ثلاثةَ عشرَ عاماً على فراقه لكنْ... جـبّـور فـي القـلـب
الكاتب : يوسف حنا – شاعر وطبيب من الناصرة
الدكتور جبور جريس جبور من عبلين ولد في 8/11/1957 وتوفي في ريعان شبابه يوم 20/5/2013، الى جانب كونه طبيبيا اهتم بالتراث وتوثيق القرى المهجرة أهاليها من خلال الصورة والريشة، كما ساهم في تأسيسي "نادي المحبة" الثقافي في قريته عبلين.
ثلاثةَ عشرَ عامًا…
وما زلتَ
تمشي في القلبِ
كأَنَّكَ لم تغادرْ.
يا جبور،
يا صديقَ العمرِ
الذي كانَ يفتحُ للصباحِ نافذتَهُ
ويتركُ الشمسَ
تجلسُ قربَهُ
كعصفورٍ أَليفْ…
كيفَ استطاعَ الغيابُ
أَن يأخذَ جسدَكَ فقط،
ويتركَ كلَّ هذا الحضورِ
يتكاثرُ فينا؟
ثلاثةَ عشرَ عامًا
ونحنُ كلّما مرَّ الفجرُ
سمعنا خطاكَ
توقظُ الضوءْ،
وكلّما أزهرتْ ياسمينةٌ
على شرفةِ بيتٍ قديم،
قلنا:
ها هو جبور
يعودُ
محمّلًا برائحةِ الندى.
كنتَ ترى الحياةَ
كما يراها الأَطفالُ
قبلَ أَن تُرهقهمُ الأَيامْ:
سماءً واسعة،
وماءً يكفي
لعطشِ العالمْ.
وكان قلبُكَ
أَوسعَ من تعبِنا جميعًا،
كأنّكَ خُلقتَ
لتوزّعَ الفرحَ
على الأَرصفةِ الحزينة،
ولتصالحَ الناسَ
مع أَحلامِهم الصغيرة.
أَردتَ العمرَ
فجرًا دائمًا،
وربيعًا لا يشيخْ،
فعانقتَ السماءَ
كطائرٍ يعرفُ
أَنّ الشمسَ بيتُهُ الأَخيرْ.
يا صديقي…
لا أَحدَ يموتُ
حين يتحوّلُ
إِلى نبضٍ في قلوبِ أَحبّتِه،
وأنتَ ما زلتَ هنا:
في ضحكةٍ تشبهُكَ،
في أغنيةٍ قديمة،
في فنجانِ قهوةٍ
تركْتَ دفأَهُ على الطاولة،
وفي كلِّ صباحٍ
يفتحُ نافذتَهُ للضوءْ.
دعوهُ يغفو…
على ضفّةِ نهرٍ
يحفظُ اسمَهُ للماءِ،
دعوهُ ينامُ
تحتَ شجرةٍ
تعرفُ كيفَ تحرسُ أحلامَ الراحلينْ.
ولا تقولوا:
غابَ جبورْ،
بل قولوا:
صارَ أَكثرَ خفّةً،
أَكثرَ قربًا من الضوءْ،
وأَكثرَ حضورًا
في الجهاتِ
التي لا يطالُها الغيابْ.
فبعضُ الأَصدقاءِ
لا يرحلونَ…
هم فقطْ
يتحوّلونَ
إِلى ياسمينةٍ بيضاء
تفتحُ بتلاتِها
كلَّ فجرٍ
قبلَ طلوعِ الشمسْ.







