السَّلامَ أَستَودِعُكُم، وسَلامي أُعْطيكم - يوحنا ١٤: ٢٧-٣١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٧السَّلامَ أَستَودِعُكُم، وسَلامي أُعْطيكم. لا أُعْطي أَنا كما يُعْطي العالَم. فلا تَضْطَرِبْ قُلوبُكم ولا تَفْزَعْ. ٢٨سمِعتُموني أَقولُ لَكم: أَنا ذاهِبٌ، ثُمَّ أَرجِعُ إِلَيكُم. لو كُنتُم تُحِبُّوني لَفَرِحتُم بِأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب، لِأَنَّ الآبَ أَعظَمُ مِنِّي. ٢٩لقَد أَنبَأتُكم مُنذُ الآنَ بِالأَمرِ قَبلَ حُدوثِه، حَتَّى إِذا حَدَثَ تُؤمِنون ٣٠لن أُطيلَ الكَلامَ عَلَيكُم بَعدَ ذٰلك، لِأَنَّ سَيِّدَ هٰذا العالَمِ آتٍ، ولَيسَ لَه يَدٌ علَيَّ. ٣١وما ذٰلِكَ إِلَّا لِيَعرِفَ العالَمُ، أَنِّي أُحِبُّ الآب، وأَنِّي أَعمَلُ كما أَوصاني الآب.

السَّلامَ أَستَودِعُكُم، وسَلامي أُعْطيكم - يوحنا ١٤: ٢٧-٣١

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٢١ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"قُمْ أَيُّها السَّيِّد، لِماذا تَنامُ؟ استَيقِظْ ولا تَنْبِذْ على الدَّوام" (مزمور ٤٤: ٢٤). ارحمنا، يا رب. يبدو أن أهل الموت يريدون أن يوقفوا حربهم. أقوال متضاربة. قتلوا ودمَّروا وهجَّروا... أنت وحدك أعلم يا رب بما يفكِّرون ويخطِّطون. ""قُمْ، يا رب، لِماذا تَنامُ؟ استَيقِظْ ولا تَنْبِذْنا على الدَّوام". يا رب، ألهِمْهم أفكار حياة، أفكارًا إنسانية.  لا تترك الإنسان إلى الحرية التي تقوده إلى الموت. أعطهم أفكار حياة، محبة، سلام يبقى. يا رب، "لا تَنْبِذْنا على الدَّوام". ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"السَّلامَ أَستَودِعُكُم، وسَلامي أُعْطيكم. لا أُعْطي أَنا كما يُعْطي العالَم. فلا تَضْطَرِبْ قُلوبُكم ولا تَفْزَعْ. سمِعتُموني أَقولُ لَكم: أَنا ذاهِبٌ، ثُمَّ أَرجِعُ إِلَيكُم. لو كُنتُم تُحِبُّوني لَفَرِحتُم بِأَنِّي ذاهِبٌ إِلى الآب، لِأَنَّ الآبَ أَعظَمُ مِنِّي" (٢٧-٢٨).

ما زلنا نتأمل في إنجيل يوحنا، في آخر لقاء ليسوع مع تلاميذه. يسوع على وشك مغادرة الأرض، ساعته قد أتت. يمنح رسله عطية نهائية، غير وصية المحبة، وغير حبه للآب ووحدته مع الآب، وبقاءه الدائم في سر القربان الأقدس. يسوع منح تلاميذه ومنحنا السلام، الذي هو نتيجة طبيعية لحبه واتحاده مع الآب.

"السَّلامَ أَستَودِعُكُم، وسَلامي أُعْطيكم. لا أُعْطي أَنا كما يُعْطي العالَم". السلام، الحياة معه، السلام لا على طريقة الإنسان، لا السلام بالحرب، ولا بوقف الحرب. لكن السلام الذي يطمئِنُّ له القلب، وينفي كل خوف، وكل إرادة حرب، ويسند قلوب البشر، ويسندهم في إنسانيتهم، وكرامتهم، ويثَبِّتُهم في أخُوّة شاملة. السلام الذي يعطيه الله يصنع الإخوة، والقلوب المطمئنة. " لا تَضْطَرِبْ قُلوبُكم ولا تَفْزَعْ".

مع الناس، ولا سيما الأقوياء الذين لهم عيون ولا يبصرون، ولهم آذان ولا يسمعون، ماذا يمكن أن تفعل كلمات يسوع؟ يسوع يعمل في قلوبنا، وفي قلوب الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة، الذين يريدون السلام، ويعرفون أنهم إخوة وأخوات في البشرية.

إن كان البعض لا يريدون أن يبصروا ولا أن يسمعوا، هذا ليس عذرًا لنا ولا يسمح لنا بأن نصير نحن أيضًا عميانًا وصُمًّا لا نرى ولا نسمع كلمة الله وحبَّه. بين أناس يحملون الموت، أستطيع أن أحيا في حب الله. في حروب الناس، يمكن أن أحيا في سلام الله، في سلام أبي، القدير، الصالح، الرحيم، محِبّ البشر. إن كان الناس أشرارًا، يجب من جهتي ألا أفقد رؤية صلاح الله. يجب أن أسمع وأتأمل دائمًا كلمات يسوع: "السَّلامَ أَستَودِعُكُم، وسَلامي أُعْطيكم. لا أُعْطي أَنا كما يُعْطي العالَم. فلا تَضْطَرِبْ قُلوبُكم ولا تَفْزَعْ". في نور الله، في حب الله، أستطيع دائمًا أن أسمع وأن أرى وأن أتأمل، وأحيا وأكون مطمئنًّا. " لا تَضْطَرِبْ قُلوبُكم ولا تَفْزَعْ".

"يَجِبُ أن ِيَعرِفَ العالَمُ، أَنِّي أُحِبُّ الآب، وأَنِّي أَعمَلُ كما أَوصاني الآب" (٣١).

سر الله، الآب والابن والروح القدس. إله واحد، خالق، أبٌ للبشر، محِبُّ البشر، صالح، رحيم، قدوس، لا يموت. وأنا أسمع وأرى. وأحيا حياة الله، في سره، وأنا على الأرض، وفي حياته الأبدية في الوقت نفسه. فقير بين الناس، ضعيف أعزل بلا سلاح، وبلا أحقاد، ومع ذلك كله، أُحِبُّ وأعطي وأبني أرضًا بلا حروب، وبلا خوف، وبلا حقد.

يسوع يُحِبُّ الآب، يسوع ابن الله الحي، يسوع المحبة، صار إنسانًا فأطاع لله، حتى يعلِّمَنا نحن، الخليقة أن نطيع لله، الذي يعلِّمُنا كيف نحيا معه، وكيف نحب الآب نحن أيضًا.

ربي يسوع المسيح، أحببتني، وتحبني دائمًا. وتقول لي دائمًا: لا تخف. لا يفزع قلبك ولا يضطرب. أنا أعطيك أن تحيا في سلامي وفي حياتي، فوق الموت. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أراك، وأن أسمعك، وأن أحيا معك. آمين.

الثلاثاء ٢٠/٥/٢٠٢٥                  بعد الأحد الخامس للفصح - السنة/ج