مع يسوع نجد الحياة الأبدية - يوحنا ٦: ٣٥-٤٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"أنَا خُبزُ الحَيَاةِ. مَن يُقبِلْ إليَّ فَلَن يَجُوعَ وَمَن يُؤمِنْ بِي فَلَنْ يَعطَشَ أبَدًا" (٣٥). "عَلَى أنِّي قُلْتُ لَكُم: رَأَيْتُمُونِي وَلَا تُؤمِنُونَ" (٣٦). "جَمِيعُ الَّذِينَ يُعطِينِي الآبُ إيَّاهُم يُقبِلُونَ إلَيَّ، وَمَن أَقبَلَ إليَّ لَا أُلقِيهِ خَارِجًا" (٣٧). "مَشِيئَةُ أبِي هِيَ أَن كُلَّ مَن رَأَى الِابنَ وَآمَنَ بِهِ كَانَتْ لَهُ الحَيَاةُ الأبَدِيَّةُ، وَأَنَا أُقِيمُه فِي اليَومِ الأَخِيرِ" (٤٠).

مع يسوع نجد الحياة الأبدية - يوحنا ٦: ٣٥-٤٠

 

 ٣٥. قال لهم يسوع: أنا خبز الحياة. مَن يُقبِلْ إليَّ فلن يجوع ومن يؤمِنْ بي فلن يعطش أبدًا. 

٣٦. على أني قلت لكم: رأيتموني ولا تؤمنون. 

٣٧. جميع الذين يعطيني الآب إياهم يقبلون إليَّ، ومن أقبل إليَّ لا أُلقِيه في الخارج 

٣٨. فقد نزَلْتُ من السماء لا لأعمل بمشيئتي، بل بمشيئة الذي أرسلني. 

٣٩. ومشيئة الذي أرسلني ألا أُهلِكَ أحدًا من جميع ما أعطانيه، بل أُقيمُه في اليوم الأخير.

٤٠. فمشيئة أبي هي أن كلَّ مَن رأى الابن وآمن به كانت له الحياة الأبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير.

 

نحن في الفصل السادس من إنجيل القديس يوحنا، بعد معجزة تكثير الخبز.

الجموع المندهشة مما رأت تريد أن تقيم يسوع ملكًا. لكن يسوع يذهب وحده إلى الجبل، لأنه لم يأت لمجد هذا العالم. في يوم الشعانين، قَبِلَ لفترة وجيزة، هتافات الجماهير، لكنه كان يعلم ماذا سيعقبها بعد قليل، الموت على الصليب. هنا يسوع يعلِّم الجموع. أكلوا من الخبز العجيب، ويطلبون الآن الخبز الذي يبقى للأبد. فكلَّمهم يسوع عن خبز الحياة، الذي هو جسده.

, "أنَا خُبزُ الحَيَاةِ. مَن يُقبِلْ إليَّ فَلَن يَجُوعَ وَمَن يُؤمِنْ بِي فَلَنْ يَعطَشَ أبَدًا" (٣٥). يسوع هو نفسه خبز الحياة، لا كلمته أو تعليمه فقط. بل هو نفسه، الإله الحق والإنسان الحق. "أنَا خُبزُ الحَيَاةِ. مَن يُقبِلْ إليَّ فَلَن يَجُوعَ أبدًا..."  بالرغم من كل الشر الذي في الإنسان، بالرغم من كل الشرور التي في الأرض، مَن يُقبِلْ إليَّ فَلَن يَجُوعَ أبدًا. عن أي جوع يتكلم يسوع؟ عن كل جوع في نفس الإنسان. اتبعوا يسوع، اقتربوا منه، وسترون التغير الذي سيحدث في رغباتكم وأشواقكم.

"عَلَى أنِّي قُلْتُ لَكُم: رَأَيْتُمُونِي وَلَا تُؤمِنُونَ" (٣٦). يعلم يسوع قلة إيمان الجموع. علَّمهم أشياء كثيرة، ولم يؤمنوا. وموقفنا، نحن، اليوم هو بكل بساطة مثل موقف الجموع. لا نقُلْ: لو كنّا مكانهم، لكُنَّا قَبِلْنا كل شيء من يسوع. نحن دائمًا مكانهم. نحن مع يسوع. أعطانا أن نؤمن، وأن نسمعه في الإنجيل، وأن نقرأ ونتأمل في أعماله. نحن لسنا أفضل من الجموع في زمن يسوع. يسوع يقول لنا نحن أيضًا: "عَلَى أنِّي قُلْتُ لَكُم: رَأَيْتُمُونِي وَلَا تُؤمِنُونَ". مرة ثانية، لنفحص ضميرنا. أين نحن من يسوع، من شخصه، من أعماله، من أقواله لنا في الإنجيل؟ لماذا لا نفهم كل ما يقول لنا؟ لماذا نحن، مرارًا، قليلو الإيمان، مثل التلاميذ في العاصفة؟ الله يعطي، الله يعطينا كل شيء. ونحن لا نعرف أن نأخذ. أم نحن نرفض، بكل وعينا نرفض؟ لسنا بحاجة إلى الله ليعلمنا؟ نرفض ونحن واعون أننا نرفض؟ هذا أمر خطير جدًّا. أم نحن لا نبالي؟ ليست لدينا الشجاعة لنتوقف وننظر ونرجع إلى الله؟

"جَمِيعُ الَّذِينَ يُعطِينِي الآبُ إيَّاهُم يُقبِلُونَ إلَيَّ، وَمَن أَقبَلَ إليَّ لَا أُلقِيهِ خَارِجًا" (٣٧). من أقبل إليَّ أستقبله، وأثبِّتُه معي، في حبي، ولن يهلك، بعيدًا عني. 

"مَشِيئَةُ أبِي هِيَ أَن كُلَّ مَن رَأَى الِابنَ وَآمَنَ بِهِ كَانَتْ لَهُ الحَيَاةُ الأبَدِيَّةُ، وَأَنَا أُقِيمُه فِي اليَومِ الأَخِيرِ" (٤٠). مع يسوع نجد الحياة الأبدية التي تسند الحياة على الأرض. كل حياة البشر يمكن أن تكون في نور وهداية الحياة الأبدية، لكل من أراد ذلك. الله يعطي. من أقبل إليَّ وجد الحياة، وجد المقدرة على الحياة في هذه الأرض، والمقدرة لقبول الحياة الأبدية.

أيها الرب يسوع المسيح، دعَوْتني، وأومن أنك تريد أن تعطيني الحياة الأبدية. أعطني النعمة لأعرف أن أقبَل وأن أبقى معك. مع الناس، لكن معك أيضًا. على طرق الأرض الوعرة، لكن أرى في الوقت نفسه الحياة الأبدية، معك. آمين.

الأربعاء ٢٦ /٤/٢٠٢٣