعمل ولا الرئات وأنهم أوصلوه بأجهزة تنفس، وبقي على هذا الحال حتى يوم الثلاثاء. وأمام هذا الوضع وحالة المعاناة التي يمر فيها المريض وعائلته، اتخذ ابنه قرارا شجاعا بالموافقة على فصل أجهزة التنفس عنه لأن وضعه بات ميؤوسا منه، وهو يرقد في قسم الكورونا في المستشفى، رغم معارضة زوجة سهيل وحيرة العائلة، لكنهم بالتشاور مع أحد الأطباء رأوا من المناسب اتخاذ هذه الخطوة الشجاعة، وأعلمهم الطبيب أنه سيتم فصل الأجهزة بشكل تدريجي خلال الليل، وعادوا إلى البيت لترتيب أمور الجنازة في اليوم التالي.

لو يتم فصل الأجهزة عن المريض وألغيت ترتيبات الجنازة

فوجئت العائلة في صباح اليوم التالي أنه لم يتم فصل والدهم عن أجهزة التنفس والانعاش، وتبين لهم أنهم لم يوقعوا على مستند يدل على موافقتهم على فصل الأجهزة، وبالتالي لم تتم عملية فصل الأجهزة عنه، بل أنه تم تزويده بأدوية للكلى، وعلموا من الطبيب أن العائلة تسرعت في اعلان الوفاة، حيث من العادة أن تبقى الجهزة موصولة بالمريض لمدة 48 ساعة بعد اتخاذ القرار، وهذا ما لم يدركه أبناء العائلة والذين يعترفون أن أحد أفراد العائلة كتب على صفحته وداعا لقريبه، مما شكل ضغطا عليهم واضطروا إلى اعلان الوفاة.

اتصل موقع "القيامة" بنجل السيد سهيل أمس الخميس، حيث أعلمنا ايهاب أن وضع والده ما زال على حاله من غيبوبة تامة، وأضاف أنه تلقى مكالمة من العاملة الاجتماعية في المستشفى، تدعوه فيها لجلسة خاصة للتداول في حالة والده وامكانية فصل الأجهزة عنه.

المستشفى: أحد أطباء قسم الانعاش الكبار جلس مع العائلة

هذا وتوجه "القيامة" للناطق باسم مستشفى "رمبام" دافيد ريتنر، طالبا رده على الحادث ومسؤولية المستشفى عن البلبلة التي حصلت، وجاءنا منه الرد التالي: "الحديث يدور عن مريض في حالة صعبة لكنه ما زال على قيد الحياة حتى صباح الخميس. أحد أطباء قسم الانعاش الكبار جلس مع العائلة في مطلع الأسبوع، وشرح لهم عن وضعه الحرج، وليس أكثر من ذلك. نتيجة سبب غير واضح لنا وغير متعلق بمستشفى رمبام، قام أقارب آخرون للمريض، لم يحاضروا الجلسة مع الطبيب، بالنشر عن الوفاة والجنازة على مسؤوليتهم". إلى هنا رد الناطق باسم المستشفى.

ويبقى السؤال الملح: أين الخطأ؟ ولماذا فهمت العائلة أن الوالد توفي؟ ولماذا لم يطلب الطبيب من أبناء المريض التوقيع على المستند المطلوب؟ لكن ما يهمنا بالأساس سلامة أبو إيهاب وخروجه من المستشفى بصحة عافية.