العاصفة على البحيرة - مرقس ٤: ٣٥-٤١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

. ويسوع في السفينة نائم. والتلاميذ يصرخون خائفين. "فتَركوا الجَمعَ وساروا به وهُو في السَّفينة، وكانَ معَهُ سُفُنٌ أُخرى. فعَصَفَتْ رِيحٌ شَديدة وأَخَذَتِ الأَمواجُ تَندَفِعُ على السَّفينة حتَّى كادَت تَمتَلِئ. وكانَ هُو في مُؤخَّرِها نائمًا على الوِسادَة، فأَيقَظوه وقالوا له: يا مُعَلِّم، أَما تُبالي أَنَّنا نَهلِك؟ فاَستَيقَظَ وزَجَرَ الرِّيحَ وقالَ لِلبَحْر: اسْكُتْ! اخَرسْ! فسكنَتِ الرِّيحُ وحدَثَ هُدوءٌ تَامّ" (٣٦-٣٩).

العاصفة على البحيرة - مرقس ٤: ٣٥-٤١

 

٣٥ قالَ لَهم في ذلكَ اليومِ نفسِه عندَ المساء: لِنَعبُرْ إِلى الشَّاطِئِ المــُقابِل. ٣٦ فتَركوا الجَمعَ وساروا به وهُو في السَّفينة، وكانَ معَهُ سُفُنٌ أُخرى. ٣٧ فعَصَفَتْ رِيحٌ شَديدة وأَخَذَتِ الأَمواجُ تَندَفِعُ على السَّفينة حتَّى كادَت تَمتَلِئ. ٣٨ وكانَ هُو في مُؤخَّرِها نائمًا على الوِسادَة، فأَيقَظوه وقالوا له: يا مُعَلِّم، أَما تُبالي أَنَّنا نَهلِك؟ ٣٩ فاَستَيقَظَ وزَجَرَ الرِّيحَ وقالَ لِلبَحْر: اسْكُتْ! اخَرسْ! فسكنَتِ الرِّيحُ وحدَثَ هُدوءٌ تَامّ ٤٠ ثُمَّ قالَ لَهم: ما لَكم خائفينَ هذا الخَوف؟ أَإِلى الآنَ لا إِيمانَ لَكم؟ ٤١ فخافوا خَوفًا شَديدًا، وقالَ بَعضُهُم لِبَعْض: مَن تُرى هذا حتَّى تُطيعَه الرِّيحُ والبحر؟

 

        الحرب. اليوم ١١٢

        "أيّها الرَّبُّ إِلهي إِلَيكَ صَرَختُ فشَفيتَني. يا رَبُّ مِن مَثْوى الأَمْواتِ أَصعَدتَ نَفْسي ومِن بَينِ الهابِطينَ في الهاوِيَةِ أَحيَيتَني. استَمع يا رَبِّ وارحَمْني كُن يا رَبِّ نَصيرًا لي" (مزمور ٣٠: ٢-٤و١١).

        يا رب، ارحمنا. إنا لا نعلم أين تسير الحرب. ولا نعرف ما هو مستقبلنا. مزيد من العنف؟ مزيد من الظلم؟ مزيد من الموت؟  أم حياة جديدة؟ وزعماء عادوا إلى إنسانيتهم؟ أنت وحدك، تعرف، يا رب. اللهم، ارحمنا. أنت حمانا الوحيد. إنا نؤمن، ورجاؤنا فيك ثابت، مهما حدث. أنت يا رب، تصعدنا من هاوية الموت، وتشفينا. "أَصعَدتَ نَفْسي، ومِن بَينِ الهابِطينَ في الهاوِيَةِ أَحيَيتَني. استَمع يا رَبِّ وارحَمْني وكُن يا رَبِّ نَصيرًا لي".

      

        إنجيل اليوم

        . ويسوع في السفينة نائم. والتلاميذ يصرخون خائفين.

        "فتَركوا الجَمعَ وساروا به وهُو في السَّفينة، وكانَ معَهُ سُفُنٌ أُخرى. فعَصَفَتْ رِيحٌ شَديدة وأَخَذَتِ الأَمواجُ تَندَفِعُ على السَّفينة حتَّى كادَت تَمتَلِئ. وكانَ هُو في مُؤخَّرِها نائمًا على الوِسادَة، فأَيقَظوه وقالوا له: يا مُعَلِّم، أَما تُبالي أَنَّنا نَهلِك؟ فاَستَيقَظَ وزَجَرَ الرِّيحَ وقالَ لِلبَحْر: اسْكُتْ! اخَرسْ! فسكنَتِ الرِّيحُ وحدَثَ هُدوءٌ تَامّ" (٣٦-٣٩).

        كان يسوع مع تلاميذه، وزوارق أخرى كانت ترافقهم. وهبت العاصفة. يسوع كان هناك للجميع، ليس فقط لتلاميذه، بل للجميع. فأمر العاصفة فهدأت.

        إنه يقدر. هو الخالق، هو الكلمة الذي به كان كل شيء. مع الله خالقنا والذي هو أبونا، حتى في العواصف لا مكان للخوف.

        "ثُمَّ قالَ لَهم: ما لَكم خائفينَ هذا الخَوف؟ أَإِلى الآنَ لا إِيمانَ لَكم؟" (٤٠).

        لماذا أنتم خائفون؟ ألا تؤمنون حتى الآن؟

        يسوع يقول لنا مرارًا: لا تخافوا. أنتم عدد قليل؟ أنا معكم. لا تخافوا. العاصفة تهُبُّ على البحيرة؟ أنا معكم، لا تخافوا. الحرب في غزة، وفي كل مكان في كل مدينة وقرية؟ أنا معكم. نعم، وفي "السياسة" أيضًا أنا معكم، في كل مكان، وفي السياسة أيضًا، حيث يُظلَمُ إنسان، أنا معكم. حتى في هذا الصراع الذي لا يجد أحد حلًّا له، بينكم فلسطينيين وإسرائيليين، أنا معكم. لا تخافوا. في كل عاصفة، في كل يوم صعب، أنا معكم، لا تخافوا.

        القضية هي دائمًا نفسها. نحيا حياتنا وحدنا أم مع الله؟ وحدي، لا أقدر أن أعمل شيئًا، أنا خائف. وحدي، أجد كل أنواع الصعاب، والعوائق. أما مع الله فكل شيء يتغير. الله حاضر. وهو يأمر كل أصحاب السلطان في الأرض. وكل أصحاب السلطة الذين يظنون أنهم يقدرون أن يثيروا العواصف، وأن ينشروا الرعب، هم الذين يدَّعُون مقاومة الرعب، وهم أنفسهم صُنّاع الموت. الله حاضر ويأمرهم.

        الله حاضر يحمي الصغير والبريء، وكل الذين يُحِبُّون، ولا يطلبون السوء لأحد.

        أحداث حياتنا تتوالى، سهلة وصعبة. لنا أن نختار كيف نعيش أفراحنا وأحزاننا، وحدنا أم مع الله؟ أمام المخاطر، والمخاوف، وشر الناس، نبقى وحدنا أم مع الله؟ الله دائمًا هنا، علينا نحن أن نكون هنا، حاضرين أمامه، ناظرين إليه، في كل لحظات حياتنا، السهلة والصعبة.

        ربي يسوع المسيح، دعوتني، وتبعتك. أنت نفسك بقيت معي، في زورق حياتي. وتقول لي دائمًا: أنا معك. لا تخف. آمين.

السبت ٢٧/١/ ٢٠٢٤             بعد الأحد الثالث من السنة/ب