قراءة من رسالة القديس بطرس الأولى ٤: ٧-١١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٧ اقتَرَبَت نِهايةُ كُلِّ شَيء. فكُونوا عُقَلاءَ قَنوعين، لِكَي تُقيموا الصَّلاة. ٨وقَبلَ كُلِّ شَيء لِيُحِبَّ بَعضُكم بَعضًا محبَّةً ثابِتة، لِأَنَّ المــَحبَّةَ تَستُرُ كَثيرًا مِنَ الخَطايا. ٩لِيُضِفْ بَعضُكم بَعضًا مِن غَيرِ تَذمُّر، ١٠ولْيَخْدُمْ بَعضُكم بَعضًا، كُلُّ واحِدٍ بِما نالَ مِنَ المَوهِبَةِ كما يَحسُنُ بِالوُكَلاءِ الصَّالِحينَ على نِعمَةِ اللهِ المــُتَنَوِّعَة. ١١وإِذا تَكَلَّمَ أَحَدٌ، فلْيَكُنْ كَلامُه كَلامَ الله. وإِذا قامَ أَحدٌ بِالخِدمَة، فلْتَكُنْ خِدمَتُه بِالقُوَّةِ الَّتي يَمنَحُها الله، حتَّى يُمَجَّدَ اللهُ في كُلِّ شَيءٍ بِيسوعَ المسيح، لَه المــَجْدُ والعِزَّةُ أَبَدَ الدُّهور. آمين.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٢٠ – (وقف إطلاق النار) (والضفة مغلقة).
"فبِرُّكَ أَللَّهُمَّ إِلى العُلى، أَنتَ الَّذي صَنَعتَ العَظائم. فمَن مِثلُكَ يا الله؟" (مزمور ٧١: ١٩).
ارحمنا، يا رب. إنك إله عادل ورحيم، أسمى من كل الخلائق. عظائمك لنا كثيرة. أعطيتنا الوجود والحياة، وكل وسائل الحياة. لا أحد قدوس صالح قدير مثلك. كن مسبَّحًا ربي لعظمتك وعجائبك في خلقك. لكن، يا رب، على جلالك، وعلى صورتك التي خلقتنا عليها، تجرأ أهل الحرب في غزة وأهانوها. يظنون أنهم يدافعون عن أنفسهم وهم يهلكون أنفسهم بهلاك إخوتهم أبنائك. يظنون أنهم يقدرون أن يبيدوا إخوة لهم، هم أبناؤك، وهم لا يقدرون. أرجعهم إليك، يا رب، إلى عدلك ومحبتك. ارحمنا، يا رب.

قراءة من رسالة القديس بطرس الأولى.
"اقتَرَبَت نِهايةُ كُلِّ شَيء. فكُونوا عُقَلاءَ قَنوعين، لِكَي تُقيموا الصَّلاة. وقَبلَ كُلِّ شَيء لِيُحِبَّ بَعضُكم بَعضًا محبَّةً ثابِتة، لِأَنَّ المــَحبَّةَ تَستُرُ كَثيرًا مِنَ الخَطايا. لِيُضِفْ بَعضُكم بَعضًا مِن غَيرِ تَذمُّر"(٧-٩).
نهاية كل شيء قريبة، نهاية الحياة على الأرض، نهاية الشر، نهاية الحروب، ونحن تلاميذ يسوع نحن أهل الرجاء والانتظار. على هذه الأرض نحيا كل حياتنا كاملة بكل أوجهها، ونقدِّسها برجائنا، وبانتظارنا لرؤية وجه الله أبينا الذي في السماء. نحيا ونرجو. نحيا على الأرض، لكن روح يسوع يملأنا ويلقي ضوءًا ومعنى على كل شيء. ويقَوِّينا لمقاومة الشر، وويلات الحروب ودمارها. نحيا على الأرض، ونخدم الأرض، منتظرين السماء، وناظرين إلى العلى.
"كونوا عُقَلاءَ"، كونوا منطقيين، عيشوا بحسب ما تنتظرون وترجون في أبدية الله السعيدة، لتكن حياتكم مع الروح. والعلامة أنكم عاقلون، منطقيون، هي محبتكم الثابتة لإخوتكم. بما أن الروح يملأكم ويقودكم، أطيعوا الروح واقبلوا موهبة المحبة التي يمنحكم إياها. كونوا عقلاء، كونوا إنسانًا عاقلًا، كونوا صورة لله، وكونوا واعين أن روح يسوع يسكن فيكم، ولتكن المحبة هي الهادية لحياتكم. " المــَحبَّةَ تَستُرُ كَثيرًا مِنَ الخَطايا"، وتعوِّض وتكفِّر عن الخطايا، وهكذا تبني الأرض.
"ولْيَخْدُمْ بَعضُكم بَعضًا، كُلُّ واحِدٍ بِما نالَ مِنَ المَوهِبَةِ كما يَحسُنُ بِالوُكَلاءِ الصَّالِحينَ على نِعمَةِ اللهِ المــُتَنَوِّعَة. وإِذا تَكَلَّمَ أَحَدٌ، فلْيَكُنْ كَلامُه كَلامَ الله. وإِذا قامَ أَحدٌ بِالخِدمَة، فلْتَكُنْ خِدمَتُه بِالقُوَّةِ الَّتي يَمنَحُها الله" (١٠-١١).
كل ما أعطانا إياه الله فهو لنا ولإخوتنا، نضعه لخدمة إخوتنا. لنكن وكلاء صالحين لكل ما أعطانا إياه الله. كل ما لنا هو لله، ونحن وكلاء، فنستخدم عطية الله بحسب شريعة الله الوحيدة الشاملة أي المحبة. نعطي إخوتنا وعيوننا تنظر إلى أبينا الذي في السماوات. لنكن في كل شيء مقتدين بالله، لنكن كاملين كما أنه هو كامل.
"وإِذا تَكَلَّمَ أَحَدٌ، فلْيَكُنْ كَلامُه كَلامَ الله. وإِذا قامَ أَحدٌ بِالخِدمَة، فلْتَكُنْ خِدمَتُه بِالقُوَّةِ الَّتي يَمنَحُها الله". ليكن كلامنا كلام الله، لا بلاغتنا، لا كلمة فيها كبرياء أو أي شعور من مشاعرنا البشرية، بل كلمة الله، كلمة حياة ومحبة. وكل ما تعملونه ليكن بالقوة التي يمنحنا إياها الله.
وهكذا "يُمَجَّدَ اللهُ في كُلِّ شَيءٍ بِيسوعَ المسيح" (١١). كل شيء لمجد الله، لا لمجدي الباطل. كل حياتي وكل ما أعطي، ليكن لمجد الله. أعمل كل شيء بروح الله الذي فيَّ، ولمجد الله فقط، وهكذا أبني الأرض، وأقاوم الشر فيها.
ربنا يسوع المسيح، أعطيتنا وتريد أن نتقاسم كل ما تعطينا مع إخوتنا. وأرسلتنا إلى إخوتنا، وتريد أن يكون كلامنا لإخوتنا هو كلامك، وخدمتنا لهم لمجدك. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أخدم إخوتي، وأن أظهر وجهك لهم، ومعك أستمر في معركتي على الأرض. آمين.
الاثنين ٣/٢/٢٠٢٥ الأحد الرابع من السنة/ب






